أنطوان سلامه- يسيطر الإحباط على اللبنانيين بعدما شعروا بأنّ بلادهم أضحت معزولة عربيا.
الجمعة ١٨ يناير ٢٠١٩
أنطوان سلامه- يسيطر الإحباط على اللبنانيين بعدما شعروا بأنّ بلادهم أضحت معزولة عربيا.
ومن بين المحبطين من لا يعتقد بالعروبة أصلا، لكنّه شعر بأنّ الإهمال العربي أفقد لبنان دوره الطليعي المعروف به تاريخيا.
هذه الصفعة التي وجهها العرب الى لبنان أصابت معظم اللبنانيين الذين نشأوا على أفكار الانفتاح والتفاعل وعدم التقهقر أو الانعزال.
بدا لبنان مرذولا حين قاطع الملوك والقادة العرب قمة بيروت للتنمية العربية.
شعر عدد كبير من اللبنانيين بقلق يتخطى الخوف الى ما يشبه كآبة المسجون ظلما، أو الخائف على مصيره .
هذا التقوقع في زوايا نتنة، مذهبيا وطائفيا وايديولوجيا، أفقد لبنان ميزته كنافذة تنفتح على آفاق.
تخوّف البعض، من أن تقود الصراعات الاميركية- الايرانية، والإيرانية- السعودية، والسورية-العربية الى سحق لبنان وعزله، فيتدحرج الى أسفل.
غالبا ما يبدأ التدحرج من نقطة عقاب دولي.
هذا هو السودان الشقيق ينحدر الآن الى حرب أهلية بعدما فعلت فعلها التدابير الاميركية. فالخبراء الاقتصاديون يعتقدون أنّ العقوبات الاميركية على نظام عمر حسن أحمد البشير أفقدت السودان مناعته حين انكفأ المستثمرون عن تحريك الاقتصاد السوداني المترهل أصلا.
واهتزت الوحدة الوطنية بانفصال الجنوب وثرواته، ففقدت البلاد خيرا من منابعها.
ويدفع السودان ثمن خيارات قيادته في الدخول في المحاور العربية والإسلامية على حساب المصلحة الوطنية العامة.
ويعاني السودانيون من الفساد المستشري منذ عقود، والى تراجع الاوضاع الاجتماعية والنقدية، فانكمشت السيولة، وارتفع التضخم الى ٧٢،٩٤٪ما دفع الناس الى الصراخ في الشارع، والى بدايات خطيرة في اهتزاز السلم الأهلي.
فهل يسير لبنان على خطى السودان؟ ربما.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.