يواصل رئيس الحكومة نواف سلام زيارته الي الجنوب بخطاب سياسي يعيد الدولة الى مسارها الصحيح.
الأحد ٠٨ فبراير ٢٠٢٦
المحرر السياسي- ليست زيارة الرئيس نواف سلام إلى الجنوب مجرّد محطة بروتوكولية في رزنامة حكومة وحكم، ولا يمكن اختزالها في بعدها االانمائي أو التضامني، رغم أهمية هذين البعدين. فالجنوب، في الوعي الشيعي تحديداً،، ليس جغرافيا فقط، بل سردية كاملة من مقاومة، وإهمال، ومواجهة، ثم سؤال دائم عن موقع الدولة، وهذه السردية يتبناها الثنائي حزب الله وحركة أمل برغم أنّ "الشيعية السياسية" هي قاطرة الحكم منذ العام ١٩٩١ وترسخت بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. من هنا، تحمل الزيارة دلالات تتجاوز الصورة والخطاب، لتلامس جوهر العلاقة بين الدولة وأحد أكثر أطرافها حساسية. أول ما يلفت في زيارة نواف سلام هو التوقيت. فالجنوب يعيش مجددًا على إيقاع التوتر الإقليمي، أو الصراع المثلث بين واشنطن وتل أبيب وطهران برغم فتح قنوات التفاوض في عُمان، وتحت ضغط يومي ناتج عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ، وما يرافقها من مخاوف الناس من فقدان الأرض والجذور، وتراجع الاقتصاد المحلي، واستنزاف الحياة الطبيعية، والدمار أو التدمير الهائل... في هذا السياق، تحاول هذه الزيارة كسر معادلة قديمة تتمثّل بإهمال الدولة للطرف الجنوبي برغم أنّ الرئيس نبيه بري أعاد الدولة للجنوب في مشاريع بارزة جعلت هذا الجنوب يتفوق بإنمائه على بقية المناطق اللبنانية قبل أن تأتي "حرب المساندة" لتدمّر ما بنته الدولة سابقا. ما يميّز هذه الزيارة عن سابقاتها ليس فقط أنها تحصل في لحظة حرجة، بل الشخص الذي يقوم بها، فنواف سلام لا يأتي من تقاليد السلطة اللبنانية الكلاسيكية، ولا يحمل إرث الزعامة المناطقية أو الطائفية. هو ابن المدرسة القانونية والدبلوماسية، ما يجعل حضوره في الجنوب محمّلًا بسؤال إضافي، كيف تخاطب الدولة منطقة اعتادت أن تُقرأ دائمًا من زاوية "الاستثناء" أو من زاوية حصرية " الثنائي الشيعي". فهل تفتح زيارة الرئيس سلام الجنوب على أفق جديد يبتعد عن الاستعراض والحصرية نحو إعادة تعريف الدولة الضامنة؟ هل بدأ ادراك الجميع بأن الجنوب لا يحتاج فقط الى مظلة أمنية معزولة عن الاعتراف السياسي المتبادل بين دولة قررت فرض سيادتها كاملة وبين شريحة شيعية واسعة لا يزال لاوعيها الجماعي يتحرّك على خلفيات تاريخية تخطاها الزمن بحكم الثقل الذي يمثله الثنائي في الدولة. وإذا كان خطاب السيادة انتقل من أحزاب محددة الى رأسي السلطة التنفيذية، فهل تعي هذه السلطة أنّ السيادة كما يراها الناس هي تفاصيل يومية من طريق، ومدرسة، ومستشفى، وتعويض، وإدارة أزمة، وأمان. من هذه الزاوية، فإن أي زيارة رسمية إلى الجنوب لا تُقاس فقط بما قيل، بل بما يوحي به السلوك السياسي المنطلق من السؤال الجوهري وهو هل الدولة قادرة على أن تكون حاضرة بلا استفزاز، وقوية بلا استعراض، وواضحة بلا تصادم؟ أما البعد الثالث، فهو الرمزية الداخلية. فالجنوب، الذي يُنظر إليه أحيانًا كمساحة نفوذ مغلقة لحزب الله أو حركة أمل، يشكّل اختبارًا حقيقيًا لأي مشروع يريد إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الجامعة، تلك الدولة التي تمتّص تراكمات تاريخية تتمثّل بمشاريع معروفة في " جبل عامل" منذ الزمن العثماني وصولا الى قيام لبنان الكبير، وهي مشاريع ركزّت دوما على "الخصوصية العاملية" في إدارة شؤون الطائفة بهامش واسع من الاستقلالية. وزيارة نواف سلام، بما تحمله من هدوء محسوب ولغة غير تصادمية، تطرح سؤالًا أساسيا ، هل يمكن فتح صفحة جديدة في العلاقة بين الدولة وهذه المنطقة، بعيدًا عن الاستثمار السياسي أو قبضة الثنائي، والأهم هل يمكن للدولة بجميع مكوناتها أن تنقل أغلبية الشيعة من منطق " الإدارة الذاتية" الى منطق جديد يحرر الساحة الشيعية من رواسب الماضي وأخطاء قياداتها في جرّ الجنوب ولبنان الى مهالك كبيرة ترتبط بمشاريع أكبر من لبنان وشيعته؟ جذب الرئيس سلام وسائل الاعلام في شخصيته التي أظهرت تفاعلا إنسانيا ووطنيا مع الجرح الشيعي العميق و يحتاج هذا التفاعل لبلورة واضحة المعالم تحوّل زيارته الى مسار يثبّت الدولة كمرجعية نهائية تضمن التعدديات المتنافرة. في المحصلة، زيارة نواف سلام إلى الجنوب ليست خطوة عادية، بل تحاول أن تدلي بخطاب مختلف في مكان اعتاد سماع الخطاب نفسه، وهو خطابٌ يحتاج لتقييم ليس فقط في المساحة اللبنانية الواسعة بل في المثلث الممتد من الجنوب الى بعلبك الهرمل وصولا الى الضاحية الجنوبية من بيروت.
بين إرث الحرب العالمية الأولى وتحولات الحاضر، يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاد، تتنازعه قوى إقليمية ودولية، فيما تتآكل صيغته الداخلية.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.