Lebanon News I ليبانون تابلويد : أخبار الساعة من لبنان والعالم!


 اقفال المصارف خمسة أيام متتالية جريمة موصوفة

يطرح الزميل جوزف المتني علامات استفهام بشأن الإقفالات الطويلة للمصارف وانعكاساتها الاقتصادية- الاجتماعية.

السبت ١٦ أكتوبر ٢٠٢١

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة
اضغط هنا

جوزيف المتني- فوق هول حوادث الطيونة -عين الرمانة ، يأتي اقفال المصارف مدة خمسة أيام على التوالي من الخميس إلى صباح الثلاثاء المقبل.

هذا التصرّف ينمّ عن استنسابيّة وقلّة دراية وتحكّم المصارف بزمام اللعبة النقديّة، تحت ذريعة " الأمن المصرفي الذاتي".

 وإن كان الأمر يؤشّر إلى شيء، فإلى عدم ثقة المتربّعين على أموال الناس بالدولة وحكومتها وأجهزتها، مقابل فقدان الثقة الشعبيّة بالمطلق بالمصارف وبألاعيبها وفذلكاتها.

 هذا الاقفال نصفه مبرّر ( يومي عطلة نهاية الأسبوع ) ونصفه الثاني غير مبرّر. وهو يتسبّب بالتأكيد للمواطن والمودع بأزمات اضافية، ويفسح المجال لاستذكار اقفال المصارف في تشرين الأول ٢٠١٩، عقب بدء موجة الغضب الشعبي، وما حدث من تهريب أموال خلالها. كما يؤشر الاقفال الى عدم احاطة المصارف أو عدم أخذها بالاعتبار الوضع الاستثنائي الذي يمرّ به المواطن لناحية سعر الصرف وتفلّت الاسعار، بغياب أي رقابة أو اجراءات رادعة لكليهما.

الأسباب المباشرة

اقفال المصارف  الخميس سببه الظاهري تضامن جمعيّة المصارف مع بنك بيروت إثر تعرّض أحد فروعه للاعتداء من قبل حاقدين أو مظلومين. واقفالها يوم الجمعة التزاماً بالحداد الوطني على ضحايا اشتباكات الطيّونة – بدارو – تخوم عين الرمّانة. والسبت والأحد عطلة نهاية الأسبوع. أمّا الاثنين فعطلة عيد المولد النبويّ الشريف. يعني ذلك اقفال لمدّة خمسة أيّام على التوالي، من دون احتساب عمل المصارف بنصف دوام يومياً حتى الـ 12 ظهراً أو الساعة الواحدة حداً أقصى.

نام الدولار "معصِّباً" إذاً يوم الأربعاء بسبب الاعتداء على فرع تابع لأحد المصارف. ثم ارتاح بعض الشيء فوق عتبة العشرين ألف ليرة. ولن يستفيق مجدّداً إلا غاضباً محلّقاً بسعره الرسمي  يوم الثلاثاء المقبل. بين الأربعاء والثلاثاء، سيشوط "الدولار السوقي" أكثر، وتشوط معه الأسعار التي لن تستكين وتهدأ، في ظلّ الحديث عن تسعير التجّار المواد الاستهلاكية على أساس الدولار الواحد بـ ثلاثين ألف ليرة وربما أكثر.      براءة الاقفال؟

ويطرح السؤال نفسه: هل يعقل أن تقفل المصارف خمسة أيام متتالية؟ وهل بالمصادفة البريئة اتُّخذ قرار الاقفال الخميس، يوم الحوادث الأمنية والعسكرية المؤلمة في الطيونة وبدارو وعلى تخوم عين الرمانة. وإذا كانت جمعية المصارف حريصة على الفروع وعلى عدم الاعتداء عليها، وهذا حقّها، فلم لا تظهر الحرص ذاته على أموال المودعين لديها، وتردّ لهم الأمانة  جنى العمر التي أودعوها إياها؟

لقد تبيّن لاحقاً أنها، أي المصارف، غير أهل لهذه الثقة، وهي أداة أو محرّك للعبة القبض على أموال اللبنانيين لديها ومصادرتها وتجميدها عن غير وجه حق، في ما وصف بأكبر ضرب احتيال في العصر الحالي.

شرارة المؤامرة انطلقت  باقفال المصارف أكثر من أسبوعين غداة 17 تشرين الأول، تاريخ ما عُرف بالثورة. خلال هذه الفترة، حيكت الخيوط الشيطانيّة بفكر جهنّمي قام بتحويل وتهريب أموال كبار المودعين من سياسيين ورجال أعمال ودين ورؤساء وأعضاء مجالس ادارة المصارف إلى الخارج.  وأُفرغت صناديق البنوك من العملات الأجنبية، وندر وجودها، وتحوّلت فعلاً الى عملة يصعب ايجادها. فضربت المصارف حالةٌ أو عاصفة من الجمود والشلل والانهيار من دون الوصول إلى شفير الافلاس.

اختفت باقة القروض والتسهيلات المصرفيّة التي تسابقت وتنافست المصارف على تقديمها للزبائن. وفي ظلّ الدولار المفقود، لم يعد الزبون هو الملك. أصبح يخضع لآليات معقّدة إلى درجة الإهانة لمجرّد الدخول إلى الفرع وسحب بعض الليرات والدولارات بالقطّارة.

لقد كلّف اقفال المصارف 15 يوماً الاقتصاد كثيراً، وكان أحد أسباب انهيار قيمة العملة وتدنّيها إلى مستويات كارثيّة مقارنة بالدولار الأميركي الذي ثٌبّت سعره على الألف وخمسماية ليرة لبناية 20 سنة.

هذا التثبيت لم يكن على أسس واقعية ونقدية ولا بناء على العرض والطلب وتحرّك السوق هبوطاً أو ارتفاعاً، ولا بفضل السياسات الحكيمة وهندساتها العقيمة التي اتّبعتها حاكمية المركزي. كان التثبيت سياسياً، معتمداً على بعض الايداعات الخارجيّة الكبيرة والودائع الخليجيّة. إلى أن وقعت الواقعة وتصدّع البناء المصرفي والنقدي والمالي.

يتمّ التداول اليوم بأكثر من سعر للدولار. فهناك دولار الـ 1500 ل.ل، والـ 3900 ل.ل، والسوق السوداء، والسعر المتداول به حالياً على تخوم العشرين ألف ليرة.  بايجاز، إن اقفال المصارف خمسة أيام متتاليّة حتى صباح الثلاثاء المقبل، أمر غير مقبول في ظلّ أزمة اقتصادية ومالية ونقدية خانقة مستفحلة وكارثية.  هو أمر غير مقبول لأن في الأساس لا رادع يردع التجّار عن التسعير وفق رغباتهم وشهواتهم الربحية. فكيف الحال في ظلّ غياب تسعيرة للدولار ولو بالشكل، يتمّ على أساسها وضع سقوف للتداول؟

ستؤدّي الحوادث الأمنية المتفلّتة إلى فلتان الدولار والتجّار. فهل من رقيب يضرب بيدٍ من حديد ويمنع التلاعب والاحتكار والتحكّم بالأسعار ويقي الناس شرّ جوع والعوز؟


أحدث مقاطع الفيديو
مشاهدة :1959 الثلاثاء ٠٧ / يناير / ٢٠٢١
مشاهدة :2251 الثلاثاء ٠٧ / يونيو / ٢٠٢١
مشاهدة :3050 الثلاثاء ٠٧ / أبريل / ٢٠٢١
معرض الصور