تضيق هوامش المناورة أمام حزب الله في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها الضغوط المالية والسياسية والعسكرية، بينما لبنان بأسره يبدو عالقاً في الكماشة.
الخميس ١٣ نوفمبر ٢٠٢٥
المحرر السياسي – اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات تقارن بين زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة الأميركية، وزيارة الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون إلى بلغاريا، واتسمت معظمها بالسخرية، وبالمقارنة بين “حجم” الزيارتين وتوقيتهما المتزامن. ورغم طابعها الشعبي، تعكس هذه التعليقات مؤشراً دقيقاً على المزاج العام، خصوصاً أنها ترافقت مع موجة انتقادات حادة للفساد المستشري في الدوائر الرسمية، ولا سيما الجمركية منها في المطار والمرفأ، بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية أنّ حزب الله تلقّى نحو مليار دولار هذا العام من التمويل الإيراني المباشر. ويتمسك حزب الله برفض “حصرية السلاح” بوصف السلاح جزءاً من تماسك بيئته الداخلية، خصوصاً مع توافر الراحة المالية التي تمكّنه من ضبطها. وتوحي إطلالات نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم بأن الحزب يراهن على عامل الوقت لتبدّل المعطيات التي فرضتها تداعيات فتح جبهة الجنوب دعماً لغزة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل الوقت فعلاً في مصلحته؟ حتى الآن، المؤشرات لا تبدو مشجعة: -في الجنوب، تتعامل القيادة الإسرائيلية مع الجبهات الممتدة من غزة إلى الناقورة كجبهة أمنية واحدة، وتواصل تحصين مواقعها الاستخباراتية في الجولان والتلال المشرفة على الجنوب. وهي تتجاهل المبادرات اللبنانية وتتعامل مع “لجنة الميكانيزم” من زاوية أمنية بحتة، بعيدة عن أي مقاربة سياسية لبنانية. -في واشنطن، توحي زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض بأن ملف حزب الله كان بنداً في القمة الأميركية–السورية. ومن المرجّح أن تؤدي نتائج هذه القمة إلى مزيد من التضييق على الحزب، في ظل التنسيق الأميركي–الإسرائيلي المتصاعد. -في طهران، تبدو المظلة الإيرانية التي يستند إليها الحزب مثقوبة أكثر من أي وقت مضى. فبعد الهجوم الأميركي–الإسرائيلي المشترك على الأراضي والمنشآت الإيرانية، دخلت إيران في عزلة دولية خانقة. كما كشفت أزمة المياه في طهران عن عمق التدهور الاجتماعي، وأظهر استطلاع حديث أجراه مركز “إيسبا” التابع لرئاسة الجمهورية أنّ نسبة السخط الشعبي بلغت 92%، في رقم غير مسبوق يعكس تآكل الثقة بين النظام والمجتمع. كل ذلك يوحي بأن إيران، وإن كانت لن تتخلى عن حزب الله أو عن حضورها في العراق واليمن، إلا أنها لم تعد قادرة على توفير مظلة محصّنة كما في السابق. هكذا، يضيق الوقت على الحزب في ظل انخراط إسرائيل، المدعومة أميركياً وغربياً وعربياً، في رسم خرائط جديدة للمنطقة تمتد من غزة إلى الناقورة، مروراً بالضفة الغربية والجولان الاستراتيجي. فهل يستطيع حزب الله أن يراهن على الوقت، ويبقى في مربعٍ غيّرت معادلاته عملية “طوفان الأقصى” وما تلاها من تحولات ميدانية وإقليمية؟
بين إرث الحرب العالمية الأولى وتحولات الحاضر، يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاد، تتنازعه قوى إقليمية ودولية، فيما تتآكل صيغته الداخلية.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.