Lebanon News I ليبانون تابلويد : أخبار الساعة من لبنان والعالم!


قراءة في منهجية إسرائيل و"حزب الله":حرب بلا اعلان

تدفع  المنهجية العسكرية الإسرائيلية لبنان الى الوقوع بين الاستهداف الدقيق وتوسيع رقعة الردع.

الخميس ٠٥ مارس ٢٠٢٦

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة
اضغط هنا

المحرر السياسي- تكشف العمليات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان عن منهجية عسكرية واضحة المعالم، تقوم على مزيج من الاستهداف النوعي، الضغط النفسي، التهجير السكاني، توسيع مسرح العمليات، وإعادة رسم قواعد الاشتباك.

لا يقتصر المشهد على غارات متفرقة، بل يوحي بعقيدة عملياتية تتقدم بخطوات  نحو تصعيد مضبوط الإيقاع.

 الاستهداف المركّز داخل البيئة الحاضنة

الغارات التي طاولت حارة حريك والغبيري، إضافة إلى استهداف شقق سكنية وسيارات في بيروت وضاحيتها الجنوبية، تشير إلى اعتماد سياسة "القطع الجراحي" داخل بيئة مدنية مكتظة.

إعلان الجيش الإسرائيلي أن الهدف هو مسؤول وحدة النيران في حزب الله، ثم الإعلان عن استهداف عنصر آخر خلال أقل من ساعة، يعكس أولوية ضرب البنية القيادية والقدرات النارية بدلاً من الاكتفاء باستهداف منصات إطلاق عشوائية.

يعكس هذا النمط  انتقالاً من سياسة "الرد على مصدر النيران" إلى سياسة تصفية القدرات البشرية المتخصصة، أي ضرب من يدير المنظومة لا المنظومة فحسب.

 الإنذارات العلنية كأداة عسكرية

اللافت في العمليات الأخيرة هو تكرار الإنذارات العلنية عبر خرائط وتحديد أبنية محددة، والدعوة إلى الابتعاد لمسافة 300 متر، إضافة إلى التحذير الشامل لسكان جنوب الليطاني.

هذه ليست مجرد رسائل إنسانية، بل جزء من عقيدة إدارة المعركة إعلامياً ونفسياً.

فالإنذار المسبق يخدم ثلاثة أهداف:

-تقليل الضغط الدولي عبر إظهار "تحذير مسبق".

-تحميل حزب الله مسؤولية البقاء داخل الأحياء المدنية.

-خلق ضغط اجتماعي داخلي على الحزب في بيئته.

بهذا المعنى، تتحول الحرب إلى معركة سردية بقدر ما هي مواجهة عسكرية.

 توسيع مسرح العمليات جغرافياً

لم تقتصر الضربات على الجنوب، بل امتدت من بيروت الى  البقاع (زحلة – الكرك) مروراً  بقرى جنوبية عدة.

يعكس هذا الانتشار الجغرافي-الناري منهجية تقوم على منع تركيز الجهد العسكري للحزب في منطقة محددة. فعندما تتوزع الضربات على نطاق واسع، يُجبر الطرف المقابل على توزيع قدراته الدفاعية، ما يخفف الضغط عن الجبهة الشمالية لإسرائيل على الرغم من نقل الحزب المواجهة المباشرة الى الشريط الحدودي الجنوبي بامتداده الى كامل الجليل.

تُعيد الدعوة إلى الإخلاء شمال الليطاني التذكير عملياً بالخط الفاصل الذي أقرّه القرار 1701، وكأن إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع ميدانية تتجاوز النصوص الدبلوماسية.

الدمج بين الجو والبحر والمسيّرات

يدلّ استهداف شقة سكنية عبر بارجة حربية، إلى جانب الغارات الجوية والطائرات المسيّرة التي استهدفت سيارات في بيروت على تكامل أذرع العمليات بالشكل التالي:

- سلاح الجو للضربات الثقيلة

- المسيّرات للاستهداف الدقيق والسريع

- البحرية لفرض حضور ناري من الساحل.

يهدف هذا التكامل  إلى إبقاء عنصر المفاجأة قائماً ومنع نشوء "ممرات آمنة" في أي منطقة.

تعتمد اسرائيل  تكتيك الإيقاع العسكري المتسارع.

منهجية حزب الله

 في المقابل، أعلن “حزب الله” استهداف مجمع الصناعات العسكرية لشركة رافائيل جنوب عكا، وقاعدة عين زيتيم شمال صفد، إضافة إلى اشتباكات في الخيام والضهيرة. وهذا يدل على أن الحزب يسعى إلى تثبيت معادلة رد مقابل رد، عبر المسيّرات والاشتباك الحدودي، أي الحفاظ على توازن ردعي ولو نسبياً، في وقت لا توحي المنهجية الإسرائيلية الحالية بحرب شاملة تقليدية حتى الآن، بل بعملية ضغط قصوى تهدف إلى التالي:

 يمكن مقاربة منهجية “حزب الله” الحالية انطلاقاً من بياناته المعلنة وأنماط ردّه الميداني، بعيداً من الخطاب التعبوي، وقراءتها كعقيدة عملياتية لها منطقها الخاص.

إذا كانت إسرائيل توسّع الجغرافيا وتسرّع الإيقاع، فإن “حزب الله” يبدو معتمداً على ثلاث ركائز أساسية:

-الردّ الموجّه نحو أهداف عسكرية نوعية. هذا النمط يعكس سعياً إلى حصر الاستهداف في منشآت عسكرية أو صناعية دفاعية و توجيه رسالة بأن الردّ يستهدف "البنية القتالية" لا المراكز المدنية .

- تثبيت معادلة ضرب العمق يقابله ضرب عمق مقابل، أي أن الحزب يحاول تقديم نفسه كطرف يردّ ضمن إطار "الأهداف العسكرية المشروعة"، حفاظاً على مشروعية خطابه أمام جمهوره بعدما "انكسرت الجرة" بينه وبين الحكومة اللبنانية.

- الإعلان عن اشتباكات في الخيام ومحاولة تقدم نحو الضهيرة، يوحي بأن الحزب يسعى إلى إبقاء جزء من المعركة في الإطار البري الحدودي، ومنع تحويل المواجهة إلى حرب جوية صِرفة تملك إسرائيل فيها تفوقاً كاملاً، واستنزاف محدود ومضبوط، لا اندفاع شامل، وهذا يعني أن الحزب لا يسعى — وفق سلوكه الحالي — إلى نقل المعركة إلى حرب برية واسعة، بل إلى منع تغيير قواعد الاشتباك من طرف واحد.

من خلال استخدام المسيّرات وسلاح الصواريخ المحدود نسبياً، يعتمد حزب الله  تكتيكاً يقوم على إظهار القدرة على الإيلام وتجنّب الضربات التي قد تفرض حرباً شاملة لا يريدها حالياً وإبقاء هامش سياسي للمناورة، فهو يردّ، لكنه لا يعلن تعبئة عامة؛ يوسّع نطاق الرد نسبياً، لكنه لا يكسر السقف بالكامل.

  يقوم حزب الله بمنهجية  في مقابل المنهجية الإسرائيلية التي توسّع مسرح العمليات جغرافياً وتضغط في العمق المدني اللبناني،(يقوم) على تثبيت معادلة الردع عبر ضرب أهداف عسكرية داخل إسرائيل والحفاظ على طابع "الردّ المتناسب" في خطابه و إدارة التصعيد دون الانزلاق إلى إعلان حرب شاملة.

تكمن نقطة ضعف منهجية حزب الله أنّ بيئته تعيش مأساة انسانية حقيقية من دون أن يشملها الحزب برعاية تتوافق مع حجم الاقتلاع الجماعي من الأرض.

اذا، تصبّ المنهجيتان فوق رؤوس الجماعة الحاضنة  التي تعاني عميقا من معادلة اسرائيلية في فرض التحكم بالأرض الجنوبية ومن عليها، في حين أن حزب الله يغرق في حرب قرار تمددها أو حصرها في يد الاسرائيليين.

ويعاني حزب الله أيضا من عراء واضح بعدما رفعت السلطة التنفيذية الغطاء عنه ، وهذا ما يتخطاه بالتعالي عليه، لكنّه حتى الساعة لم يستطع القفز فوق الحاجز الذي بناه بينه وبين بيئته الحاضنة مع أنّه يتوقع عودة القطيع الى ينابيعه حين يخلق الحزب "عدوا داخليا" يُعيد من خلاله شدّ العصب الشيعي. 

 


أحدث مقاطع الفيديو
مشاهدة :57255 الخميس ٠٥ / يناير / ٢٠٢٦
مشاهدة :54373 الخميس ٠٥ / يونيو / ٢٠٢٦
مشاهدة :53344 الخميس ٠٥ / يناير / ٢٠٢٦