لا تزال ايران تصرّ على رفض تسليم حزب الله في لحظة من الحيرة في استئناف المفاوضات النووية.
الجمعة ١٥ أغسطس ٢٠٢٥
المحرر السياسي- أرسل أمين المجلس الأعلى للامن القومي الإيراني علي لاريجاني إشارات سياسية مهمة حاولت التوفيق بين احترام سيادة الدولة اللبنانية وبين رفض تسليم حزب الله في معادلة خرجت من سياق اندفاعة السلطة التنفيذية في لبنان من أجل بسط سلطة الدولة على أراضيها وحصرية السلاح والمضي في تأييد أهداف الورقة الأميركية لإحلال الهدوء في الجنوب. تناقضت الخطابات اللبنانية والإيرانية خصوصا أنّ قائد الجيش رودولف هيكل بدأ بتنفيذ أوامر الحكومة في إعداد خطة تسلّم سلاح حزب الله تزامنا مع جولة لاريجاني، فزار علنا الرئيسين نبيه بري ونواف سلام،مقدمة لعرض خطته على الحكومة نهاية هذا الشهر، وهذا يعني أنّ السلطة اللبنانية ماضية في تنفيذ قراراتها التي يعارضها جذرياً حزب الله مدعوماً من ايران. وإذا كان الموقف اللبناني الشرعي واضحٌ في مقاربته المرحلة المعقدة داخليا وفي الصراع مع إسرائيل، فإنّ المقاربة الإيرانية التوفيقية تعكس ازدواجية في المعايير بين احترام لبنان كدولة وبين المحافظة على سلاح حزب الله. تتزامن المقاربة الايرانية المزدوجة للواقع اللبناني المُستجد بعد انكسار المحور الإيراني في الإقليم، وترى وكالة رويترز أنّ "النخبة الدينية" في ايران "والتي ضعفت بفعل الحرب والجمود الدبلوماسي، عند مفترق طرق؛ إما أن تتحدى الضغوط التي تُمارس عليها لوقف النشاط النووي والمخاطرة بمزيد من الهجمات الإسرائيلية والأمريكية، أو الرضوخ والمجازفة بحدوث انقسامات في القيادة". فهل هذا الاستنتاج صحيح؟ لا شك أنّ القيادة الإيرانية تُدرك الخسارة لكنّها بدلّت من استراتيجيتها فانتقلت من الهجوم الى الدفاع خصوصا خلال الضربة التي تلقتها أخيرا من التحالف الأميركي الإسرائيلي ضدّ ثلاثة مواقع نووية، ثم قفزت الى مربّع الأمان الذي يتيح لها أن تحافظ على ما تبقى من امتيازاتها في الإقليم ومنها المحافظة على سلاح حزب الله كتعويض عن نقاط الضعف العسكرية التي أسقطت مظهر الردع الذي سوّقته النظام الايراني طويلا على أنّه قوة كبرى في منطقة الشرق الأوسط ويملك قدرات تدمير اسرائيل. وكالة رويترز نقلت عن ثلاثة مصادر إيرانية مطلعة "أنّ المؤسسة السياسية الإيرانية ترى الآن أن المفاوضات مع الولايات المتحدة، بهدف إنهاء خلاف مستمر منذ عقود بشأن طموحات طهران النووية، هي السبيل الوحيد لتجنب المزيد من التصعيد والخطر على وجودها." يعني أنّ المفاوضات الديبلوماسية سبيل إيراني الى أمان، فماذا عن سلاح حزب الله؟ يعتقد خط متشدد في ايران أنّ اختيار الديبلومسية "فخ استراتيجي" ولا بدّ من إعادة تجميع القوة العسكرية المنهارة في الداخل وللأذرع، في حين تعتبر القوى الإيرانية البراغماتية أنّ كلفة المواجهة العسكرية عالية جداً وخطيرة علي النظام الإسلامي في الجمهورية الإيرانية ولا تمانع هذه القوى في اعتماد سياسة واقعية في الداخل، والذهاب الى حافة الهاوية في الدول التي تمتلك فيها أذرعاً ميليشياوية كالعراق ولبنان واليمن وغزة. غلّف الرئيس مسعود بزشكيان التوجه الى التفاوض الديبلوماسي مع الولايات المتحدة والغرب بأنّه لا يعني "الاستسلام"مخاطبا بذلك غلاة المحافظين ومنهم الحرس الثوري. سيحسم هذا التناقض في التوجهات الإيرانية مرشد الثورة علي خامنئي الذي يُماطل في اتخاذ قرار استئناف المحادثات النووية لكنّ المقربين منه يصرون على المحافظة على سلاح حزب الله تزامناً مع الاعتقاد السائد في الدوائر القيادية في ايران أنّ إعادة بناء القدرات النووية من دون اتفاق دولي يعني حتما تعرض الجمهورية الإسلامية لضربات أميركية إسرائيلية في وقت يعيش المجتمع الإيراني حالة من "القلق" والإرهاق نتيجة الحرب والعزلة الدولية وتعثر السلطات الإيرانية في مجالات دفاعية وحياتية عدة. فهل ستعوّض ايران عن فقدان سلاحها النووي بتثبيت أذرعها العسكرية في أطراف لبنان والعراق واليمن بعدما فقدت سوريا وتكاد تخسر كليّا قطاع غزة؟
بين إرث الحرب العالمية الأولى وتحولات الحاضر، يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاد، تتنازعه قوى إقليمية ودولية، فيما تتآكل صيغته الداخلية.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.