اتخذت الولايات المتحدة وقطر خطوات منسقة لاستهداف شبكة مالية تابعة لحزب الله في شبه الجزيرة العربية.
الأربعاء ٢٩ سبتمبر ٢٠٢١
شكل التنسيق الأميركي القطري في استهداف شبكة مالية تابعة لحزب الله في شبه الجزيرة العربية صدمة لدى مراقبي العلاقات بين قطر والحزب. فالشائع أنّ علاقات حزب الله مع دولة قطر جيدة، ويذهب البعض الى اعتبار أنّ قطر لعبت دورا مهما في صمود حزب الله ماديا بعد تراجع قدرات ايران النقدية في دعم الحزب نتيجة العقوبات الأميركية المفروضة على طهران. وراجت تحاليل ومعلومات تفيد أنّ قطر ومنذ العام ٢٠٠٦ تمدّ الحزب بمساعدات مالية تفوق أو توازي ما تقدمه ايران الى حزب الله. ومع أنّ هذه المعلومات غير مثبتة من خلال الوثائق والأدلة، الا أنّ الثابت أن قطر خرقت الجدار الخليجي في تعاملها الإيجابي مع الحزب سياسيا وماليا . وذهبت معلومات الى أنّ قطر تخطت التمويل المباشر للحزب وارتفع التعاون بين الجانبين الى تسليح الدوحة الحزب من دون أن يتضح مستوى هذا التسليح، فأشارت تقارير صحافية الى تولي شركات قطرية عقد صفقات أسلحة مع عدد من دول أوروبا الشرقية لصالح الحزب. وتتقاطع المعلومات عند أنّ العلاقة الجيدة بين الجانبين أسس لها أمير قطر الذي التقى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بعد عدوان تموز. وإذا كانت هذه المعلومة متداولة الا أنّ الثابت أنّ قطر شاركت في إعادة إعمار الجنوب بعد العدوان الإسرائيلي، وفتحت خطوط المساعدات الإعمارية مباشرة مع الحزب من دون المرور في الدولة اللبنانية وأجهزتها المعنية. ومنذ العام ٢٠٠٦ زار موفدون من الحزب الدوحة لتنسيق العلاقات وتطويرها من أجل المصالح الثنائية. وترسّخت العلاقة بين قطر وقيادة حزب الله في اتفاق الدوحة الذي أفرزته حوادث بيروت العام ٢٠٠٨ حين أنزل الحزب مقاتليه الى شوارع العاصمة اللبنانية "لتأديب" معارضيه خصوصا في الشارع الإسلامي السني. وأرسى الدور القطري في اتفاق الدوحة قواعد تغييرات في موازين القوى اللبنانية، داخليا، بتعزيز دور الحزب وحلفائه في السلطة التنفيذية، في ما يُعرف بالثلث المعطل في أيّ حكومة تشكلت بعد هذا المفصل. وذهبت معلومات الى أنّ قطر شكلت متنفسا تجاريا "مقنعا" لحزب الله في الأسواق الخليجية بعد تنامي الحصار الأميركي على الحزب الذي تأمنت له السيولة النقدية المرجوة. ولم تبتعد قطر في دعمها حزب الله عن دعمها في المقابل فصائل الإسلام السياسي المتمحور في دائرة الاخوان المسلمين خصوصا في المديين الفلسطيني والسوري. وذهبت تقارير في الصحافة الأميركية والأوروبية(الالمانية تحديا) الى الجزم بأنّ قطر هي المموّل الرئيسي لحزب الله تزامنا مع علاقات ديبلوماسية أسس لها سفراء قطر في بيروت مع نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم إضافة الى أخبار تحدثت عن لقاءات وفود قطرية للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله. الا أنّ الحرب السورية انعكست سلبا على علاقة قطر بحزب الله فانتقد مسؤولون قطريون، في السياق الخليجي العام، تدخل الحزب عسكريا في سوريا ودعوا الى انسحابه من هذه الحرب حتى وصلت الديبلوماسية القطرية الى دعوة الحكومة اللبنانية الى ردع الحزب. فهل كانت الحرب السورية نقطة تحول في العلاقة بين الجانبين أم أنّ للأمر علاقة بإعادة التموضع القطري في الخريطة الدولية بعد المكاسب التي حصدتها من الانسحاب الأميركي من أفغانستان؟ لا شك أنّ التنسيق الأميركي القطري المُعلن عنه رسميا في مواجهة حزب الله الذي أساء " استخدام النظام المالي العالمي من خلال تطوير شبكات عالمية من الممولين لملء خزانته ودعم نشاطه الإرهابي" وفق ما ذكره بيان وزارة الخزانة الأميركية يُبنى عليه لاستشراف المرحلة المقبلة من العلاقات الأميركية القطرية من جهة ومن العلاقات بين حزب الله وبين دولة قطر التي شكلت للحزب في مراحل سابقة منفذا للتسلل الي الخليج العربي. وإذا كانت قطر قدمت للأميركيين هدية " تعاون" لحماية " الأنظمة المالية الأميركية والعالمية من سوء الاستخدام الإرهابي" حسب التعبير الأميركي الرسمي ، فإنّ تعاون الدوحة وواشنطن يطرح علامات استفهام بشأن مستقبل "التموضعات" الإقليمية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط من دون إهمال الموقع الإسرائيلي في إعادة رسم المنطقة على إيقاع توازنات مستجدة؟ وماذا أيضا عن إعادة ترتيب البيت "الخليجي" قطريا وسعوديا؟ وإذا كانت إشارات التعاون الاميركي القطري في تجفيف المنابع المالية للحزب مهمة، من دون معرفة مستوياتها، فإنّ حزب الله سيقرأ الانعطافة القطرية جيدا، وسيضغط في الداخل اللبناني للحفاظ على عناصر القوة التي جمعها منذ اتفاق الدوحة الشهير.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.