المحرر السياسي- هل مرّ "السبت الأسود" بنسخته الجديدة على خير؟ هذا السؤال يُطرح مدخلا لاستخلاص العبر.
الإثنين ٠٨ يونيو ٢٠٢٠
المحرر السياسي- هل مرّ "السبت الأسود" بنسخته الجديدة على خير؟ هذا السؤال يُطرح مدخلا لاستخلاص العبر.
في الإجابة العامة، والخطيرة،أنّ هذا السبت حمل إشارات متقدمة عن انّ الحرب الأهلية في لبنان ممكنة الاندلاع، وهذا ما يدفع الى التفكير والاستخلاص.
العنوان الأبرز أنّ السلاح ظهر خصوصا في خطوط التماس السنية الشيعية.
لأول مرة، نشاهد سلاحا برز في مواجهة سلاح الثنائي "حزب الله-حركة أمل".
وبرز ما يعُرف "بسلاح الاشاعة" الفتّاك في عصر التواصل الالكتروني، فحضرت وسيلة الواتساب بقوة في "التجييش والحقن الطائفي والمذهبي والسياسي"..
وللمرة الأولى نشاهد تصميما من "مجموعات" تصر على مواجهة "غزوات الموتوسيكلات" المعروفة المصادر والتوجيهات.
هذا التصميم في المواجهة، وإن المحدودة، تمثلت في جبهة خندق الغميق وجسر الرينغ ، وكانت المفاجأة في عين الرمانة...
وللمرة الأولى، منذ حراك ١٧تشرين، تقفز الشتائم، بحديّة، الى الرموزالدينية من الصليب الى عائشة أم المؤمنين، وبالتأكيد طالت الشتائم في المقابل رموزا وطنية كالإمام موسى الصدر.
لكنّ الأخطر من كل ذلك، ظهور السلاح في المجموعات السنية والشيعية في جبهة الطريق الجديدة، فاندلعت اشتباكات.
حتى في جبهة عين الرمانة الشياح لم يكن السلاح بعيدا من الأيدي بحسب اعتقاد البعض.
ماذا يعني هذا العرض؟
أولا، الحرب الأهلية ممكنة وسهلة الاشتعال.
ثانيا، هل وصلت الرسالة الى حزب الله وحركة أمل، أن ما حدث سابقا، من هجمات على شوارع مونو والجميزة بات محكوما باعتبارات مختلفة، خصوصا في عين الرمانة الآن، كما في الكحالة في حوادث ٦شباط ٢٠١٩.
ثالثا: باتت المجموعات السنية، المعلومة والمجهولة، مهيأة للمواجهة العسكرية، " فاليوم المجيد " وفق توصيف حزب الله، تراجعت مفاعيله ميدانيا، فلم تنزع "العملية الوقائية" التي قام بها الحزب في "عملية السابع من أيار-٢٠٠٨"، في شوارع بيروت والجبل، من "السنة" تحديدا، السلاح الفردي أقلّه، وهذا مدخل لاشتعال حرب، أو معركة، أو اشتباك محدود حصل في "السبت" الماضي(مراجعة اشتباكات منطقة كورنيش المزرعة أمام جامع عبد الناصر).
هل هذا يعني أنّ الثنائي حزب الله وحركة أمل فقد الأرجحية؟
كلا، بالتأكيد، لكنه فقد "احتكار السلاح "، وهذا خطير.
في تقييم الربح والخسارة، تأتي المحصلة كالآتي:
-خسر الحراك الشعبي وحدته في طرح "سلاح المقاومة "، وربح في المقابل حيويته في الطرح "الجريئ" ولو بحسابات خاطئة.
-بقي الثنائي الشيعي يملك قدرته في "تفريق التظاهرات وتشتيتها" وربما قمعها، لكنّه أوقع نفسه، بالاسترسال في قدرته والتمادي في استغلالها من دون ضوابط، والدليل استغراب البعض إدخال "عين الرمانه وما تمثله" في المواجهة، من دون أي مبرّر منطقي.
-برزت خريطة جديدة في الشارع السني المتراجع فيها تيار المستقبل بقيادته الحالية، لكنّه أوحى، بانقساماته أو تعدديته، أنّه مجيّش في مواجهة الحزب والحركة، فتوحدت "بندقيته في الطريق الجديدة" في مواجهة هذا الثنائي.
-أثبت الجيش اللبناني قدرته على التحرك في خطوط التماس، وتطويق بؤر النار، وهذا ما تجلى في عين الرمانة.
-أثبتت الدولة أنّها حلقة ضعيفة طالما أنّ أجهزتها لم تعتقل " المعتدين" على الأحياء المدنية، وهذا ما يقود الى جوهر المشكلة، وهو أنّ خيار الانخراط في حرب أهلية دخل في حسابات الكثير من الأطراف المحلية وربما الخارجية؟
في لحظة تتقاطع فيها التحذيرات مع الوقائع الميدانية، يقف لبنان أمام مفترق حاسم بين خيار التفاوض وكلفة "الميدان".
توثقت العلاقة بين الشاعر نزار قباني وست الدنيا :بيروت .
ارتفعت وتيرة انتقاد حزب الله لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لإقدامه على التفاوض لإنقاذ " شعبه" كما يردد.
وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مساء اليوم، كلمة الى اللبنانيين بعد دخول وقف اطلاق النار مع إسرائيل حيّز التنفيذ.
تحوّل أميركي خاطف يعيد رسم قواعد الاشتباك ويدفع بيروت نحو مفاوضات مباشرة تحت الضغط.
نشرت وزارة الخارجية الأميركية نص اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
بين إرث الحرب العالمية الأولى وتحولات الحاضر، يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاد، تتنازعه قوى إقليمية ودولية، فيما تتآكل صيغته الداخلية.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.