تناقضت المعلومات بشأن ردّ"الترويكا" على الورقة الأميركية بشأن حصرية السلاح.
الإثنين ٠٧ يوليو ٢٠٢٥
المحرر السياسي- يسود الترقب بانتظار نتائج الزيارة الثانية للموفد الأميركي توم برّاك، الذي سيلتقي اليوم الإثنين الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونواف سلام ونبيه بري إضافة إلى وزير الخارجية يوسف رجي، ليتسلّم الردّ الرسمي على الورقة الأميركية. وفي حين ذكرت معلومات أنّها تضمنت حصرية السلاح ذكرت معلومات أخرى أنّ ردّ " الترويكا" لم يكن بالمستوى المطلوب لجهة المقاربة الواضحة لسلاح حزب الله. ويتخوف اللبنانيون من أن تكون زيارة برّاك شبيهة بالزيارة الشهيرة التي قام بها وزير الخارجية الأميركية هنري كيسنجر الى لبنان بعد الحرب العربية الإسرائيلية العام ١٩٧٣ وقبل اندلاع الحرب الأهلية ،فكتب الوزير السابق روجيه ديب على منصته في فيسبوك "انتصر الثنائي،خسر لبنان في رئيسي الجمهورية والحكومة إذا صح رد باراك وظهر عجز الدولة شكلاً بخرق الدستور في مفاوضة مولجة برئيس الجمهورية وحكومة مغيبة ومضموناً هو تبليغ مماثل للرئيس فرنجية لكيسنجر سنة ١٩٧٣ عن عجز لبنان ضبط منظمة التحرير أتت بعده حرب داخلية في ١٩٧٥ وإسرائيلية ١٩٨٢". فهل تغريدة ديب واقعية تاريخيا. يمكن التذكير بالمحطات التاريخية التالية: أولًا: زيارة كيسينجر عبر مطار القليعات – الرمز والدلالة في عام ١٩٧٣ زار هنري كيسينجر لبنان في عهد الرئيس سليمان فرنجية، عبر مطار الرياق شمالًا، في خطوة اعتُبرت حينها خارجة عن السياق الدبلوماسي المعتاد، إذ لم تحطّ طائرته في مطار بيروت الدولي، بل في قاعدة عسكرية شمالية. تلك الزيارة لم تكن مجرد محطة بروتوكولية، بل كانت جزءًا من محاولات أميركية لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط عقب حرب تشرين، وللضغط على لبنان ليتخذ موقفًا متمايزًا عن التوجه الفلسطيني المسلح المتصاعد آنذاك. اختيار مطار الرياق بحد ذاته، عكس رسالة مفادها أن الأمن والقرار في لبنان باتا غير مركزيين، وأن الساحة اللبنانية دخلت فعليًا مدار التدويل والتشظي، حتى قبل اندلاع الحرب الأهلية عام١٩٧٥. واليوم، وبعد خمسين عامًا تقريبًا، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، ولكن على نحو متفكك . ثانيًا: السلطة التنفيذية الضعيفة يعيش لبنان حاليًا صراعا مشابها لمنطقين، منطق الدولة ومنطق "المقاومة الإسلامية في لبنان"أي حزب الله بالنسبة لجدوى سلاحه بعد "نكسة " حرب "المساندة" في حين كان المنطقان يتصادمان العام ١٩٧٣ بشأن حرية اطلاق العمل الفدائي الفلسطيني في الأراضي اللبنانية من دون ضوابط كما كانت تصرّ الحركة الوطنية والقيادات الإسلامية. انتقل هذا التصادم بين المنطقين الى حرب الشوارع المعروفة. ثالثًا: تكرار المأساة كان عهد الرئيس سليمان فرنجية الأب محفوفًا بالهشاشة، حيث كانت السلطة السياسية آنذاك غير قادرة على ضبط الانقسامات الطائفية، ولا على منع عسكرة الفصائل الفلسطينية، ولا على تحييد لبنان عن صراعات المنطقة. واليوم، نرى عودة لذلك المشهد، حيث لم تعد الدولة قادرة على ضبط السلاح في ما يُعرف بالحصرية، ولا على احتواء التوترات الداخلية، من الجنوب إلى الشمال، في ظل تراجع هيبة المؤسسات الدستورية والأمنية والقضائية وتنامي السيطرة المذهبية على القرار الوطني العام بشكل يضع لبنان بين كماشتي الرضوخ أو الحرب الأهلية. رابعًا: إلى أين؟ يبدو أن لبنان يعيد تدوير أزماته دون أي أفق واضح. بين الماضي والحاضر، يظهر أن لبنان ما زال عالقًا في حلقة مفرغة، حيث الدولة غائبة، والقرار الوطني مرتهن، والسلطة التنفيذية أداة بيد التوازنات الداخلية والخارجية. وإذا لم يتم إعادة إنتاج مفهوم جديد للسلطة توازياً مع حصرية السلاح، فسيذهب لبنان مجددا إلى مرحلة "ما بعد الدولة" بكل ما تعنيه الكلمة من فوضى وتفكك وتدمير ذاتي.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟