يعيش القطاع الغربي أجواء توتر وحذر بعد القصف الذي تعرضت له أكثر من منطقة وتبقى الجبهة الجنوبية في مستوي التسخين.
الإثنين ١٦ أكتوبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- لا تزال المواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله في اطار قواعد الاشتباك مع ارتفاع في وتيرة التقاصف المتاخم للحدود من الجانبين. وفي حين يواصل الجنوبيون حياتهم في قراهم مع معلومات غير رسمية عن استعداد الثنائي حزب الله وحركة أمل لمواجهة أيّ طارئ في حال النزوح ، أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل خطة لإجلاء سكان 28 قرية ضمن نطاق كيلومترين من الحدود اللبنانية. وفي إشارات التصاعد المتدرّج للمواجهة التي بلغت ذروتها يوم الأحد وتخطت حدود الأيام السابقة من الأسبوع الماضي، ردّ حزب الله على وتيرة القصف الإسرائيلي وكثافة تحليق طيرانه باستهداف "شتولا" الإسرائيلية بهجوم صاروخي فحقق إصابات. تبنى حزب الله اللبناني استهداف 5 مواقع حدودية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، (الأحد) بقذائف صاروخية مضادة للدبابات وهي "جل العلام، بركة ريشا، موقع راميا، موقع المنارة، موقع العباد"، وقال إن الاستهداف جرى بـ"الأسلحة المباشرة والمناسبة"، فيما وقعت اشتباكات مسلحة على الحدود مع لبنان قرب كريات شمونة في منطقة الجليل الأعلى، وطُلب من سكان المستوطنات الإسرائيلية التزام المنازل على خلفية الاشتباكات. قال الاحتلال الإسرائيلي: "استمراراً للتقارير بشأن تفعيل صفارات إنذار في الجليل الغربي، تم رصد إطلاق 9 قذائف صاروخية من الأراضي اللبنانية باتجاه الأراضي الإسرائيلية". وأضاف: "اعترض الجيش 5 قذائف صاروخية، وهاجم بالمدفعية المنطقة التي تم إطلاق النار منها من الأراضي اللبنانية"، فيما طلب الاحتلال من جميع المستوطنين حتى 2 كم من الحدود مع لبنان الدخول للملاجئ وعدم الخروج منها إطلاقاً؛ خشية تسلل مقاومين، في حين قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن التيار الكهربائي انقطع عن مستوطنة "شلومي" على حدود لبنان. في هذا الوقت، تتضاربت المعلومات بشأن الموقف الأميركي من تطورات حرب غزة وفتح جبهة الجنوب خصوصا من الزاوية العسكرية بعدما أعلنت إدارة البيت الأبيض دعمها إسرائيل ديبلوماسيا ولوجستيا. في تغيرات النبرة الأميركية أنّ الرئيس جو بايدن دعا إسرائيل الى احترام "قوانين الحرب"، واستبعد نشر قوات أميركية في الشرق الأوسط معتبرا أنّه " غير ضروري" وبدا من موقفه أنّه يتردد في تشجيع إسرائيل على شنّ حرب برية في القطاع أو فتح معركة واسعة مع حزب الله. وفي حين أصرّ بايدن على " القضاء" على حماس، لم يُسقط مسار حلّ الدولتين. في الجبهة الجنوبية ، أرسلت إسرائيل رسائل عن عدم رغبتها في فتح الجبهة الا في حال هجوم حزب الله في وقت بدا الموقف الإيراني متأرجحا، وطغى على تصاريح قيادات حزب الله البيانات الميدانية التي تتناول العمليات العسكرية في القطاع الغربي والمناطق المتاخمة للخط الأزرق . وفي التغييرات الميدانية أنّ الجيش الاسرائيلي وسّع عدوانه الى رأس الناقورة فأصيب الموقع الماليزي في قوات اليونيفل، واستمر في استعمال القذائف الفوسفورية في محيط بلدة الضهيرة، وأغارعلى مواقع حزبية غرب كفركلا لا تبعد عن مواقع الجيش اللبناني، وعمّق استهدافه الى تلة بلاط غير المتاخمة للحدود، فرد الحزب بقصف مستوطنة شتولا. حتى هذه الساعة تخضع جبهة الجنوب الى ضغط منخفض (نسبيا) في وقت تنتظر جبهة غزة ساعة الصفر لاجتياح اسرائيلي بري متوقع في ظل نزوح فلسطيني كثيف في القطاع . قال مصدر أمني إسرائيلي لرويترز إن الهجوم البري "بات الآن محتوماً"، وأضاف أن الاجتياح البري "لا يمكن تفاديه بسبب الثمن الباهظ الذي دفعناه. سيكون هذا بعد الضربات الجوية التي ينفذها سلاح الجو". ويصف ضباط في جيش الاحتلال غزو غزة بأنه سيكون الأكبر منذ الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان عام 2006، على ما تورد صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية. وللتذكير، فإن محاولة التوغل البري الإسرائيلي في لبنان انتهت بإخفاقات خصوصا في صفوف المدرعات الإسرائيلية خصوصا الدبابة الشهيرة ميركافا عبر صواريخ كورنيت الروسية. نقلت الصحيفة أيضاً عن مصادرَ في الجيش الإسرائيلي قولها إنه تم تأجيل العملية العسكرية البرية بضعة أيام بسبب سوء الأحوال الجوية، وهو ما قد يُقرأ على أنه إما تغطية على تردد إسرائيلي في الشروع بالهجوم، أو تمويه بغرض مباغتة المقاومين وأهالي غزة، خصوصا أن هناك تقارير عن أن الطقس مناسب من الناحية العسكرية للهجوم، لكنّ الحسابات العسكرية تأخذ في الحسبان تخندق قوات حماس في " مترو غزة" وقضية الأسرى اضافة الى أثمان حروب المدن.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟