تتداخل الوساطات الأميركية والفرنسية والقطرية في تحديد معالم الطريق الى قصر بعبدا.
الإثنين ٠٣ يونيو ٢٠٢٤
المحرر السياسي- توحي المواقف السياسية الأخيرة وكأنّ تعثر انتخاب رئيس للجمهورية يُختصر بإصرار الثنائي الشيعي على ترشيح سليمان فرنجية ورفض القوات اللبنانية أن يرأس نبيه بري جلسة الحوار أو النقاش. لفتت عودة الحراك القطري المتعدد الاتجاهات بين الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والقوات اللبنانية وممثلين عن الرئيس بري من دون أن ينقطع التواصل بين قطر والتيار الوطني الحر وحزب الله . تزامنت العودة القطرية مع معلومات تشير الى أنّ الموفد الفرنسي جان ايف لودريان، سيعتمد ديبلوماسية " المكوك" بعد القمة الأميركية الفرنسية في النورماندي في وقت عبّر الموفد الرئاسي الأميركي أموس هوكستين عن إحراز تقدم في ملف الترسيم الحدودي آملا بالسلام. وبرغم أنّ الملف اللبناني ليس أولوية سعودية في هذه المرحلة ، الا أنّ ديبلوماسية المملكة تتعاطى مع هذا الملف كنقطة ساخنة في الإقليم، فهو لا يتقدّم الملفات الأخرى، لكنّه حاضر على طاولات التفاوض والاتصالات مع الفرنسيين ومع الإيرانيين . وإذا كان انعدام الثقة لا يزال يسيطر على العلاقات بين الرياض وطهران، برغم اتفاق بكين، فإنّ التوافق بين الجانبين ضروريّ لانتخاب رئيس في سلّة متكاملة من الحلول، منها توزيع القوى داخل السلطة التنفيذية، ووضعية حزب الله في الداخل وعلى الحدود، إضافة الى المطالب السعودية المعروفة بشأن التهريب. وفي كل الحالات الديبلوماسية، يبقى الحسم في اليد الأميركية، كما حصل في ملفات أمنية أخرى، في العراق، وحتى في غزة ومعركة رفح. وإذا كانت الساعات القليلة المقبلة تحدّد وجهة الحرب في القطاع فإنّ نجاح مبادرة الرئيس جو بايدن ستفتح آفاقا جديدة في لبنان، فإما أن تتم الترتيبات الأمنية في الجنوب على البارد أو تُفتح الجبهة بشكل مستقل عن مسارات غزة في مواجهة "عض الأصابع" بين إسرائيل وحزب الله. وتحمل زيارة وزير الخارجية الإيرانية بالإنابة علي باقري كني الى بيروت في أول حركة ديبلوماسية خارجية له دلالات مهمة ، سينقل الى قيادة حزب الله توجيهات من القيادة الإيرانية في اللحظة الذي يبدو فيه الحزب على المفترق، وتتجه الجمهورية الإسلامية الى التهدئة في الإقليم، أو التصادم في حلبة محصورة، من دون أن يعني ذلك أنّ الطريق باتت معبّدة الى قصر بعبدا. وفي الوقت الضائع ستنشط وساطات محلية بين الحزب التقدمي الاشتراكي وكتلة الاعتدال الوطني.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟