Lebanon News I ليبانون تابلويد : أخبار الساعة من لبنان والعالم!


لبنان على حافة إعادة رسمه: الجنوب أولًا

 من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.

الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة
اضغط هنا

 المحرّر السياسي -بمعزلٍ عن مسار الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، سواء أكانت ستطول أم تقترب من خواتيمها في الأيام المقبلة، فإنّ الحرب الإسرائيلية على حزب الله، ومعه لبنان، لا تبدو مرتبطةً حكماً بنهايات تلك المواجهة, حتى في حال انتهت الحرب هناك بصمود النظام الإيراني على أنقاض، أو بإعلان انتصار أميركي تحت عنوان "تحقيق الأهداف" بمعزل عن مصير النظام وهويته، فإنّ الجبهة اللبنانية مرشّحة لمسار مختلف وأكثر تعقيدًا.

في هذا السياق، تتكثّف المؤشرات الصادرة عن إسرائيل، والتي تفيد باستعدادها لفرض ما تسميه "واقعًا أمنيًا جديدًا" في الجنوب.

ورغم غموض هذا التعبير، إلا أنّ قراءته في ضوء إشارات مرافقة توحي بأنّ الأمر يتجاوز الإجراءات الأمنية المؤقتة، ليقترب من مشروع احتلال طويل الأمد، أو من صيغة سيطرة ترتبط مباشرة بأمن شمال إسرائيل على نحو مستدام.

التجربة التاريخية تفرض نفسها هنا. فإسرائيل، التي التزمت حدود الهدنة إلى أن بدأ انتشار الفصائل الفلسطينية في الجنوب في منتصف الستينيات، خاضت تجربة الاحتلال المباشر منذ عام 1978 حتى عام 2000، وهي فترة طويلة بكل المقاييس.

والسؤال اليوم: هل نحن أمام ظروف تشبه تلك المرحلة، أم أمام نسخة محدّثة من اجتياح الثمانينيات الذي انتهى بإخراج البندقية الفلسطينية من بيروت، ليحلّ محلّها لاحقًا مسار المقاومة الوطنية ثم المقاومة الإسلامية في لبنان؟

غير أنّ قراءة شريحة واسعة من اللبنانيين لمخاطر المرحلة لا تزال أسيرة مقاربات تقليدية تجاوزها الزمن، كربط التحركات الإسرائيلية بمطامع مائية أو بمشاريع توسّعية كلاسيكية(اسرائيل الكبرى).

في المقابل، تشير الوقائع إلى أنّ الخلفية الأساسية للتحرّك الإسرائيلي اليوم، سواء في الجنوب أو في غزة، هي خلفية أمنية بامتياز، لكن بأدوات جديدة كالأرض المحروقة، والتهجير المنهجي، وإعادة تشكيل الجغرافيا السكانية، والسيطرة على المناطق المدمّرة، مدعومةً بتكنولوجيا متقدمة تعزّز من فعالية الاحتلال البري أو تثبّت نقاط استراتيجية ضمن نطاق السيطرة.

وإذا كانت إسرائيل قد استفادت في الماضي من تصاعد عمليات الفدائيين الفلسطينيين لتبرير تدخلها واحتلالها جنوب لبنان، فقد غرقت الدولة اللبنانية سابقًا في انقساماتها فعجزت عن المواجهة ، ويبدو أنّها تعيد إنتاج المشهد ذاته اليوم، وسط تباينات داخلية حادة ومقاربات متضاربة  في التعامل مع التحديات.

تكمن الإشكالية اليوم في عجز الدولة اللبنانية عن مقاربة المخاطر بالمستوى المطلوب.

الأخطر من ذلك، أنّ الرأي العام اللبناني بدوره لا يزال يتعامل مع هذه التهديدات بأدوات تحليل تقليدية، في وقت تتغيّر فيه طبيعة الصراع وأدواته.

هذا الانفصال بين الواقع والمتخيَّل يوحي بأنّ لبنان، بمستوياته كافة، من رأس الهرم إلى قاعدته، مهدّد بالاصطدام بجدار قاسٍ، ما لم يُواكب بوعيٍ عميق التحوّلات الجارية في الاستراتيجية الإسرائيلية، فالخطة التي تتبلور على الأرض لا تقتصر على احتلالٍ تقليدي، بل تتّجه نحو نمط جديد من السيطرة.

النموذج المعروف هو غزة أو الضفة الغربية، أو حتى إيران: تدميرٌ ممنهج للقدرات، سواء بقي النظام أم تبدّل. فالأساس ليس من يحكم، بل من يسيطر، سيطرةٌ تُفرض من الجو، أو عبر خرقٍ مستدام يعيد تشكيل الواقع على الأرض.

 


أحدث مقاطع الفيديو
مشاهدة :57375 الأحد ٢٩ / يناير / ٢٠٢٦
مشاهدة :54503 الأحد ٢٩ / يونيو / ٢٠٢٦
مشاهدة :53467 الأحد ٢٩ / يناير / ٢٠٢٦