Lebanon News I ليبانون تابلويد : أخبار الساعة من لبنان والعالم!


المطران عودة في عظة الفصح:الإستمرار في مواقعهم على جثة الوطن والمواطنين

قال المطران الياس عودة في عظة الفصح: "يغامرون بالقليل المتبقي من الوطن من اجل مصالحهم على جثث المواطنين".

السبت ٠١ مايو ٢٠٢١

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة
اضغط هنا

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده خدمة الهجمة وقداس الفصح في كاتدرائية القديس جاورجيوس.

بعد الإنجيل المقدس ألقى عوده عظة، مما قال فيها:

" يا أحبة، فيما كنت أتصفح كتابا لفتتني أبيات للشاعر المعروف أحمد شوقي في مدح لبنان، فحزنت لما وصل إليه هذا البلد الذي تغنى به الشعراء، وأنشده المغنون، وحسده الجيران والأبعدون. أرض صغيرة حباها الله كل النعم والجمالات، واعتنق أبناؤها الحرية والثقافة والإبداع، وكانت ملتقى الحضارات وتفاعل الأديان، فإذا بها الآن غابة مقفرة محاصرة معزولة عن العالم، يعشش فيها الفساد ويحكمها اليأس وانسداد الأفق.

حالتنا ليست ابنة يوم أو سنة. فقد تراكمت الأخطاء وتجذرت السيئات حتى فقد لبنان مقومات بقائه، فانفجر الشعب في 17 تشرين وعبر عن الغضب الشديد المكتوم. ثم جاءت كارثة المرفأ لتزيد السواد سوادا فتدهورت الأوضاع بشكل جنوني، ولم تعد المشكلة مالية اقتصادية وحسب بل أصبحت وجودية لأن من يتولون أمور البلد يغامرون بالقليل المتبقي منه من أجل تأمين مصالحهم، والحفاظ على مكتسباتهم، والإستمرار في مواقعهم على جثة الوطن والمواطنين. حتى الجراد جاء يأكل مزروعاتنا ويحرم منها من لم يعد بإمكانهم شراؤها. أما تلك المعدة للتصدير فأغلقت دونها الأسواق لأن البعض أرادوا لبنان بعيدا من إخوته ومحيطه فجعلوه معبرا للممنوعات التي تفسد العقول وتجني على من يتعاطون بها".

وأضاف: "رفض الأسواق العربية منتوجاتنا الزراعية يزيد الخناق علينا ويلحق الضرر بالمزارعين. أملنا أن تتخذ إجراءات فعلية حازمة تحول دون مقاطعة المنتجات اللبنانية، وأولها رقابة مشددة على المعابر الحدودية، ورفع الغطاء عن كل مروجي أو مهربي المخدرات، ومعاقبتهم مهما كان دينهم أو انتماؤهم. في هذا اليوم الذي نصرخ فيه المسيح قام نصلي من أجل أن يقوم لبنان من تعثره ويسترجع دوره ورسالته. ولكي يقوم نحن بحاجة أولا وقبل كل شيء إلى حكومة فاعلة تقوم بالإصلاحات الضرورية، وتعيد الحياة إلى مؤسسات الدولة وإداراتها، وتفعل أجهزة الرقابة، وتفرض هيبة الدولة والقانون وتكسب ثقة المجتمع الدولي. نحن بحاجة إلى حكومة لا تسيطر عليها الأحزاب المتناحرة، بل يكون أعضاؤها من أصحاب الإختصاص الناجحين في أعمالهم، المجلين كل في حقل اختصاصه، غير طامعين بمكاسب ونفوذ، بل مريدين خدمة وطنهم ووقف انهياره وإصلاح إدارته. نحن بحاجة إلى حكومة تنتزع ثقة الشعب بإنجازاتها وأولها مصارحة الشعب بالحقيقة، حقيقة انفجار المرفأ، والحقيقة حول وضع البلد المالي، وما مصير ودائع المواطنين وجنى أعمارهم، ومن تسبب في اندثارها، والحقيقة حول تهريب المحروقات والمواد الغذائية المدعومة بمال الشعب، ووضع المعابر والجمارك والإنفلات على الحدود.

نحن بحاجة إلى حكومة تفرض القانون وتحاسب، تقتص من كل من يتطاول على هيبة الدولة وعلى المال العام، ومن يقوم بالاغتيالات، وكل من يشوه وجه لبنان بجعله مصدرا أو معبرا للممنوعات، وكل من يستغل مركزه أو نفوذه لتهريب ثروات اللبنانيين ومنتوجاتهم بطرق غير شرعية. نحن بحاجة إلى حكومة تكافح الفساد بالفعل لا بالشعارات، وتحفظ حقوق الناس، كل الناس، وكراماتهم، وتمنع أي تعد على المواطنين، كل المواطنين بلا تمييز، وبخاصة الإعلاميون، كل الإعلاميون، لأننا لا نميز بين خلائق الله المتساوية في الكرامة.

نحن بحاجة إلى حكومة تنقلنا من الحضيض إلى حياة كريمة ينال فيها المواطن حقوقه بلا منة من أحد، ويقوم بواجباته بفرح وثقة بدولته العادلة المستقوية فقط بجيشها الساهر على أمنها، وبقضائها المستقل الذي يحكم بإسم الشعب، لا باسم فئة أو حزب أو طائفة. وللغيارى على مصالح الناس وأموالهم نقول إننا أكثر حرصا منكم عليها، ونحن لم نتوقف يوما عن المطالبة بإعادة الحق إلى أصحابه، وبكشف كل مجرم بحق المواطنين، وكل سالب لأموالهم أو متعد على حقوقهم. وللوصول إلى هذا الحق نحن بحاجة إلى قضاء متحرر من السياسة ومن كل ارتباط، ليحكم بالحق والعدل والنزاهة وعدم التمييز".