لم يقدم الموفد الفرنسي جان ايف لودريان أيّ ضمانات طلبتها القوات اللبنانية والكتائب في مقابل المشاركة في الحوار.
الأحد ١٧ سبتمبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- ليست المرة الأولى التي يدعو فيها الرئيس نبيه بري للحوار أو يدفع للجلوس على طاولة الحوار، كما أنّ له مراسا في الجلوس على هذا النوع من الحوارات كأمير حرب. فالحوار الوطني الذي انطلق في العام ٢٠٠٦ بادر اليه الرئيس بري بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فأصاب بمبادرته هدف تنفيس احتقان إسلامي ووطني، وجاء بعد انسحاب الجيش السوري وسط هتافات لبنانية متناقضة بين " شكرا سوريا" وبين "سوريا طلعي برا". في هذا الحوار، كانت الدعوة واضحة لجهة الداعي والمدعويين المنقسمين في جبهتين الثامن من آذار والرابع من آذار، ومكان الطاولة في مجلس النواب بجدول أعمال يتضمن بنود "كشف الحقيقة" عن اغتيال الحريري، و مستقبل العلاقة مع سوريا، وسلاح المقاومة. لم يتوانى الرئيس بري عن تكبير الحجر، مدركا ربما، مسبقا، أنّ المتحاورين لن يتوافقوا على كثير من النقاط كالاستراتيجية الدفاعية وانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وملف التحقيق في اغتيال الحريري في وقت كان نجم القرار الدولي ١٥٥٩ يلمع ويتقدم المقاربات الدولية للوضع اللبناني و"السلاح غير الشرعي"فيه، فرمى بري، من خلال طاولة الحوار، "أرنب" نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات خلال ستة أشهر. تعمّق الخلاف في لبنان بعد الحرب الاسرائيلية في تموز العام ٢٠٠٦،فانقطح الحوار في ظل تصاعد وتيرة الاغتيالات لشخصيات تنتمي الى جبهة الرابع عشر من آذار، ولحملات إعلامية تزامنت مع التحقيقات في اغتيال الحريري خصوصا ملف شهود الزور الشهير ما دفع فرنسا الى استضافة حوار لبناني، في تموز العام ٢٠٠٧ في سان غلو(الضاحية الباريسية) من دون نتيجة. بلغ الاحتقان الداخلي ذروته بعد انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود في أواخر العام ٢٠٠٨،فوقعت البلاد في حرب أهلية محدودة بصفة مذهبية، فتدخلت قطر لتنعقد طاولة حوار في الدوحة دامت ستة أيام وانتهت بالتوافق على انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا، وتنظيم انتخابات تشريعية في العام التالي. عقدت أول جلسة حوار برعاية سليمان في منتصف أيلول من العام ٢٠٠٨ تلتها ست جلسات أخرى تم خلالها التوافق على ملفي النفط والعلاقة مع سوريا ،وكلفت لجنة عسكرية بدراسة موضوع الإستراتيجية الدفاعي، ثم عادت جلسات الحوار لتلتئم في العام ٢٠١٢ على وقع الحرب السورية التي نبتت في طرابلس على خطوط التماس المذهبية في جبل محسن وباب التبانة. ويمكن القول إنّ الحوار توقف في العام ٢٠١٤ من دون أي بوادر جدية في تنفيذ مقرراته، وحده حوار الدوحة أثمر انتخاب رئيس للجمهورية وحكومة لأنّ هذا البند رعته دول خارجية، لذلك طالب فريقا القوات اللبنانية والكتائب ونواب متفرقون ضمانات من الموفد الفرنسي جان ايف لودريان للمشاركة في الحوار لكنّ الموفد الفرنسي التزم الصمت حين عُرض عليه الطلب تحديدا في معراب والصيفي. تاريخيا، اشتهر لبنان بالحوارات عند المفاصل الساخنة، افتتح دوراتها وزير الخارجية السورية عبدالحليم خدام في عهد الرئيس سليمان فرنجية، ب إطلاق ما عُرف ب" الهيئة الوطنية للحوار" التي شارك في مسارها الجانب الفلسطيني. وإذا كان الرئيس بري لم يشارك في هذه الحوارات الأولى التي لم توقف الحرب ، الا أنّه جلس الى طاولة الحوار في جنيف ولوزان(١٩٨٣و١٩٨٤) في مواجهة الرئيس أمين الجميل وبيار الجميل وكميل شمعون، وتفاعل مع خبرات حلفائه في خوض الحوارات، من رشيد كرامي وصائب سلام الى وليد جنبلاط . لم يحمل حوارا جنيف ولوزان منافع فاستمرت الحرب أيضا ،فاندفع الرئيس الياس سركيس الى تشكيل " هيئة الإنقاذ الوطني" في حزيران من العام ١٩٨٢ الذي واجه فيها نبيه بري بمعيّة وليد جنبلاط قائد القوات اللبنانية بشير الجميل في ظل التوسع الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية. انطلاقا من هذا العرض، شارك الرئيس بري في كل حلقات الحوار التي انعقدت في لبنان باستثناء التي حصلت في عهد الرئيس سليمان فرنجية، ولعله يذكر جيدا ما آلت اليه هذه الحوارات التي شارك فيها كرأس حربة وك" أمير حرب" يجيد القفز فوق نتائج هذه الحوارات التي تشكل فقط، محطة من محطات الصراع الدولي والاقليمي والمحلي على الحلبة اللبنانية.
وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مساء اليوم، كلمة الى اللبنانيين بعد دخول وقف اطلاق النار مع إسرائيل حيّز التنفيذ.
تحوّل أميركي خاطف يعيد رسم قواعد الاشتباك ويدفع بيروت نحو مفاوضات مباشرة تحت الضغط.
نشرت وزارة الخارجية الأميركية نص اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل، الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
بين إرث الحرب العالمية الأولى وتحولات الحاضر، يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاد، تتنازعه قوى إقليمية ودولية، فيما تتآكل صيغته الداخلية.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.