يتواصل التقارب السعودي الاسرائيلي وهذه المرة من النافذة الفلسطينية.
الإثنين ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- تخطو المملكة العربية السعودية خطوات ملموسة على طريق فتح القنوات مع "دولة إسرائيل" من أجل تطبيع العلاقات الثنائية معها تحت مظلة أميركية. فبعدما توقع وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين توقيع اتفاق إطار في الربع الأول من العام المقبل بعد "سدّ الفجوات" التي اتضحت أنّها تعني ما يتعلّق بحل القضية الفلسطينية من خلال إقامة " الدولتين" ضمنا الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة كما أشار وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان وشدّد عليه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول فلسطيني أنّ وفدا سعوديا سيلتقي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله للبحث في "تسوية" على أساس الدولتين، من دون أن يُعرف حتى الآن المدى الذي توصل اليه المفاوض السعودي مع الجانب الإسرائيلي عن التنازلات التي ستقدمها حكومة نتياهو المتطرفة، وهل هذه الحكومة طيّعة للتنازل ليس فقط في الملف الفلسطيني بل في تسهيل ملء " الفجوات" بين الرياض وواشنطن والتي تتمثل باتفاقات دفاعية وبرامج نووية تطرحها المملكة على طاولة التفاوض الشامل. الأسئلة المطروحة في هذا السياق كثيرة وإجوبتها غامضة كمثل: هل دخلت المملكة مباشرة على الداخل الفلسطيني لمعرفة السقف الذي تقبل به السلطة الفلسطينية للتسوية، وماذا عن الجهاد وحماس؟ هل تعمل المملكة على تسوية أو على عقد مؤتمر لتحقيق التنفيذ ، وماذا يضمن "الصدقية الإسرائيلية" في التنفيذ انطلاقا من تجربتي "مدريد" و"أوسلو"، وانطلاقا من التدهور الحالي في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية؟ لا شك أنّ المملكة العربية السعودية دخلت في عصر جديد مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والواضح أيضا من مواقفه أنّه يفتح الأبواب المتعددة، في اتجاهات مختلفة، منها الاتجاه الى إسرائيل، وهذا ما يُفسّر، ربما، التركيز على الملف الفلسطيني في دوائر الصراع العربي الإسرائيلي، لأنّ حلّه، بموافقة واسعة، عربيا واسلاميا ودوليا ، يفتح المجال لتسويات أخرى تطال الدولتين المعاديتين الباقيتين في دول الطوق، لبنان وسوريا، لذلك يبدو لبنان كما سوريا في الحديقة الخلفية لباب التسويات بالنسبة الى المملكة التي تحاول إعادة تجربة الصدمة التي أحدثها أنور السادات في زيارته القدس. ربما لن تكون خطوة ولي العهد بالمستوى الصادم لخطوة السادات ولكن النتائج ستكون أكبر لجهة فتح المسارات الكبرى لاسرائيل، ولجهة رسم خريطة جديدة في الشرق الأوسط لا ينأى عنها الثنائي اللبناني والسوري . ولعلّ التخوف في الاستنتاج من المقارنة بين المبادرتين المصرية والسعودية أنّ أقصى ما استطاعه "معارضو" زيارة السادات الى القدس وتسوياتها أن عارضوها تزامنا مع تأجج نار الحرب الأهلية في لبنان. في زمن السادات كان هناك الرئيس حافظ الأسد الذي حاول التصدي لمفاعيل اتفاق كامب ديفيد في المنطقة، فهل تنقلب الآية، وتأخذ القيادة الإيرانية مكانته في الزمن السعودي الاسرائيلي الجديد؟ وماذا عن لبنان كساحة؟
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.