باتت حصرية السلاح بيد الدولة مطروحة بقوة في العراق ولبنان بشكل تصح فيها المقارنة.
الإثنين ٢٢ ديسمبر ٢٠٢٥
المحرر السياسي- في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدّم التصريحات الأخيرة للمبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا، وما رافقها من مواقف رسمية عراقية، تعيد فتح المقارنة مع لبنان، حيث لا تزال مسألة السلاح خارج الدولة مؤجّلة، ملتبسة، ومحاطة بالمحظورات السياسية. العراق: إعلان سياسي بلا مواربة ما يميّز الموقف العراقي الراهن هو وضوح الخطاب. فالمبعوث الأميركي قال صراحة إن نزع السلاح يجب أن يكون شاملًا، وأن يُنفَّذ ضمن إطار وطني واضح وملزم، مشددًا على أنه "لا يحق لأي حزب سياسي أو منظمة أو فرد امتلاك أو تشغيل تشكيلات مسلحة خارج سلطة الدولة". الأهم في هذا الخطاب ليس مصدره الدولي فحسب، بل تلاقيه مع موقف رسمي عراقي متقدم. فوزارة الداخلية العراقية ذهبت أبعد من الإدانة الأخلاقية، واعتبرت النزاعات العشائرية و"الدكة العشائرية" جرائم تُصنّف تحت المادة الرابعة من قانون الإرهاب، أي في خانة التهديد المباشر للأمن الوطني. هنا، تُعرّف الدولة نفسها بوضوح: السلاح خارجها جريمة- النزاعات المسلحة تهديد للإجماع الوطني- القضاء شريك في فرض السيادة حتى لو كانت قدرة التنفيذ محدودة أو تدريجية، فإن المرجعية القانونية والسياسية محسومة. لبنان: السلاح كموضوع مؤجَّل في المقابل، يعيش لبنان حالة مختلفة جذريًا. فمسألة السلاح خارج الدولة لا تُناقش كقضية قانونية أو سيادية، بل كملف سياسي خاضع للتوازنات الداخلية والاعتبارات الإقليمية. لا نصّ قانونيًا يُفعَّل، ولا قرارًا سياسيًا يُتخذ، بل إدارة دائمة للملف تحت عنوان "الخصوصية اللبنانية" أو "تفادي الفتنة". الفرق الجوهري بين العراق ولبنان، أن الدولة اللبنانية لم تعلن يومًا، بوضوح مماثل، أنّ أي سلاح خارجها جريمة وأي تنظيم مسلح خارج سلطتها انتهاك للسيادة وأي حزب لا يحق له امتلاك قوة عسكرية مستقلة، بل على العكس، جرى إدراج هذا السلاح ضمن منطق التسوية، لا ضمن منطق الدولة. العراق ولبنان ليسا في الموقع نفسه، لكن المقارنة تكشف فارقًا في الفلسفة السياسية: في العراق، هناك انتقال – ولو متعثرًا – من شرعية "الظرف الاستثنائي" إلى شرعية الدولة. في لبنان، لا يزال السلاح يُبرَّر بوظيفة سياسية–أمنية دائمة، ما يمنع الانتقال إلى منطق الدولة المكتملة. العراق يقول: السلاح مرحلة يجب أن تنتهي. لبنان يتعامل مع السلاح كجزء من التسوية. ليست المسألة في قدرة العراق أو لبنان الفورية على نزع السلاح، بل في تعريف الدولة لنفسها. العراق، رغم هشاشته، يحاول تثبيت مرجعية واضحة: الدولة وحدها تحتكر القوة. لبنان، بالمقابل، لا يزال أسير تسويات جعلت من السلاح خارج الدولة أمرًا واقعًا لا يُمسّ. وهنا يكمن الفارق الأخطر: الدولة التي تقارب بحذر حصرية السلاح، لا تستطيع أن تعلن حصرية القرار، ولا حصرية القانون، ولا حصرية المصلحة الوطنية. في العراق، المعركة معلنة. في لبنان، المعركة مؤجّلة. والفرق بين الإعلان والتأجيل هو الفرق بين دولة تحاول أن تُبنى، ودولة تخشى تغرق في التسويات علي حساب المبدأ الدستوري.
بين إرث الحرب العالمية الأولى وتحولات الحاضر، يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاد، تتنازعه قوى إقليمية ودولية، فيما تتآكل صيغته الداخلية.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.