في أخطر وأقوى اطلالة في تاريخ لبنان الحديث أطلع كريم سعَيد الرأي العام على الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الحاسمة لمصرف لبنان.
الخميس ٠٨ يناير ٢٠٢٦
المحرر السياسي- للمرة الأولى، يخرج حاكم مصرف لبنان من موقع الدفاع الصامت إلى الهجوم القانوني المفتوح، واضعاً الدولة، والمصرفيين، والمسؤولين السابقين في مرمى الدعاوى. لكن بين الخطاب الحاسم وحقوق المودعين، سؤال واحد يفرض نفسه: هل نحن أمام بداية محاسبة فعلية أم أمام معركة سرديات جديدة؟ من الصمت إلى الادعاء لم يكن المؤتمر الصحافي لحاكم مصرف لبنان كريم سعيد تفصيلاً تقنياً ولا مجرّد استعراض قانوني. هو إعلان انتقال المصرف المركزي من موقع المتهم الضمني في الانهيار إلى موقع المدّعي، في محاولة واضحة لإعادة رسم خريطة المسؤوليات عمّا جرى منذ سنوات. تميزت لغة المؤتمر الصحافي بالابتعاد عن عناوين شعبوية، ولم تغرق في وعود بإعادة الودائع، بل توصيف صارم لمسار واحد فقط: الملاحقة القضائية في الداخل والخارج، واسترداد ما يمكن استرداده من أموال استُعملت أو حُوّلت بصورة غير مشروعة. من هم المتهمون؟ بعكس الخطابات السابقة، لم يحصر سعيد الاتهام بـ«أخطاء سياسات» أو «ظروف استثنائية»، بل سمّى الفئات: -مسؤولون سابقون في مصرف لبنان، مصرفيون وأصحاب شركات استشارية - شبكات شركات وهمية (Offshore) - مستفيدون من حسابات مشبوهة فُتحت تحت عناوين «الاستشارات». والأخطر، أن المصرف أعلن صراحة أنه سيتعامل مع أي مخالفة لتعاميمه كجريمة جزائية، لا كمخالفة إدارية، ما يفتح الباب أمام موجة ملاحقات غير مسبوقة. الدولة… بيت القصيد لم يكتف مصرف لبنان بملاحقة أفراد، بل أعلن أنه يُحضّر ملفاً قانونياً شاملاً لاسترداد كل ما وُضع بتصرّف الحكومات المتعاقبة حتى نهاية عام 2023: سلفات، قروض، دعم، كهرباء، مدفوعات بالنيابة. الرسالة واضحة: الدولة ليست ضحية الانهيار فقط، بل أحد صانعيه ومموّليه بلا ضوابط. والرقم الذي لم يُعلن بعد، لكن جرى التلميح إليه، يتجاوز بثلاثة أضعاف المبلغ الذي اعترفت به وزارة المالية رسمياً. وهذا وحده كفيل بإشعال صدام سياسي–قضائي مفتوح. المودعون: الحقيقة المرة في واحدة من أكثر العبارات واقعية – وأشدها قسوة – قال الحاكم ما يتجنّبه السياسيون منذ سنوات: «فقط الأموال والأصول المستردة يمكن استخدامها لسداد حقوق المودعين». بكلام أوضح: لا خطط سحرية، لا وعود انتخابية، ولا توزيع خسائر على الورق. ما لم يُسترد فعلياً، لن يُدفع. لكن هذا الاعتراف، على صدقه، يضع المودعين أمام معركة طويلة النفس، عنوانها القضاء المحلي والدولي، لا الحلول السريعة. الخارج: لا تسويات الاختبار الحقيقي لهذا المسار سيكون خارج لبنان: فرنسا، سويسرا، لوكسمبورغ، ليختنشتاين. هناك، لا محاصصات، ولا صفقات تسويات تحت الطاولة. وهناك أيضاً، قد تتكشف أسماء وشبكات لم يجرؤ أحد على تسميتها في الداخل. إعلان الحاكم استعداده للمثول طوعاً أمام القضاء الفرنسي ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل رهان على كشف ما عجز القضاء اللبناني عن بلوغه حتى الآن. بداية مسار أم معركة روايات؟ ما أعلنه مصرف لبنان ليس حلاً للانهيار، لكنه كسرٌ لمسار كامل من الإنكار. هو محاولة لإعادة تعريف السؤال المركزي: من سرق؟ من قرر؟ ومن يدفع الثمن؟ فهل ينجح الحاكم في تأمين ظروف الإجابة عن هذه الأسئلة بمعزل عن مصالح المنظومة الحاكمة سابقا والتي لا تزال تتحكّم في مفاصل مهمة في الدولة؟ وهل يتصرّف حاكم المصرف المركزي كريم سعيد بمفرده كحاكم أم ماذا؟ في كل الأحوال، خطوته جريئة ....
في أخطر وأقوى اطلالة في تاريخ لبنان الحديث أطلع كريم سعَيد الرأي العام على الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الحاسمة لمصرف لبنان.
يقف لبنان عند تقاطع بالغ الحساسية فحزب الله ثابت في خياراته الاستراتيجية، فيما الإقليم والعالم يدخلان مرحلة إعادة تشكيل عميقة.
من صيدا إلى البقاع، لم تعد الضربات الإسرائيلية تفصيلًا ميدانيًا أو ردًّا محدودًا، بل تحوّلت إلى تصعيد مدروس يوسّع الجغرافيا ويكسر قواعد الاشتباك.
يثيرُ سبقٌ إعلامي أسئلة سياسية وأمنية داخل أروقة الإدارة الأميركية، بعد تسريبات عن قرار بإبعاد مؤقت لمسؤولة سابقة على خلفية علاقات خارج الإطار الوظيفي.
يواصل الاستاذ جوزيف أبي ضاهر استرساله في مقاربة مشاهد ماضية بواقع أليم.
يقفز الجنوب العالمي الى الواجهة كساحة مفتوحة للصراع الأميركي–الصيني ضمنا الايراني.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة شنت ضربات عسكرية واسعة على فنزويلا.
تستبعد مصادر اميركية مطلعة الحرب الاسرائيلية الشاملة على لبنان في 2026.
يتمنى "ليبانون تابلويد" للجميع سنة مقبلة بالأمل للخروج من المشهد السوداوي المُسيطر.
يودّع الاستاذ جوزيف أبي ضاهر السنة بحوار مع الروزنامة ومع الله.