لبنان بين النظرية والتنفيذ: ماذا بعد اليونيفل
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
المحرر السياسي- في نيويورك، لا يبحث لبنان فقط عن صيغة لما بعد "اليونيفيل". هو يبحث، في الواقع، عن صيغة تمنع الجنوب من الوقوع في فراغ أمني، في لحظة تبدو فيها الخيارات الدولية أكثر ضيقاً من أي وقت مضى.
لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة حملت هذا الهاجس بوضوح، ضرورة استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، بما يضمن المراقبة والإفادة والتواصل ويدعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة. وقد شدد سلام أيضاً على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات وتعزيز قدرات الجيش.
لكن المشكلة أن البحث عن البديل يصطدم بعقدة سياسية وأمنية أكبر من مجرد إيجاد قوة جديدة. فإسرائيل ترفض استمرار قوة دولية كبيرة في الجنوب بعد نهاية مهمة "اليونيفيل"، وتقول إن الجيش اللبناني يجب أن يتولى مسؤولية الأمن على الحدود. كما أن الموقف الأميركي، وفق تقارير دبلوماسية وإعلامية، لا يتجه إلى الإبقاء على قوة أممية بالصيغة السابقة، بل إلى انتقال المسؤولية تدريجياً إلى الدولة اللبنانية والجيش.
فما يقوله سلام عن المرحلة المقبلة يبدو، من حيث المبدأ، واضحاً، الدولة هي صاحبة السلطة على كامل أراضيها، والسلاح يجب أن يكون تحت سلطتها، وقرار الحرب والسلم بيدها وحدها. وهو موقف يتقاطع أيضاً مع ما تؤكده الأمم المتحدة بشأن احتكار الدولة للسلاح والسيادة على الأراضي اللبنانية.
لكن السؤال الذي تطرحه مرحلة ما بعد "اليونيفيل" هو،كيف يتحول هذا المبدأ من شعار سياسي إلى ترتيب أمني قابل للتنفيذ؟
لذلك، فإن معضلة لبنان في نيويورك ليست فقط في إقناع المجتمع الدولي بالبقاء في الجنوب، بل في إقناعه بأن هذا البقاء يمكن أن يكون جسراً إلى الدولة، لا بديلاً منها .فهل يستطيع لبنان أن يجعل الدولة نفسها هي البديل؟
حتى الآن، تبدو هذه الإجابة واضحة في خطاب الحكومة، لكنها لم تتحول بعد إلى ترتيب أمني وسياسي مكتمل. وبين الدولة التي يقولها لبنان نظرياً، والدولة التي يستطيع تنفيذها عملياً تقع المعركة الحقيقية للمرحلة المقبلة.