أعلن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مؤخرا أنّ "التيار لم يخرج عن التفاهم ولكن حزب الله" هو الذي خرج.
الأحد ١٧ مارس ٢٠٢٤
المحرر السياسي- ليس عاديّاً أن يستمر الرئيس ميشال عون وجبران باسيل في انتقاد حزب الله بشكل علنيّ وحاد. اختصر باسيل في اطلالته الأخيرة هذا التباعد، بتحديد إخفاق ورقة التفاهم مع الحزب بعناوين ثلاثة : "بناء الدولة والشراكة وتخطى(الحزب) سقف حماية لبنان". حمّل باسيل الإخفاق لحزب الله وحده. فإذا كان بناء الدولة أبرز إخفاقات التفاهم، فلماذا التفاهم بالأساس؟ هذا السؤال هو الذي يطغى في مراقبة الانتكاسة بين الجانبين، ويصلح مصطلح " انتكاسة" طالما أنّ التيار لم يُقفل باب الحوار للعودة الى "نيو تفاهم" وطالما أنّ الحزب يحاول الترميم من خلال إبقاء التواصل مع الرئيس عون. تتخطى هذه الانتفاضة " العونية" فتح جبهة الجنوب ومخاطرها على لبنان ككل، بل تتناول تباينات تراكمت، من إصرار الحزب على أولوية التحالف مع الرئيس نبيه بري الى تبني ترشيح سليمان فرنجية من دون تنسيق مع حليفه "العوني". في قراءة لمسار التيار الوطني الحر ، في خطابه السياسي التاريخي، فقد التيار"مفرداته" الأصلية ، من " الدولة والدويلة" و"الجيش هو الحل" و"حرب التحرير" أفعل من " المقاومة" الى السيادة والشراكة ومكافحة الفساد، حتى باتت بياناته تُشبه خطابات أحزاب "الممانعة" في تعابيرها وصياغتها ... يتضمن توقيت الانتقاد"العوني" للحزب، معان عدة، منها أنّ حزب الله الذي اتخذ قرار " القيادة" أو " القاطرة" منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، يفقد تباعا أوراقا عدة، جعلت منه عاجزا، ربما أول مرة، منذ العام ٢٠٠٥، عن التحكّم المُحكم، بإدارة شؤون البلاد، ففشلَ في فرض رئيس للجمهورية في وقت مصيريّ. فالحزب الذي غرق في الوحول اللبنانية بإخفاقات ميدانية، من "كمائن" شويا وخلده وعين الرمانة ، في سنة واحدة، الى تعثرات سياسية خصوصا في حكومة حسان دياب التي كانت من صناعته، وإرباكات في انفجار المرفأ وثورة تشرين وترسيم الحدود البحرية " الاستسلامي" ، بات في عراء عزّزه خوض حرب الجنوب من دون مظلة وطنية واسعة، مستنجدا فقط بعيّنات سياسية متفرقة من تيار المردة الى الجماعة الإسلامية... هذا لا يعني أنّ الحزب ضعيف بل هو الأقوى لا بسلاحه فقط، فطالما تحالفه ثابت مع الرئيس نبيه بري فهو يمتلك الورقة المتمثلة بالميثاقية ، في حين أنّ تجاربه العسكرية في الداخل لم تكن مشجّعة، وجاءت تجربته في الجنوب لتُبرز ثغرات عميقة لم يعترف بها بعد خصوصا لجهة "اصطياد" كوادره. هل تؤثر " الانتفاضة العونية" على الحزب في مساره؟ من الاطلالات الأخيرة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أنّ قرار فتح جبهة الجنوب مستمر، وحتى هذه الساعة،خياره فرنجية؟ حزب الله هو الأقوى، سياسيا وأمنيا وبتحالفه مع ايران، لكنّ الحزب يواجه مرحلة دقيقة، فهو يقف على أرض متشقّقة . فوحدة الساحات انفرط عقدها بخروج النظام السوري منها، وحليفه الحمساوي يواجه أزمة وجودية ، صحيح أنّه يمتلك ورقة قوية هي "الرهائن" الا أنّ الجيش الإسرائيلي يقف على دمار غزة وهو على بابه في رفح، وجاءت خطوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في تعيين رئيس للحكومة ضربة سياسية داخلية وُجهت له في وقت يبدو معزولا في " مقاومته" بعدما مرّ أسبوع على شهر رمضان، ولم تتحرّك الضفة الغربية في مواجهة " الاحتلال". أما الراعي الايراني فموقعه ضبابيّ، بين خطابه المعروف وتفاوضه السري. وماذا بعد؟ فقد حزب الله قوة الإقناع في هذه المرحلة من التشققات، فلا خطابه يُقنع بيئته في فتحه جبهة الجنوب، استباقا أو مساندة أو إشغالا، ولا إصراره على سليمان فرنجية وكأنّ "فرنجية" هو المُنقذ الوحيد لوطن مفكك ومعزول... ويُدفع الحزب للجلوس الى طاولة المفاوضات برعاية آموس هوكستين أو غيره. يتطلّب الجلوس على الطاولة إنجازات في الميدان لم تتحقّق في "طوفان الأقصى" وتداعياتها، برغم فشل إسرائيل في القضاء كليّا على حماس وتحرير جميع الأسرى، لكنّها تفاوض من موقع " المحتل" للقطاع المنكوب، وعجزت عن إعادة " المستوطنين" الى حدود الشمالية لكنها تشترط وتبادر. يبرز الحوثي في الميدان كمؤثر على الساحة الدولية بما يتخطى تأثير حزب الله على الخريطة الاقليمية الأوسع من الجنوب. فقد حزب الله بالانتفاضة العونية دعامة ربما يقلّل من حجمها، أو يراهن على عودة التيار الى "بيت الطاعة"... فهل أصابت رهانات حزب الله منذ الزلزال الكبير الذي حدث في لبنان العام ٢٠٠٥ وصولا الى "طوفان الأقصى" ؟ وهنا نتحدث عن رهاناته الوطنية لا رهاناته الحزبية الايديولوجية الطابع التي تبقى ملكه وحده، خصوصا أنّ الرهانات تُقاس بنتائجها الواقعية لا النظرية أو الافتراضية.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟