لم يحمل خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله جديدا يغاير مواقفه المعهودة منذ اندلاع حرب غزة.
الخميس ٠٤ يناير ٢٠٢٤
المحرر السياسي- من يراقب التصاريح اللبنانية والإسرائيلية والدولية، في الساعات الماضية، يلاحظ أنّ الجانبين، إسرائيل وحزب الله، يتمسكان بقواعد الاشتباك، أيّ باتفاق ضمني بينهما على عدم الانجرار الى حرب واسعة. في رصد المواقف المعنية باغتيال القيادي في حماس صالح العاروري في معقل الحزب في الضاحية الجنوبية من بيروت تظهر تصريحات الجيش الإسرائيلي وحزب الله أنّهما يتجنبان "المخاطرة" بتوسيع دائرة الحرب في غزة. فبرغم اعلان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطابه الأخير أنّ قتل العاروري "جريمة كبيرة وخطيرة ولا يمكن السكوت عليها"،حذر نصر الله من أن حزبه سيقاتل حتى النهاية" بلا سقوف، بلا حدود، بلا قواعد" إذا اختارت إسرائيل توسيع الحرب إلى لبنان، لكنه لم يوجه تهديدات محددة بأي تحرك ضد إسرائيل دعما لحماس. ولوحظ في الخطاب الأخير لنصرالله أنّه انتقل من تبريره فتح الجنوب كجبهة مساندة الى مسألتين تتعلقان بوحدة جبهة المقاومة في الاقليم، وفتح الجبهة اللبنانية استباقا لحرب إسرائيلية مفاجئة على لبنان. وعندما سأل صحافيّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الأدميرال دانيال هاجاري عما تفعله إسرائيل استعدادا لرد محتمل من جانب حزب الله على اغتيال العاروري، قال "لن أرد على ما ذكرتَه للتو. إننا نركز على قتال حماس". وقال جون كيربي المتحدث باسم البيت الأبيض للصحفيين عند سؤاله عن خطاب نصر الله، أجاب: "لم نر حزب الله يهب سريعا لدعم حماس ومساعدتها". وردّد أكثر من مسؤول أميركي أن حزب الله وإسرائيل لا يرغبان في دخول حرب، وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترزعن مسؤول أميركي قوله: "على حد علمنا، لا توجد رغبة واضحة لدى حزب الله في خوض حرب مع إسرائيل والعكس". وسيسافر المبعوث الدبلوماسي الأمريكي آموس هوكستين إلى إسرائيل للعمل على تهدئة التوتر بينها وبين حزب الل تزامنا مع جولة شرق أوسطية لوزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن تشمل تل أب أبيب. هذا لا يعني أنّ الصراع الإسرائيلي مع الفصائل المؤيدة لإيران ليست جدية منذ ثلاثة أشهر من حرب غزة والاشتباكات في الضفة الغربية، فتبادل إطلاق النار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية يتواصل، إضافة إلى هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، والتوتر العراقي الاميركي، ورفَعَ اغتيال العاروري مستوى المواجهة، فهو أول قيادي سياسي كبير في حماس يُغتال خارج الأراضي الفلسطينية منذ السابع من تشرين الأول الماضي. لكنّ هذه المواجهات مضبوطة بسقف لم يتأثر حتى باغتيال القيادي الإيراني في سوريا رضي موسوي ولا بانفجاري مقبرة قاسم سليماني في جنوب شرق إيران تزامنا مع التوتر المتصاعد بين ايران وإسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟