تتوسط سلطنة عُمان بين الحوثيين ودول معنية بالخليج من أجل تأمين أمن ممراته .
الأحد ١٧ ديسمبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- في مقارنة بدأت تُطرح في تأثير الفصائل التي ترعاها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مسارات حرب غزة يتضح أنّ هذا التأثير واضح في خريطة القوى المعنية بالحرب أكثر من تأثيره على الحرب بحدّ ذاتها. تتمثّل المقارنة الأهم في مقاربة تأثير حزب الله في جنوب لبنان والفصائل العراقية والحوثيين. النتائج:فروق في المستويات فتح حزب الله جبهة الجنوب للمساندة فضغط على الجانب الأميركي تحديدا مخافة اتساع الحرب إقليميا . تحركت الديبلوماسية الأميركية (والفرنسية) لتفتح قنوات غير مباشرة مع الحزب من أجل الانضباط في اطار قواعد الاشتباك، وضغطت أيضا على حكومة نتنياهو. في المحصّلة، استمرت حرب غزة في اندفاعتها من دون أن تتأثر بمساندة الجبهة الجنوبية في حين فُتح ملف تنفيذ القرار ١٧٠١ من دون أن يتضح حتى الآن ما إذا كان فتح هذا الملف لصالح الحزب ولبنان ضمنا؟ في العراق، ترددت معلومات أنّ استهداف الفصائل الموالية لإيران لمواقع أميركية جاء عرضيا في سياق حرب غزة لكنّه أعاد فتح الحوار بين الإدارة الأميركية والحكومة العراقية بشأن وجود الجيش الأميركي ومستقبله في العراق. يبقى أنّ دخول الحوثيين على خط حرب غزة فرض تأثيرات ليس على الحرب بل على دائرة حلفاء إسرائيل الذين تعرضت مصالحهم في الخليج للضرر، وبهذا يكون تأثير الحوثيين في هذه المرحلة هو الأقوى ما دفع سلطنة عُمان للتوسط بينهم وأطراف دولية بشأن "العمليات" المستمرة في البحر الأحمر وبحر العرب. يجلس الحوثيون على طاولة التفاوض وفي يدهم ورقة الهجمات الصاروخية والمسيرات على ايلات والقرصنة في الخليج حتى وقف العدوان الإسرائيلي ورفع الحصار عن غزة كما اعلن المتحدث محمد عبد السلام. نجح الحوثيون بربط باب المندب بقطاع غزة من خلال الهجمات على سفن تتجه الى إسرائيل، فتحوّل الضوء الى التهديد الذي تتعرض له السفن في الممرات الملاحية الإقليمية. وفي النتيجة، بدت مساندة حزب الله اللبناني والفصائل العراقية محدودة في نطاق جغرافي في حين أنّ مساندة الحوثيين جاءت أفعل وأوسع من خلال خرق الأمن الدولي في نطاق حرية الملاحة البحرية وسلامتها.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟