يواصل حزب الله حملته في الدفاع عن سلاحه معتبرا انه لا يزال قادرا على حماية لبنان.
الأحد ٢٤ أغسطس ٢٠٢٥
المحرر السياسي- نجح حزب الله حتى الآن في خطته المعارضة حصرية السلاح في التجييش المذهبي الى مداه الواسع، فحوّل معركة تسليم سلاحه الى الدولة الى " معركة كربلائية" وثبّت حملته بمظلة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الذي تناغمت مواقف رئيسه العلامة الشيخ علي الخطيب مع توجهات الحزب وذهب المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الى اتهام الدولة اللبنانية ب "دولة متواطئة أو كأنّها منتقمة" تتعامل مع "مكوّن كبير" أي الشيعة "بعداوة مقصودة وشديدة". ويسود الغموض موقف الرئيس نبيه بري الملتبس لكنّه يواصل اتصالاته مع الموفدين الأميركيين بشكل مباشر، ومع القصر الجمهوري والسراي الحكومي، ضاغطا في حماية الحكومة ومنع استغلال الشارع كفتيل لاندلاع مواجهات أهلية. نجح حزب الله في التجييش، ونجحت الحكومة في إقناع اللبنانيين أنّ سلاح حزب الله حولته المعطيات الميدانية الى ثقل كبير بعدما فشل هذا السلاح في أن يحقق الوعد بأن يكون الرادع والحامي والقادر على تحقيق "الانتصارات الإلهية". وإذا كان الحزب حقق أهدافه في إظهار موقفه الرافض حصرية السلاح الى موقف طائفة بكاملها، فإنّ قيادات الحزب تكتفي في التجييش المذهبي بشيطنة "الآخر" الذي يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين، ف"تصهينه" من دون ان تقدم اليه خطابا مقنعا بضرورة الاحتفاظ بسلاح "المقاومة الاسلامية في لبنان". غاب المنطق في مقاربة قضية السلاح باستثناء الطرح المتداول أنّ الحزب "قابل للنقاش" بعد التحرير الكامل وإعادة البناء وعودة الأسرى. عدا هذه النقطة القابلة للحوار، بشأن الأولويات، لم يقدم الحزب جردة حساب عن نتائج حرب الإسناد حتى أنّ التحقيق الذي وعد بإجرائه بشأن الخروقات الأمنية الكبيرة للعدو في صفوفه لم تظهر بعد. ولم تكلّف قيادات الحزب في عرض خطتها المستقبلية، بعدما فشلت خطتها السابقة في مواجهة العدوان، لجهة التأكيد على قدرات الحزب في "حماية لبنان" بفعل عجز الجيش عن الحماية، بحسب منطق هذه القيادات، خصوصا أنّ اللبنانيين لمسوا أنّ كل الخطاب الحزبي السابق لم يكن صحيحا وواقعيا والدليل "الإخفاقات" الكبيرة التي تمثلت باغتيال القيادات الكبرى في الحزب، والتدمير الإسرائيلي الشاسع للبيئة الحاضنة من الشريط الحدودي الى الضاحية الجنوبية صعودا الى بعلبك. وعلى حزب الله أن يُقنع اللبنانيين أنّه لا يزال "مقاومة إسلامية في لبنان" بعدما تخطى هذه الصفة في مشاركته في الحروب الإقليمية، وبعدما ألغى قاعدة تحديد المقاومة في المطلق، وجعل من نفسه صورة "القوات" المهاجمة لا المدافعة والمحررة فقط، وهذا ما ظهر في أكبر مناورة علنية أقامها الحزب، أمام جمهور من الإعلاميين، في بلدة عرمتى على مسافة نحو ٢٠ كلمتراً شمال الحدود، وسوّق لنفسه فيها، أنّه قادر على استهداف "الكيان الصهيوني" عبر الطائرات المسيّرة أو الاقتحام، وجاءت هذه المناورة في مناسبة الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في ٢٥أيار ٢٠٠٠. نفّذ حزب الله مناورة رائعة في محاكاة لهجوم بطائرة مسيّرة على هدف داخل إسرائيل، وباقتحام الشريط الحدودي، وأسر جنود إسرائيليين، وسحب "جثة"... الى ما هنالك من استعراض عسكري مكشوف بالدراجات النارية ومناورات اطلاق الرصاص، وتعمّد الحزب عدم إشراك صواريخه الدقيقة في هذه المناورة فنقلت قناة المنار عن وسائل اعلام عبرية أنّ سلاح الحزب الذي لم يُعرض هو " المشكلة التي تزيل النوم من عيون المؤسسة الأمنية والعسكرية في الكيان". نجح الاعلام العسكري والسياسي في حزب الله في إقناع شريحة من اللبنانيين أنّه أضحى قوة هجومية تفوق الردع فماذا بقي من هذه الصورة اليوم؟ وماذا عن "قوة الرضوان" التي اغتالت إسرائيل قائدها إبراهيم محمد عقيل وعشرات من الكوادر ، هل لا تزال قادرة على "إرسال إسرائيل الى جهنم" بحسب تعبير مسؤول في حزب الله توعد ببث الرعب في نفوس الجيش الإسرائيلي والمستوطنين؟ وأين هي "الصواريخ الدقيقة" التي غابت فعاليتها في الحرب الأخيرة؟ أسئلة تنتظر أجوبة في خطة يعلنها الحزب للرأي العام اللبناني علّه يقتنع برفض تسليم السلاح بعد الصدمة التي أصيب بها في "حرب الإسناد".
بين إرث الحرب العالمية الأولى وتحولات الحاضر، يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاد، تتنازعه قوى إقليمية ودولية، فيما تتآكل صيغته الداخلية.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.