تواصل اسرائيل عملياتها الأمنية والعسكرية في استهداف كوادر في حزب الله وحماس.
السبت ١٨ مايو ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تواصل إسرائيل استهداف قيادات ميدانية في المقاومة الإسلامية في لبنان بشقيها الشيعي والسني من دون أيّ رادع ولا مساءلة جدية عن المسؤول عن هذا الخرق المخباراتي الكبير. ومع أنّ اللغة في الخطاب السياسي ترتكز في هذه المدة على " التخوين والاتهام بالعمالة" في حال معارضة فتح جبهة الجنوب، فهل حان الوقت لتخطي هذه التهم الجاهزة للولوج الى جوهر المشكلة؟ في الساعات الماضية، خرقت إسرائيل أكثر من حاجز: طالت الحدود الشرقية للبنان فقتلت القيادي في حماس شرحبيل السيد مسؤول حماس عن عمليات الحركة في وادي البقاع وعضوا حماسيّا آخر. تنكشف في هذا الخرق في بلدة مجدل عنجر،هشاشة "الغلاف الأمني" في لبنان، وتخطي إسرائيل الخطوط الحمر، أو احترام قواعد الاشتباك، كما يكشف عن أنّ لبنان الذي ألغى اتفاق القاهرة، بإجماع، فإنّ حركة حماس تمتلك بنية تحتية عسكرية واسعة، تمّ بناؤها منذ مدة طويلة، ولم تتحرّك أيّ سلطة لبنانية شرعية لتنفيذ القانون السيادي المحلي. وينكشف الخرق الاسرائيلي أيضا، في تخطي إسرائيل "الليطاني"، لاغتيال كوادر حزبية، والملاحظ أنّه بعد أيّ استهداف تطوق عناصر من حزب الله وحركة أمل مكان الهجوم، لإبعاد الكاميرات، والسؤال، هل الجهاز العسكري- الأمني للثنائي، يجمع المعلومات لتقييمها ومعالجة الثغرات؟ ولماذا لم يبادر الثنائي حتى الآن الى الكشف عما توصل اليه من نتائج لمزيد من الشفافية في التعاطي مع الرأي العام اللبناني الذي يدفع ثمن انخراطه لا إراديا، في حرب غزة. وماذا عن أجهزة الدولة التي تعتمد اجمالا، وحين تريد، مبدأ مصارحة اللبنانيين في اعلان بيانات رسمية تتناول حوادث أمنية، كبيرة وصغيرة، خصوصاً أنّ الجيش، يشارك في بعض الحوادث، في فرضه الطوق الأمني في مناطق الاستهداف لدى التخوّف من وجود أجسام غير منفجرة. لا يمكن لحزب الله تحديدا، أن يعتبر أن عزل مناطق استهداف عناصره، عملية أمنية خاصة، طالما أنّ معظم عمليات الاغتيال التي طالت منذ الثامن من تشرين الأول الماضي، قيادات في الحزب وفي حركة حماس وفصائل إسلامية أخرى، سقط فيها مدنيون وأطفال. أما الجيش الإسرائيلي الذي يعتمد منهجية الإعلان الرسمي عن عملياته في لبنان بعكس أدائه في سوريا، فهو يعلن في بيانات رسمية عن قصفه بنى تحتية عسكرية في الجنوب وامتداداته، كما يعلن عن الصواريخ والمسيرات التي تهاجم مستوطناته الشمالية. هذا لا يعني أنّ البيانات العسكرية والأمنية، عالميا، تتضمن الحقائق الكاملة، لكنّها تسرد الرواية التي تريد الأجهزة المعنية، تسويقها . حتى هذه الرواية، بالحد الأدنى، ممنوع على اللبنانيين سماعها طالما هم يموتون في خندق واحد مع "المقاتلين- المجاهدين" وينتظرون من الدولة ومن ينوب عنها أن تُخبرهم رواية ولو مجتزأة عن هذا الخرق الاسرائيلي الأمني المتواصل والمتصاعد...
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟