Lebanon News I ليبانون تابلويد : أخبار الساعة من لبنان والعالم!


لعبة المصارف: الأمن الذاتي

قررت جمعية المصارف تمديد اقفال أبوابها بوجه المودعين يومين اضافيين، فلماذا؟

الأربعاء ٢١ سبتمبر ٢٠٢٢

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة
اضغط هنا

 جو المتني- الخبر اليوم ليس لقاءات ميقاتي في نيويورك، وليس ما يُروَّج عن قرب الاتّفاق على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل برعاية" هوكشتاينيّة"، ولا متابعة تقديم التعازي بالملكة الراحلة اليزابيت. 

العنوان اليوم ليس انخفاض أسعار المحروقات بحدود الخمسين ألف ليرة، ولا جلاء حقيقة خبريّة هبة الفيول الايراني من عدمها.

الحدث الأبرز اليوم غير المُفاجىء هو اعلان جمعية المصارف تمديد اقفال فروعها يومين اثنين اضافيين بعد اقفالٍ لثلاثة أيام على أثر اليوم المسرحي الطويل الذي تمثّل باقتحام خمسة مودعين خمسة فروع مطالبين بأموالهم. كيف لا تقفل أسبوعاً كاملاً؟ هي التي أبقت أبوابها موصدة بوجه عملائها طيلة أسبوعين في بداية ما عُرِف بتحرّك 17 تشرين؟

لم تعد المصارف في السنوات الثلاث الماضية، في ظلّ الاتّهامات الموجّهة ضدّها بتطيير أموال الناس في مهبّ الريح، أو أقلّه وجود مسؤولية وشبهات عليها في عملية نصب جماعيّة تاريخيّة شبيهة بأفلام هوليوود، لم تعُد المصارف إذاً تسأل عن زبائنها. أصبحوا رقماً ينتظرون أذلّاء مُهانين في أشعّة الشمس تحت البنفسجيّة الحارقة في الخارج أمام باب المصرف، بانتظار دورهم على "الكونتوار".

تبخّر "الزبون الذي هو دائماً على حق". انتهى زمن الزبون - الملك.

وفي مساءلة لموظّفي المصارف الذين لهم الحق الكامل بالعمل الآمن، ألم يتشاركوا مع بقيّة اللبنانيين مخاطر الحرب والميليشيات والسرقات، وصولاً إلى قطع الطرقات والشوارع وحرق الدواليب وتعدّي المتظاهرين على القوى الامنيّة في أعمال الشغب التي جرت في السنوات الثلاث الماضية تحت عيون العالم بفضل النقل التلفزيوني المباشر؟ وكان الشعب اللبناني وبينهم موظّفو المصارف، يمرّون على بقايا الدواليب المحترقة والدخان الأسود الملتهب، مواجهين مسبّبي الشغب المتصادمين مع الجيش، للوصول إلى أعمالهم والـ " شحتار" على وجوههم وثيابهم؟

لا تبرير على الاطلاق لما يجري في المصارف، لا لجهة الاقتحامات المسلّحة، ولا لناحية اعتداء المصرف على المواطن بمصادرة أمواله . لكنّ كيف يستطيع الذي فشل في ادارة المصارف، والائتمان على أموال المودعين وهو المسؤول المباشر الأوّل والنهائي عن هذه المهمّة، أن يدير الأمن الذاتي للمصارف؟  إذا كان لجمعية المصارف الثقة بالجيش والقوى الأمنية، فلا داعي للعراضات وللاضراب. وإذا لا، فلتعلن الاقفال الدائم، ولكلّ حادث حديث. الجمعيّة التي تضمّ "بارونات" المال، آخذة اتّحاد موظّفيها "تحت جناحَيها" في السرّاء والضرّاء، ويقوم تنسيق علني واضح بين ربّ العمل والعمّال في هذا القطاع. وبحجّة الاعتداء على موظّفيها وتعريض سلامتهم للخطر، أعلنت استمرار الاضراب.

التنسيق أو توزيع الأدوار بينهما تجلّى هذه المرّة باعلان رئيس الاتّحاد جورج حاج قبل يومين عن اجتماع طارىء سيعقده الاتحاد اليوم الأربعاء لاتّخاذ خطوات تصعيدية في حال "لم يطمئنّوا لاجراءات السلامة".

في لبنان وفي دول العالم قاطبة، مّن يضمن مائة في المائة أو في الحدّ الادنى، سلامته وأمنه وعودته إلى منزله معافى في آخرة النهار في ظلّ التفلّت الأمني وحمل السلاح االفردي والارهاب والتفجيرات والاغتيالات وحوادث السير والتعرّض لسكتات قلبيّة ودماغيّة مفاجئة، وأيضاً بسبب عمليات قرصنة مالية تجري في المصارف من قبل موظّفين، وبسبب تهريب وتبييض أموال، و... لا داعي للتذكير بالمجازر المتكرّرة في المدارس الأميركية حيث لم نسمع عن اضراب قطاع التعليم في الولايات المتّحدة بشكل كامل؟ بالعودة الى الاضراب يومين اضافيين، ففي مرحلة اقتصادية مستقرة، كان "ماشي االحال" كما يقال.

كانت المصارف في هذه المرحلة تفتح ستة أيام بدوام عمل يستمر من الثامنة لغاية الخامسة والنصف مساء. تغيّر الوضع حالياً. وباتت المصارف تعمل بدوام وكأنّها في اضراب. اقفال يومي السبت والأحد. الدوام لغاية الثانية عشرة والنصف أو الواحدة كحدّ أقصى. اصابات في صفوف الموظّفين في كورونا تقلّ عددهم فتخفّ الانتاجيّة. لا يقع الحقّ على موظّف المصرف، ولا على المودِع الذي اقتحم أو يفكّر في اقتحام المصرف الذي سطا على وديعته. تقع كامل المسؤولية على مصرف لبنان وأصحاب المصارف الذين وضعوا بسبب هذه الهندسات والسياسات، الموظّف ابن بيئته، في خصام حاد وشرس مع جاره وقرابته وابن ضيعته وقريته.

إنّها المنظومة – العقرب الأقوى.


أحدث مقاطع الفيديو
مشاهدة :14356 الجمعة ٣٠ / يناير / ٢٠٢٢
مشاهدة :11406 الجمعة ٣٠ / يونيو / ٢٠٢٢
مشاهدة :11277 الجمعة ٣٠ / يناير / ٢٠٢٢
معرض الصور