تحتفظ ايران بقاعدة المواجهة بالوكالة مع تل أبيب وواشنطن في وقت جمدّت تصعيدها العسكري في الخليج.
الإثنين ١٣ نوفمبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- تعتمد ايران استراتيجية الغموض في مقاربتها حرب غزة من دون أن يعني ذلك تخليها عن حماس كفصيل من فصائل جبهة الممانعة. نجحت الديبلوماسية السعودية في ضم ايران الى القمة العربية والإسلامية والإمضاء على مقرراتها التي أثارت غضب شارع خط الممانعة ، ولم تلبي طموحات من يُنصر حماس، وفي حين وقّعت ايران على بيان القمة واصل وكلاؤها ، توازيا، اعتماد سياسة شفير الهاوية في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. ارتفعت وتيرة المواجهات بما يقرّب المسافة الفاصلة مع فتح الجبهات، أو فتح الجبتين اللبنانية والعراقية بحسب الإشارات التالية: توجيه فصائل عراقية موالية لإيران ضربات جوية لمواقع عسكرية أميركية على الحدود السورية العراقية وهذا ما رفع حدّة ردّ الفعل الأميركي، فترك وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن الباب مفتوحا أمام احتمال شن المزيد من الضربات ضد الجماعات المرتبطة بإيران إذا لم تتوقف الهجمات على القوات الأمريكية في العراق وسوريا، وذلك بعد ساعات من ضربتين جويتين أمريكيتين في داخل الحدود السورية. وقال أوستن خلال مؤتمر صحفي في سول "هذه الهجمات يجب أن تتوقف، وإذا لم تتوقف، فلن نتردد في القيام بكل ما يلزم، مرة أخرى، لحماية القوات". في الجنوب اللبناني، ارتفعت مستويات المواجهات بين حزب الله وحلفائه الفلسطينيين مع الجيش الإسرائيلي فأصيب أكثر من 25 شخصاً، 7 منهم على الأقل جنود إسرئيليون إثر إطلاق دفعات صاروخية تجاه عدة مناطق الشمال الإسرائيلي، وكذلك قذائف مضادة للمدرعات من جنوب لبنان، حيث تبنّت "كتائب القسام- لبنان"، إطلاق دفعات صاروخية استهدفت مدينة حيفا ومستوطنتي "شلومي" و"نهاريا". وارتفعت في المقابل دعوات داخل القيادة الإسرائيلية بضرورة توجيه ضربات أقوى وأفعل لحزب الله وحلفائه في وقت استمرت التهديدات بتدمير لبنان. وتستمر ايران في اعتماد استراتيجية " المواجهة بالوكالة" مع " العدوين" الأميركي والإسرائيلي، وتدوزن إيقاع المواجهة بما يخدم مقارباتها لكثير من القضايا ومنها حرب غزة من خلال جبهتي لبنان والعراق، فهي خطت خطوات ديبلوماسية للانخراط في النادي العربي الإسلامي بقاطرته السعودية، لكنّ اللافت هذه المرة أنّها لم تستعمل مياه الخليج لتوجيه رسائل الى واشنطن بخلاف المرات السابقة، حين تخلّت عن الحرب بالوكالة لتنخرط منذ العام ٢٠١٩ بشكل مباشر في تحركات عسكرية، فتحوّلت التهديدات التي كان يطلقها قادة الحرس الثوري الإيراني عبر وسائل الإعلام، إلى خطر فعلي، ولا سيما ضد حركة الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، وكادت الاعتداءات الإيرانية أن تؤدي إلى إشعال حرب إقليمية بتداعيات عالمية مدمرة بعدهجمات إيرانية على ناقلات نفط سعودية وإماراتية وإسقاط مسيّرات أميركية واحتجاز سفن ما دفع الولايات المتحدة الأميركية الى اطلاق تحالف دولي لحماية الملاحة. فما الذي تغيّر ليسيطر الهدوء على الخليج أو أنّ الخليج في الحسابات الإيرانية خارج وحدة الجبهات لنصرة القضية الفلسطينية . ما يلفت أنّ آخر تهديد أصدره الحرس الثوري الإيراني كان في شهر آب من هذا العام "لما وصفه التحركات التصعيدية في الخليج" بعد وصول تعزيزات عسكرية أميركية لحماية السفن في المنطقة. ألا يشكل تحريك جبهة مياه الخليج ضغطا أكبر على المجتمع الدولي من جبهتي لبنان والعراق؟
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.