يُطرح سؤال في عيد التحرير "هل يمكن الاحتفال به هذه السنة؟
الجمعة ٢٤ مايو ٢٠٢٤
المحرر السياسي- بعد سنوات على انسحاب الجيش الإسرائيلي من الشريط الحدودي مُقفِلا وراءه بوابة فاطمة، يُطرح السؤال هل تحرّر لبنان فعلا؟ في سردية "خط الممانعة" أنّ التحرير ليس كاملا بل هناك أراض لا يزال الجيش الإسرائيلي يحتلها، ويقتصر الترسيم البري على الخط الأزرق، وعلى هذا الأساس يفاوض الثنائي الشيعي إسرائيل بوساطة أميركية لإنجاز التحرير الكامل بعد إنجاز الترسيم البحري المثير للجدل في تقييم نتائجه. لم تنسحب إسرائيل من الأراضي المُختلف عليها وعلى هويتها، ولم تنسحب منذ العام ٢٠٠٠ من الجو اللبناني، تعاظم خرقها السيادة الجوية اللبنانية، بعد الحرب السورية، فشنّت غاراتها على مدن سورية بارزة انطلاقا من الأجواء اللبنانية الوسطى والشمالية. وبعد عملية طوفان الأقصى، عزّزت إسرائيل احتلالها جواً، مساحة أوسع من "الشريط الحدودي " المعروف، فتخطّت الليطاني الى بيروت والبقاع، في استخدام طيرانها في تنفيذ مخططها بتحويل القرى الحدودية في الجنوب الى " أرض محروقة ومدمّرة" بالتقسيط، وليس بالجملة كما في غزة . إزاء هذا النوع من الاحتلال، تقف" المقاومة الإسلامية في لبنان" عاجزة كليّا، وحتى إشعار آخر، عن صدّ العدوان الجوي الذي تتطور بعد حرب تموز تكنولوجيا ومخابراتيا. في هذه اللحظة، عاد لبنان الى بدايات انخراطه في الصراع العربي الإسرائيلي، في أواخر الستينات، عاد الجبهة المفتوحة في موازاة الجبهات السورية والاردنية والمصرية المُقفلة، باستثناء حرب ال٧٣ . وفي عيد التحرير يُشار الى أنّه بين حرب تموز وطوفان الأقصى ارتاح الجنوب من العدوان الإسرائيلي الممنهج برغم التقاصف المتقطّع بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة في " الأرض المفتوحة" وفيما بعد التقاصف ضمن احترام قواعد الاشتباك، وكأنّ الجانبين يتحركان عسكريا في اطار اتفاق ضمني مشبوه . منذ العام ٢٠٠٠، شعر الجنوبيون بفرح كبير بالتحرير، وكافأوا حزب الله بتأييده والالتفاف حوله، الى أن تفاجأوا بحرب المساندة والمشاغلة التي سرقت منهم ما اعتبروه نصراً مستداما، أو هناءة أبدية بنعمة التحرير. من يتحدّث مع مسؤولين شيعة، خارج صف حزب الله، يلحظ تكرارهم عبارة :" نحن في ورطة" من دون الدخول في التفاصيل. ومن يتحاور مع جنوبيين يشعر بالمرارة التي تختبئ في صمتهم. في عيد التحرير، اتضح أنّ حزب الله، ينخرط ، بهامش لبناني ضئيل، في " خط الممانعة" الذي هندسته وتقوده الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو خط يضمّ "منظمّات" غير رسمية في دول منهارة وفاسدة وفاشلة ومافياوية وقمعية ، فارتفع خوف شريحة واسعة من اللبنانيين على مصير بلدهم بعدما لمسوا مصائر البلدان " الرفيقة" في هذا الخط الذي انضمّت اليه فصائل عسكرية للأخوان المسلمين. في عيد التحرير، يقف اللبنانيون في حيرة: تعني مقاومة "المقاومة الإسلامية في لبنان" الحرب الأهلية حتماً، والسكوت عن ارتباطات هذه المقاومة وسلوكها الأمني-السياسي يقود ،طبيعيا، الى " جهنم" بحسب توصيف رئاسيّ. في عيد التحرير لا بدّ من التواضع والقياس في تحديد الخطأ والصواب، فإنّ " الله سريع الحساب"بحسب الآية الكريمة التي يعرفها جيدا قادة الإسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني في أرض " الجهاد" اللبنانية.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟