بدأ الاعلام الغربي والمتخصصون بشؤون الشرق الأوسط يستوعبون ما حدث في جنوب إسرائيل.
الثلاثاء ١٠ أكتوبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- من يتواصل مع صحافيين أجانب، أو أيّ صحافي عربي في واشنطن تحديدا، يستنتج قراءات مغايرة لحجم عملية " طوفان الأقصى". ففي حين اعتبر كثيرون أنّ هذه العملية هي بمثابة "١١ أيلول إسرائيلي" فإنّ صحافيين غربيين وعرب بدأوا بمقارنة "طوفان الأقصى" بعمليات نفذتها "داعش" في العراق تحديدا في ما يُعرف ب" مجزرة سبايكر". وبدأت وسائل الاعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي تعج بأفلام تصدر من جنوب إسرائيل عن القتل المبرمج الذي اعتمده مقاتلو حماس في المستوطنات الإسرائيلية المُجتاحة. وللتذكير، حصلت " مجزرة سبايكر" بعد سيطرة داعش على مدينة الموصل حيث أسر عناصر داعش أكثر من ألفي جندي وقادوهم الى القصور الرئاسية في تكريت وقتلوهم بالرصاص ودفنوا بعضهم وهم أحياء(٢٠١٤). ويرى صحافيون أنّ هذه المجزرة استرجعها " العقل الأميركي" فتحركت إدارة الرئيس جو بايدن بشكل فوري تغطية لرد الفعل الإسرائيلي، كما تحركت الإدارة الأميركية سابقا بالتعاون مع الجيش العراقي لاعتقال مرتكبي هذه المجزرة والمخططين لها وكان بينهم أعضاء من حزب البعث، فاضطر البرلمان العراقي الى مناقشة هذا الموضوع في جلسة شارك فيها أهالي الضحايا . هذه المقارنة بدأت تتفاعل في الأوساط الغربية في واشنطن وباريس وبرلين، لذلك تشدّد أصحاب القرار في هذه العواصم إضافة، بالطبع، لانهيار المنظومة الدفاعية أمام الهجوم الكاسح الذي نفذه أكثر من ألف مقاتل من حماس كانوا بمثابة "فدائيين" أو " استشهاديين". وفي تحليل لاندفاعة جو بايدن بعد "طوفان الأقصى" أنّ بايدن تخطى اندفاعة الرئيس نيكسون في مدّه جسرا جويا لإنقاذ اسرائيل من الهجمات المنسّقة والمفاجئة للجيشين المصري والسوري(١٩٧٣) في حرب أكتوبر. أعادت حرب أكتوبر الصراع العربي الإسرائيلي الى رأس أجندة الخارجية الأميركية، لكنّ بايدن أعاد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الى أولوية وزارة الدفاع الأميركية بارساله قوات أميركية إضافية الى المنطقة، ووجه رسائل واضحة الى ايران وحزب الله بعدم التدخل والا فالجيش الأميركي سينتشر في ميدان المواجهة. السؤال المطروح، هل ستنتهي حرب غزة بوساطة ديبلوماسية أميركية لايجاد تسوية برعاية أممية كما حصل في العام ١٩٧٣. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استبق أيّ محاولة للالتفاف الديبلوماسي على نية حكومته بالثأر واستعادة الهيبة المفقودة، باعلانه هدف عملية "السيوف الحديدية"، فاختصره بكلمات قليلة : إنهاء حماس في غزة وفي كل مكان، وهذا ما يذكّر بالشعار الإسرائيلي الذي رُفع في لبنان العام ١٩٨٢: إخراج منظمة التحرير من بيروت، فانسحبت المنظمة من العاصمة بعدما تجذّرت فيها بقوة. هل هذا ممكن الآن مع حماس في قطاع غزة؟ يعتقد صحافيون في واشنطن أنّه من المبكر الحديث عن إخراج حماس من غزة في وقت تبدو العمليات العسكرية في بداياتها. لكنّ الأخطر في ما يتمُ تداوله ، أنّه اذا ربحت إسرائيل الحرب، فإنّها ستفكّر مليا بالدعاية التي أطلقها حزب الله مؤخرا من أنّ " وحدة الرضوان" وهي وحدة النخبة في حزب الله جاهزة لاجتياح مستوطنات شمالية وأسر إسرائيليين وهذا ما حذّر منه سابقا وعلنا، رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية هرتسي هاليفي مسؤولي المخابرات . ويرى مراقب لبناني في واشنطن على اطلاع بالتوجهات الأميركية خصوصا في البنتاغون، أنّ المناورة التي نفذها حزب الله، في الجنوب اللبناني، أمام عدسات وسائل الاعلام ، وتخللها عرض عسكري وهجمات تستهدف " الكيان الصهيوني" عبر طائرة مسيّرة ودراجات أو الاقتحام أو أسر جنود، ستعود الى الأذهان بعد انتهاء حرب غزة.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟