المحرر السياسي-خلط انسحاب المهندس سمير الخطيب من معركة "التكليف" الأوراق السياسية المطروحة على طاولة تشكيل الحكومة.
الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩
المحرر السياسي-خلط انسحاب المهندس سمير الخطيب من معركة "التكليف" الأوراق السياسية المطروحة على طاولة تشكيل الحكومة.
وإذا كان الخطيب دخل الى التداول من "بيت الوسط" بمباركة شخصية من الرئيس سعد الحريري، فإنّه خرج من باب دار الإفتاء، أي أنّه أسبغ على خروجه "صفة شرعية" باعتبار أنّ مفتي الجمهورية أبلغه أنّ الطائفة تميل الى الحريري.
القراءة الأولى للانسحاب تشير الى أنّ الخطيب لم يستطع التفاعل مع الشارع السني بقاطرته الزرقاء، وهو أعاد قراءة تجارب سابقة لرؤساء حكومات، فتخوّف وانكفأ.
استعاد بذاكرته تجربة أمين الحافظ في تعيينه رئيسا للحكومة بعد استقالة الزعيم السني الأول صائب سلام العام ١٩٧٣ احتجاجا على إصرار رئيس الجمهورية سليمان فرنجية إبقاء إسكندر غانم قائدا للجيش على رغم الزلزال الذي أحدثه اغتيال ثلاثة قيادات فلسطينية بارزة في منطقة فردان في عملية نفذها كومندوس إسرائيلي.
الرئيس أمين الحافظ استقال لأنّه لم ينل ثقة "القوى الوطنية والإسلامية"،بعبارة أخرى سقط في امتحان الشارع السني وقياداته التقليدية.
وتذكّر الخطيب رذل الشارع السني شفيق الوزان الذي شهد في عهد الرئيس أمين الجميل،سلسلة منعطفات خطيرة وقاسية، منها الاجتياح الإسرائيلي لبيروت،وتوقيع معاهدة ١٧أيار مع إسرائيل قبل أن تلغى،وخرجت من مرفأ بيروت، البندقية الفلسطينية التي شكلت في الحرب الأهلية "بندقية المسلمين السنة"، فانتهى منزويا، مريضا،على الرغم من أنّ الرئيس اميل لحود، وما يُعرف عنه من تأييد للمقاومة الإسلامية في لبنان، نعاه ك"أحد القادة اللبنانيين البارزين"،وقال فيه الرئيس سليم الحص بأنّه كبير"رجال الوطن"،وأعلن مجلس الوزراء الحداد الرسمي عليه.
والتطورات التي سارت في ولايته الحكومية أسقطته من "الذاكرة السنية".
ولم يتجرأ الخطيب على التقاط كرة النار كما فعل الرئيس سامي الصلح الذي تعاون مع الرئيس كميل شمعون في أكثر الفترات تعقيدا في تاريخ لبنان، وفي مواكبة أول اهتزاز للسلم الأهلي بعد الاستقلال المتمثّل ب"ثورة ال٥٨"، فخرج من السراي ك"شخصية سنية" مشكوك بولائها، ومثيرة للجدل.
وبالتأكيد،لم تتقدّم لللخطيب الظروف السياسية المؤاتية لما ناله الرئيس سليم الحص في عهد الرئيس الياس سركيس، وعلى الرغم من مجيئه الى السراي من خارج "نادي رؤساء الحكومة" الا أنّه استطاع أن يتخلّص سريعا من وجهه "الإداري والأكاديمي" ليصبح في المعارك الشديدة التي قادها ضدّ "المارونية السياسية" الشخصية السنية القوية والموثوقة.
ومع ذلك،يدرك الخطيب معنى "اعتزال الحص" السياسة بعدما لاحقت حكومته "رجال الحريري" في عهد الرئيس اميل لحود، فدفع الثمن غاليا من رصيده الكبير.
لم يغامر الخطيب في هذا الاتجاه.. فاختار الانسحاب الهادئ بعكس انسحاب الرئيس عمر كرامي من رئاسة الحكومة تحت سواد إشعال الدواليب احتجاجا على الوضع الاقتصادي السيئ الذي أدخل رفيق الحريري الى السراي الكبير.
ولاحقت كرامي لعنة الانسحاب المدوّي بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فأحرجه خطاب النائب بهية الحريري في مجلس النواب وهتافات المتظاهرين، خرج ليعود تكليفا، ويفشل في تشكيل حكومة ما بعد الاغتيال الذي زلزل الساحتين الإسلامية والوطنية.
ربما تخوّف سمير الخطيب من تجربة الرئيس عمر كرامي المزدوجة مع الشارع السني، ومع "الحريرية السياسية" التي تملك الكثير من أسرار هذا الشارع الملتهب حاليا.
في لحظة تتقاطع فيها التحذيرات مع الوقائع الميدانية، يقف لبنان أمام مفترق حاسم بين خيار التفاوض وكلفة "الميدان".
توثقت العلاقة بين الشاعر نزار قباني وست الدنيا :بيروت .
ارتفعت وتيرة انتقاد حزب الله لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لإقدامه على التفاوض لإنقاذ " شعبه" كما يردد.
وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مساء اليوم، كلمة الى اللبنانيين بعد دخول وقف اطلاق النار مع إسرائيل حيّز التنفيذ.
تحوّل أميركي خاطف يعيد رسم قواعد الاشتباك ويدفع بيروت نحو مفاوضات مباشرة تحت الضغط.
نشرت وزارة الخارجية الأميركية نص اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
بين إرث الحرب العالمية الأولى وتحولات الحاضر، يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاد، تتنازعه قوى إقليمية ودولية، فيما تتآكل صيغته الداخلية.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.