Lebanon News I ليبانون تابلويد : أخبار الساعة من لبنان والعالم!


ابحثوا عن الأحباش في قلق دار الفتوى من المقاطعة السنية للانتخابات

تتراكم التخوفات في الساحة السنية ما يجعل دار الفتوى تتقدّم في المشهد السياسي.

الأربعاء ١١ مايو ٢٠٢٢

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة
اضغط هنا

المحرر السياسي- يسود الصمت الانتخابي إعلاميا ويبقى الضجيج يسيطر في الأروقة القريبة من الماكينات الانتخابية خصوصا في الدوائر السنية.

انسحاب الرئيس سعد الحريري وتياره الأزرق من المعركة، بالتباساته وغموضه، جعل الانتخابات المقبلة تدخل في مسار آخر، يتخطى الربح والخسارة في السباق المحموم بين مؤيدي خط الممانعة وبين معارضيه.

وإذا كان انسحاب الحريري يتضمن "استسلاما" لواقع مأزوم ، قال عنه إنّ الانتخابات لن تغيّره، فإنّ هذا الانسحاب أفرغ الصوت السني من قوته في تأمين التوازن الوطني المطلوب.

الا أنّ الانسحاب أفرغ الساحة السنية ل "الإسلام السياسي" لكي يتسلّل إضافة الى حلفاء النظام السوري وحزب الله.

ويرى مراقبون أنّ إصرار دار الفتوى على كثافة الاقتراع، يبتعد عن المشاحنات السياسية الضيقة، وعن جدل المقاطعة وجدواها، ليطال ما هو أعمق.

ولعلّ الخطاب السياسي الذي ظهر في دار الفتوى منذ انسحاب الحريري، يشكل سابقة لهذا الدار الإسلامي- المرجعي، فمنذ اغتيال المفتي حسن خالد تراجعت دار الفتوى سياسيا خصوصا في ظل تقدّم الرئيس الراحل رفيق الحريري في الساحة، لتعود بعد انسحاب نجله الى الواجهة، ليس في سياق "معارك الأوقاف والمساجد" بل في اطار المعارك السياسية- الوطنية.

ما يُقلق دار الفتوى هو خلوّ الساحة لصالح "المتمردين" وفي طليعتهم "الأحباش" الذي من المتوقع أن يبرزوا انتخابيا.

ما معنى هذا البروز ونكاد نقول هذا التقدم.

اذا كانت دار الفتوى أبقت على اتصالها مع عدد من منصات الحركات السلفية،وحركات الإسلام السياسي كالجماعة الإسلامية، وحتى مع حركات فلسطينية تدور في فلك "الممانعة"، فإنّ علاقتها مع الأحباش "وجودية".

فالاحباش أو "جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية" التي أسسها عبدالله بن محمد الهرري الملقب بالحبشي، تشكل لدار الفتوى مشكلة تتخطى السياسة والتحالفات الى الأوقاف والمساجد والتوجهات.

تاريخيا، للأحباش عداوة مع النظام السعودي وعلاقة قوية بالنظام السوري.

وللأحباش اصطفاف مذهبي عرف العنف في صراع أجنحة "الإسلام السياسي" التكفيري حين اغتيل رئيس الجمعية السابق نزار الحلبي برصاص زعيم عصبة الأنصار أحمد عبد الكريم السعدي الملقب بأبو محجن(العام ١٩٩٥).

وعرف الأحباش تطرفا سياسيا تمثّل في "تظاهرة السواطير" (٢٠٠١) التي واجهت بالتلويح بالعنف معارضي الوجود السوري في لبنان.

وتتضمن هذه الجماعة "تنظيما مذهبيا-سياسيا- اجتماعيا- أمنيا، اتضحت معالمه مع بروز اسم المسؤول الأمني في الاحباش الشيخ أحمد عبدالعال الذي أوقفته السلطات اللبنانية بعد الشك بدوره في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وشملت التوقيفات عناصر معه(تقرير ديتليف ميليس ).

وفي المداهمات عُثر في مراكز للأحباش على أسلحة.

ولدار الفتوى خلافات جوهرية مع الاحباش تتعلّق برعاية عدد من الأوقاف والمساجد إضافة الى اتساع نشاط هذه الجمعية الديني والخيري والتربوي والإعلامي ليس فقط في لبنان انما في دول أوروبية وفي الولايات المتحدة الأميركية، وبلغ الصراع بين الجانبين ذروته حين اعتبرت مراجع رسمية سنية في لبنان وعدد من الدول العربية أنّ الاحباش يسيرون في منهج "التكفير" و"الخوارج" و"الضلال"...

وتتهم دار الفتوى الاحباش بالسيطرة على مساجد بما يخالف القانون الذي لا يسمح لجمعية بتولي المساجد، ونشأت بين دار الفتوى والاحباش صراعات قاسية بعدما وضعت الجمعية يدها على مساجد حيوية كمسجد برج أبي حيدر والبسطا وزقاق البلاط، وتعني هذه السيطرة أنّهم يملكون منابر شعبية لنشر أفكارهم التي تواجه دار الفتوى.

ولعلّ قوة الأحباش تبلورت بدعم من الأجهزة الأمنية السورية واللبنانية في زمن الطائف، فاستغلوا غياب حركة " المرابطون" ليتسسللوا ويواجهوا "الحريرية"، وها هم اليوم يستفيدون، في الانتخابات، من تفكك هذه الحريرية واندثارها، ليعززوا مواقعهم عبر العمل السياسي والديني والاقتصادي والاجتماعي- الخيري.

صحيح أنّ الاحباش أوصلوا عدنان طرابلسي الى البرلمان، الا أنّهم، برأي مراجع سنية رسمية، "حالة ضالة" يجب مواجهتها.

ماذا عن الاحباش وحزب الله؟

صحيح أنّ العلاقة بين الجانبين شهدت مواجهات مسلحة الا أنّ التواصل بينهما لم ينقطع حتى على مستويات عالية تمثلت باجتماعات بين وفود للاحباش والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في حين ان هذا النوع من التواصل لم يمدّوه مع الرئيس سعد الحريري ومع المفتي من زاوية "المحظورات".

ولا ترتاح السعودية للأحباش على الرغم من المفاجأة التي حصلت العام ٢٠١٧ حين زار وفد من الجمعية السفارة السعودية التي لا تقيم علاقات مع الجمعية التي تناصب " الوهابية" العداء من منطلقات عقائدية من دون أن يعني ذلك اقترابها من " الأخوان المسلمين"، فالمؤسس الشيخ الهرري حاول طرح مذهب جديد تفسيرا لآيات قرآنية وفتاوى، وهاجم أئمة منهم ابن تيمية، ويعتبر الأحباش أنفسهم " معتدلين" وهم كفّروا سيد قطب.

هذه من الأسباب التي تجعل دار الفتوى تتخوّف من " التسلل" بعدما توقع مراقبون أن يصل للاحباش الى مجلس النواب "ثلاثة" مرشحين نتيجة الانسحاب الحريري، ونتيجة هبوط الحواصل، ونتيجة افرازات الانتخابات الاخيرة التي كشفت أنّهم شكلوا عشرين بالمئة من الاصوات السنية.


أحدث مقاطع الفيديو
مشاهدة :5711 الثلاثاء ١٧ / يناير / ٢٠٢٢
مشاهدة :2809 الثلاثاء ١٧ / يونيو / ٢٠٢٢
مشاهدة :2695 الثلاثاء ١٧ / يناير / ٢٠٢٢
معرض الصور