تقاطعت المواقف الخارجية والمحلية عند تراجع احتمالات توسعة الحرب في لبنان في المدى المنظور.
الجمعة ٠٥ يوليو ٢٠٢٤
المحرر السياسي- يلفت تصريح وزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان بن عبدالله آل سعود عن أنّه لا يلوح في الأفق حلّ سياسيّ في لبنان. يتزامن هذا الإعلان مع ما أعلنه وكيل وزارة الخارجية الأميركية ديفيد هيل أنّ الضابط الرئيس في جبهة الجنوب موجود في طهران وليس في بيروت. ويستنتج هيل أنّ ايران "لا تريد وضع حزب الله في موقع خطر" وهذا يتقاطع مع ما أعلنه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، مطمئناً اللبنانيين، أنّ " احتمالات توسعة الحرب غير متوفرة في المدى القريب، ولكن "حزب الله" مستعد لأسوأ الاحتمالات"، مبينًا أنّ "الحزب لا يبني موقفه العسكري بحسب التحليلات السياسة بل بحسب المعلومات وبنتائج الميدان". ماذا يعني هذا المدخل بمعلوماته ومواقفه. أولا: تواصل السعودية سياستها المنضبطة في لبنان من دون أن يعني تصرفها "إهمالا" للملف اللبناني ولكنّه دور محدود حاليا في اطار اللجنة الخماسية الدولية والعربية، وفي مبادرات متواضعة على مستوى السفير، أو في حركة ديبلوماسية تقليدية لوزير الخارجية، بمعنى آخر لا مبادرات سعودية عالية المستوى شبيهة بمبادرة أنتجت "اتفاق الطائف". ثانيا، تُدرك الولايات المتحدة الأميركية أن لا حلّ في لبنان الا عبر ايران. ثالثا، يتكلّ حزب الله على أنّ "احتمالات توسعة الحرب غير متوفرة في المدى القريب" كما قال الشيخ قاسم وهذا يعني أنّ فتح جبهة الجنوب سيبقى في إطار احترام قواعد الاشتباك، أيّ الاتفاق الضمني مع " العدو" على الخطوط الحمر، من خلال موافقة أميركية وايرانية، برغم أنّ هذه القواعد باتت ثقيلة باعتراف الشيخ قاسم الذي قال، عن توازن الجبهة الجنوبية:" لم يخطئ الاسرائيلي عندما أعلن جيشه أنّه أصاب أهدافا نوعية لحزب الله ، في حين "المقاومة" تصيب يوميًّا أهدافًا نوعية وثكنات وضباط وأماكن تجسس وبالتالي انجازاتنا كبيرة، وفي الكثير من الأحيان لا يعلن الإسرائيلي عن حجم خسارته ". وهنا يُفتح مزدوجان لإهمال تقدير الخسائر التي يعانيها المدنيون وكأنّ المواجهات العسكرية تجري في "مكان مستقل". وما يثير القلق توجيه الشيخ نعيم قاسم رسالة الى " الحالمين في الداخل اللبناني" بحرب لإضعاف حزب الله، وهذا يعني أنّ هذا الداخل لن ينجو من الاهتزازات والانزلاقات في ظل توقعات بطول "عمر" الشغور الرئاسي، وبتراجع لبنان عن سلّم الأولويات الدولية والعربية.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟