يواصل الطيران الحربي الإسرائيلي ع هجماته على الضاحية الجنوبية لبيروت.
الأحد ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي-يواصل حزب الله بدعم ايرانيّ خوضه معركة "المساندة والمشاغلة" في وقت تراجعت العمليات العسكرية في غزة لتبرز مشكلة الإغاثة في القطاع. انتقلت الحرب الإسرائيلية من المواجهة العسكرية الواسعة الى قضيتي تحرير المحتجزين الإسرائيليين وكيفية احتواء التهجير السكاني الجماعيّ في وقت بدأ الحديث الجديّ عن استغلال إسرائيل "ظاهرة الجوع" في التجمعات الفلسطينية للضغط على حماس. وفي حين استوعبت طهران الضربة العسكرية الإسرائيلية مقللة من أهميتها، ذكرت وكالة رويترز أنّ إسرائيل ضربت موقع بارشين العسكري الضخم بالقرب من طهران، وقصفت موقع خجير لإنتاج الصواريخ بالقرب من طهران، وهي ضربات تؤثر على الإنتاج الإيراني للصواريخ البالستية والدقيقة. وكشف الجيش الإيراني أنّ الطائرات الحربية الإسرائيلية استخدمت "رؤوسا حربية خفيفة للغاية" لضرب أنظمة رادار حدودية في إقليمي عيلام وخوزستان وفي محيط طهران. وبانتظار الردّ الإيراني، كثفت إسرائيل من غاراتها التدميرية على الضاحية الجنوبية لبيروت وعلى الجنوب امتدادا الى الحدود الشرقية والعمق السوري. انفصل لبنان عن الجبهات الأخرى من حيث حدّة المواجهات، وفي حين أعاقت مجموعات حزب الله التغلغل الإسرائيلي في الجنوب لمساحات واسعة ، دخل عنصر الوقت في تحديد مسار المعركة البرية. يراهن حزب الله ومعه ايران على تكبيد الجيش الإسرائيلي خسائر بشرية كبيرة في وقت قصير لأنّه العنصر الوحيد الذي يمتلكه الحزب للضغط على إسرائيل في المفاوضات التي يقودها الرئيس نبيه بري مع الموفد الأميركي أموس هوكستين. تمتلك إسرائيل خططا بديلة للتغلغل البري الواسع، بالتركيز على استكمال تدمير البنى التحتية العسكرية القريبة من الحدود، واستمرار الغارات الجويّة على أهداف تساعد بعزل الجنوب بزنار ناريّ خصوصاً القطاع الأوسط منه. يلعب حزب الله على عنصر الوقت في تفكير ميدانيّ محصور الا إذا فاجأت إسرائيل لبنان بخطة عزله أو حصاره براً وجواً وبحراً . وبغياب المساءلة بشأن جرّ لبنان الى حرب رفضها منذ البداية معظم اللبنانيين، تقاطعت مواقف القيادات السياسية، الموالية للحزب والمعارضة له، عند نقطة رفض "الاستسلام" والتسليم بشروط إسرائيل، وفي الوقت نفسه، يبحث المفاوض اللبناني عن ثغرة في الأفق المقفل بعيدا عن المبالغات والتهليل بالنصر الافتراضي.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.