ارتطم ملف التحقيق في انفجار المرفأ بالجدار وبات يرتبط مصيره أكثر بالملف الرئاسي.
السبت ٢٨ يناير ٢٠٢٣
أنطوان سلامه - مهما قيل في ملف التحقيق في انفجار المرفأ الذي يمكن تصنيفه علميا "بالجريمة ضدّ الإنسانية" الا أنّ هذا الملف في مأزق. فإذا كان قضاة اعتبروا أنّ القاضيين فادي صوان وطارق بيطار اقترفا خطأ "التوقيف" الذي طال، فإن النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات اقترف "خطايا". ولأن الجدل لا يحقق نتيجة في هذه النقطة بالذات التي فجرّت القضاء اللبناني من الداخل، فإنّ ملف التحقيق في "جريمة" المرفأ ابتلعته الطبقة السياسية التي أقل ما يُقال في أبرز قياداتها، السياسية والأمنية والقضائية والإدارية، أنّها بإهمالها " وغض النظر" اقترفت مجتمعة جريمة الانفجار غير النووي الأقوى في التاريخ. وبما أنّ القرار الاتهامي الذي لوّح بإصداره قريبا القاضي بيطار من " المنزل أو المكتب أو السجن" فإنّه يرتبط حكما بالنيابة العامة العدلية ، وهذا غير متوافق عليه، كما يرتبط أيضا بقرارات إدارية- سياسية يتحكم بمفاتيحها القادة السياسيون، والدليل أنّ المحقق العدلي ارتطم سابقا بالجدار السياسي حين اوقف الرئيس ميشال عون التشكيلات القضائية العامة، ووزير المال يوسف الخليل التشكيلات الجزائية. لذلك لا يمكن الحديث عن جديّة في التحقيق القضائي في جريمة المرفأ في هذه المرحلة التي تشهد تخبطا قضائيا في حين أنّ المعركة الأساسية سياسية بامتياز. لذلك، فإنّ مستقبل التحقيق في جريمة المرفأ يرتبط حكما بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وتنفيذ التشكيلات القضائية والامنية والادارية، ووفق طبيعة هذا البناء السياسي- الإداري-الأمني- القضائي يمكن الحديث عن اتجاهات التحقيق. من هنا، تبدو معركة رئاسة الجمهورية ترتبط بملفات استراتيجية كبرى، من ضمنها ملف انفجار المرفأ؟ فهل سيتصرّف المرشح الأكثر حظا سليمان فرنجية بعكس ما تصرّف به سلفه الرئيس ميشال عون، والاثنان معنيان بالجريمة عبر "أزلامهما" في الإدارة والقضاء والأمن والسياسة؟ وإذا تقدّم المرشح الثاني الأبرز قائد الجيش العماد جوزف عون الى قصر بعبدا فهل سيتصرّف بعكس عون وفرنجية طالما أنّ المؤسسة العسكرية، بقيادتها السابقة وأجهزتها، في قفص الاتهام؟ أما عن احتمال انتخاب المرشح ميشال معوّض فهل يستطيع مواجهة " الأخطبوط" المحلي- الإقليمي المتحكّم بقضية الانفجار ككل، من بدايات التخزين في المرفأ الى لحظة الانفجار الضخم؟ وماذا عن الشارع الذي يتحكّم ب"عنفه" من يعارض الاتجاه الحالي لمسار التحقيق. كيف المخرج خصوصا أنّ " الرأي العام" بحسّه الطبيعي يعرف من هم المسؤولون عن الانفجار الذي حصد أكثر من مئتي قتيل وما يزيد عن ستة آلاف مصاب ودمار مُخيف شمل المرفأ في بناه ،و٦٧ ألف وحدة سكنية دمرت، وتضرر ١٦ ألف بناء بشكل جزئي؟ وماذا عن الخسائر بالمليارات؟ ربما هذه الأرقام من التفاصيل في بلد يشتهر بالإفلات من العقاب...وفي منظومة حاكمة ستبقى السيدة التي تُمسك بالقرار.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.