ينتظر اللبنانيون اعلان نتائج الانتخابات النيابية رسميا من وزارة الداخلية.
الإثنين ١٦ مايو ٢٠٢٢
المحرر السياسي- من الصعب قراءة نتائج الانتخابات قبل صدورها رسميا، بالأسماء والنسب. في القراءة الأولية، سيكون البرلمان المنتحب صعب الإدارة والتوجيه بوجود الكتل الصغيرة التي ستتحكّم بالاتجاهات بفعل انقسام الكتل الكبيرة على غرار ما يحصل في البرلمانات حين يحتدم الانقسام بين كتلتين كبيرتين فتحسم الكتل الصغيرة، والأمثلة كثيرة من المجالس التشريعية الغربية وصولا الى إسرائيل حيث تتحكم بالكنيست "الكتل الصغيرة" المتطرفة أحيانا كشاس. لم تكن هذه الانتخابات بنتائجها الأولية على قدر طموحات حزب الله الذي بدأ معركته بالتلويح بقضم البرلمان الى أن تراجع مع الاقتراب من موعد الاستحقاق بنفيه نيته في السيطرة على القرار التشريعي. من البارز سقوط رموز زمن " الوصاية السورية" ايلي الفرزلي وأسعد حردان ووئام وهاب وطلال أرسلان وهؤلاء من رموز خط "الممانعة" اضاقة الى تبدلات في عاصمة الجنوب أوصلت من " الحراك الشعبي" أسامة سعد وعبد الرحمن البزري. ولا شك أن صعود نجم حزب القوات اللبنانية مؤشر على مزاج شعبي انقلب بهدوء على التيار الوطني الحر. ولا يُستهان بخروقات الحراك الشعبي في مناطق عدة من المنتظر أن تتبلور في الساعات المقبلة لعلّ أبرزها نجاح مارك ضو أحد أركان مؤسسة سمير قصير، والياس جرادة ، إضافة الى اصلاحيين فاجأوا بعدما رفع عدد منهم شعارات بيئية وهي شعارات غريبة عن الثقافة اللبنانية. اذا تأكد فوز نجاة عون صليبا وحليمة القعقور فإنّ المرأة اللبنانية تكون قدّمت للبرلمان قماشة نسائية من نوع فريد، فعون هي من أفضل مئة امرأة مؤثرة في العالم، واستاذة في الكيمياء في الجامعة الأميركية، والقعقور محاضرة في الجامعة اللبنانية وباحثة في قضايا التنمية المحلية والحوكمة وحقوق الانسان. وربما صحّ قول طبيب العيون الياس جرادي بأنّ فوزه " الارثودوكسي" على أسعد حردان الحليف التاريخي لحزب الله وسوريا، هو "بداية جديدة للجنوب وللبنان ككل" في وقت أثبت الثنائي الشيعي سيطرته عدديا على ساحته المذهبية. ويبقى أنّ الساحة السنية أبرزت حراكا لم تتضح معالمه بعد، لكنّ الخاسر الأكبر فيها هي " الحريرية السياسية" خصوصا اذا ما حصد حزب الله مقاعد فيها. وستحدّد نتائج خمسة عشر مقعدا الأغلبية في مجلس النواب الجديد خصوصا أنها تخضع "للكسور".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.