تركت زيارة الموفد الأميركي توم براك الى بيروت انطباعات ايجابية محفوفة بالمخاوف.
الثلاثاء ١٩ أغسطس ٢٠٢٥
المحرر السياسي- برغم رسائل التطمين التي أطلقها الموفد الأميركي توم براك الى اللبنانيين عموما والشيعة خصوصا فإنّ الكلمة المفتاح الأهم التي رماها هي البدء في " مباحثات طويلة" في "سياق عملي" داعياً حزب الله الى اعتماد " الخيار الأفضل من الخيار الموجود" بمعنى آخر المضيّ في التسوية التي تقترحها الورقة الأميركية "الملبننة" لأن البديل استمرار الحرب الإسرائيلية عليه وعلى لبنان. رمى براك بإقراره المطلب اللبناني بالخطوة خطوة في تنفيذ مضمون الورقة المشتركة، الكرة في الملعب الإسرائيلي لتقديم ما يلزم من الإجراءات الميدانية لكنّه أبقى عينه على حزب الله الذي وضعه في لحظة من الخيارات الفاصلة. إذا، دخلت الحرب الإسرائيلية على حزب الله ولبنان مرحلة دقيقة من المفاوضات غير المباشرة، وهي مرحلة قد تنسف ما كُتب حتى الآن على ورق الاتفاقات، كأن تشترط إسرائيل لتقديم الخطوات المطلوبة منها وقف الاعتداءات والانسحابات وتحريرالأسرى أن يبدأ الجانب اللبناني التزاماته التنفيذية كمقدمة لأي خطوة مقابلة في حين يرفض حزب الله حصرية السلاح في ظلّ العدوان والاحتلال كما أشار الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم. وإذا كانت إسرائيل متفوقة عسكرياً وتملك المبادرة، وإذا كان حزب الله يتهرّب من تسليم سلاحه، فإن الحكومة اللبنانية ستجد نفسها بين شاقوفين من الرفض فتخسر حرارة اندفاعتها تدريجيا. الفارق في المعادلات القائمة، أنّ حزب الله يستطيع المناورة في الداخل اللبناني لكنّه يواجه إرادة إسرائيلية كاملة في خلق الحدود الآمنة، من غزة الى الناقورة، بالمفاوضات كما يحدد نتنياهو نتائجها أو بالنار إذا لزم الأمر. في الخلاصة، أخطر ما في فتح جبهة الجنوب للمساندة أنّها أعادت إسرائيل الى لبنان لا من باب الاحتلال والتدمير والتهجير فقط بل من نوافذ المشاركة في صنع القرار اللبناني لجهة حصرية السلاح بحسب ما تراه مناسبا لها ولأمنها المُستدام.
بين إرث الحرب العالمية الأولى وتحولات الحاضر، يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاد، تتنازعه قوى إقليمية ودولية، فيما تتآكل صيغته الداخلية.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.