بدأت تتكون المطالب الدولية بشأن السلام في لبنان وتتقاطع بمعظمها عند أحادية السلاح.
الثلاثاء ١٥ أكتوبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تتعاظم الضغوط على لبنان بمنظومته الباقية في السلطة بتنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بوحدة السلاح أي بنزعه من حزب الله. ليست المرة الأولى التي تظهر مثل هذه الدعوات في قرارات أممية أشهرها القرار ١٥٥٩، أثبتت التجارب الماضية أن حزب الله بمرجعيته الإيرانية يتجاوب شكلا مع هذه المطالب ثم ينقلب عليها ، في التوقيت المناسب، كما حصل في تنفيذ القرار ١٧٠١. الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المكروه من القيادات الإسرائيلية، عبّر عن التوجه الأممي الجديد في جلسة مجلس الأمن الأخيرة حين رفض يشدة التعرّض الإسرائيلي لمهمة اليونيفل في المنطقة الحدودية لكنّه تشدد بنزع سلاح حزب الله وأحادية سلاح الدولة بموجب القرار١٥٥٩،وطرح ثلاثية تنفيذ القرارين ١٧٠١ و١٥٥٩ واتفاق الطائف. يتفرّع من أفكار غوتيريش مشروع أميركي فرنسي يدرسه أعضاء مجلس الأمن، يتضمن سقفا عاليا في أحادية السلاح مع شطط في التدخل بالأمور السياسية في الداخل اللبناني كتحديده آلية جديدة لانتقال السلطة، بمعنى آخر يطرح تغييرا في المنظومة الحاكمة. في العام ٢٠٠٦ طرح الجانبان الأميركي والفرنسي مشروعا عالي النبرة قبل أن تلتف عليه حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وتُخفض سقفه. في تلك السنة اجتمع وزراء الخارجية العرب في بيروت، استمعوا الى رأي السنيورة بتنسيق مع بري، في المشروع الأميركي الفرنسي ، وتوجه الوزراء العرب من العاصمة اللبنانية الى نيويورك ليصدر القرار ١٧٠١ بتعديلات لبنانية وعربية واضحة لجهة ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. خطورة المشروع الحالي المتداول علنا بعد تكتم، أنّه ينطلق، كباقي القرارات الصادرة عن مجلس الأمن من كل القرارات الأممية السابقة، أي القرار ٤٢٥ الذي صدر بعد الاجتياح الإسرائيلي العام ١٩٧٨ والقرار ٥٢٠ الصادر بعد اجتياح بيروت و١٥٥٩ الذي دفع الى اغتيال رفيق الحريري و١٦٨٠ الذي توّج انسحاب الجيش السوري من لبنان والقرار ١٧٠١، وهذا طبيعي ، لكن البارز في المشروع المطروح أنّه يتغلغل في صياغة خريطة طريق في "إعادة تكوين السلطات" متخطيا الدعوة لوقف اطلاق النار، فحدد الأولويات من انتخاب "رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة من الحياديين واجراء انتخابات نيابية حرة ونزيهة خلال ستين يوما تراعي تداول السلطة وفقاً لقواعد الدستور اللبناني الموضوعة وبما يحقق التزام لبنان بموجبات تنفيذ هذا القرار وسائر القرارات ذات الصلة". فهل يتجاوب الثنائي نبيه بري ونجيب ميقاتي مع هذا الطرح؟ وهل يتجاوب معه مجلس الأمن من دون أي فيتو صيني أو روسي؟ وما موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية منه لجهة نزع السلاح من ذراعها العسكري في لبنان. تدل تجربة صدور القرار ١٧٠١ الى رفع السقف الأميركي الفرنسي ثم تخفيضه وهذه المرة سقف المخرج مرتفع جدا. وأين اسرائيل من هذا المخرج؟
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟