يتذكّر الاستاذ جوزف أبي ضاهر لقاء جمعه مع الشاعر نزار قباني في فندق الرشيد – بغداد العام 1984.
الإثنين ١٨ أكتوبر ٢٠٢١
ذكريات - 14 جوزف أبي ضاهر- «يا شاعر المرأة». التفت نزار قباني إلى الصوت. كانت صاحبته تلبس ثوب امرأة لا جسدها. ردَّ خطفًا: «لا... لا، لست شاعر المرأة. أنا عدوّها... حتّى تصبح امرأة». كنت إلى جانبه وصديقي الشاعر هنري زغيب في بهو «فندق الرشيد» (بغداد). وضع يده على كتفي: «نلتقي غدًا... ومشى». نظرت إلى صاحبة الصوت. ظننتها أضاعت شيئًا: تدور على نفسها وتنظر إلى الأرض. في الموعد المحدّد التقيت نزار لحوار يُنهي عتبًا بيننا، سببه مقالة كتبتها عن قصيدة له ونشرتها في جريدة «الأنوار»: «قتلناك يا آخر الأنبياء». هل شاركت في قتل جمال عبد الناصر؟ وهل كان آخر الأنبياء؟ * «لا...لا»، صرخ بصوت مرتفع، كأنه ضميره: أنا لم أقتل نملة تتنزّه فوق ترابي، ولا منعتها من جمع غلالٍ تناثرت من أي مكان جَلستُ فيه مع القصيدة في لحظات حبٍّ، أو في لحظة ضعف دفعت ثمنه انفعالا سيرافقني ما حُييت... العرب تسرق ضحاياها قبل اغتيالهم، ثم تصفّق لفعلها الذي يُشعل قنديل الغرائز للكلام، للشعر، للخطابة وللتصاريح التي تلبس ثيابًا لا تخفي تحتها ما يُثير بل ما يُغضب. هل تنكر على شعراء العرب دورهم الفاعل، لتنفيذ رغبات ربّات الخيال... والشياطين؟ * الشاعر هو الناطق الرسمي بلسان عصره، وليس من شاعر خارج الحياة. الشاعر في المطلق؟ لا وجود له... أو الذي يحكي «ميتافيزيك» لا يهمّ الناس اطلاقًا. الناس تحبّ من يلبس جلدها. من يصرخ لصراخها، من ينوجع لوجعها... من يقول ما تريد أن تقوله... وتخاف قوله فيقتلها. أنا جئت بالحبّ، بالعشق، بالوله. تحوّلت عند الناس الناطق الرسمي باسم أحلامهم وأفراحهم وأحزانهم. كان عليّ أن أصرخ بأعلى صوتي ما سمعتهم يقولونه في لحظة وجع، وحين صار الوجع رمادًا ضممتهم جميعهم إلى صدري، خفت من ريح تأتي فجأة فتنثرهم في الأرض... تشتتهم... هل تريدهم يتشتّتون أكثر مما هم عليه؟ ... وهل أنت مثل المتنبي على قلق من الريح؟ * أنا أكثر منه في القلق، في الخوف. أنا صوت الناس، وجعهم، لا أستطيع أن أكون الزاجل الذي يردد لازمة لا لزوم لها. الحمام الزاجل انقرض. الجراح تحوّلت مساحات قد تضاف إلى صحارى العالم العربي الذي استقالت النساء منه في لحظة ولادتها. أنا جئت أصرخ بها لتعود عن الاستقالة. أخاف تبقى الأرض من دون زهر، من دون عطر، ومن دون شعر. تحتلّها خطبُ أهلِ النفاق الذين جعلوا من السياسة مهنة لقتل الراكضين خلفهم. قد يسعفهم الوعي يومًا فيشاهدون «عوراتهم» وينتحرون. من ليست عنده الجرأة على الانتحار يُصاب بالجنون. هل تتصوّر جنونًا أكبر من الجنون الذي نحن فيه، وعلى جميع المستويات؟ لنعد إلى بدء الحوار... * لم يتركني أذكر «آخر الأنبياء» ولو في القصيدة: دعهم حيث هم، هم ليسوا من هذا العصر. قد تقول ليسوا لأجله؟ بلى هم لأجله، لأجلنا نحن الذين أضاعوا هويّتهم الإنسانيّة، وعوض مخاصرة امرأة أشعلت قنديلها تنتظر آتيًا يأتي «ليكتم لهبه». والحكّام؟ * مجرّد رمادٍ، وليس في العالم العربي من ينفخ في الرماد من دون أن يغمض «بصره وبصيرته». كلام الصورة :نزار قباني وأبي ضاهر (فندق الرشيد – بغداد 1984). josephabidaher1@hotmail.com
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.
نفذت قوة إسرائيلية خاصة في النبي شيت إنزالاً بريا بحثا عن رون اراد.