يواجه لبنان مخاطر عدة منها الخروج من المأزق المالي ومن الحرب الاسرائيلية.
السبت ٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥
ليبانون تابلويد- يجد لبنان نفسه محاصرًا بين فجوتين لا تقلّ إحداهما خطورة عن الأخرى: فجوة مالية عميقة تهدد ما تبقى من الدولة والاقتصاد، وتصعيد عسكري إسرائيلي متجدّد في الجنوب يعيد البلاد إلى منطق حافة الحرب. وبين هذين المسارين، تبدو السلطة السياسية وكأنها تحاول ترميم الداخل فيما الأرض تهتز تحت أقدامها على الحدود. مشروع معالجة الفجوة المالية، الذي طرحته الحكومة كمدخل لإعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع تدريجيًا، لا يمكن عزله عن السياق الأمني-السياسي العام. الفجوة المالية، في جوهرها، ليست أرقامًا فقط، بل تعبير عن انهيار الثقة بين الدولة والمجتمع، لكن هذه الفجوة تتسع أكثر كلما اشتدّ التوتر الأمني، لأن أي تصعيد عسكري يضرب ما تبقى من قطاعات إنتاجية، ويجمّد الاستثمارات، ويعيد الاقتصاد إلى منطق الطوارئ بدل منطق الإصلاح. في المقابل، يأتي التصعيد الإسرائيلي في الجنوب في لحظة لبنانية هشّة، حيث الدولة تحاول إعادة تعريف دورها المالي والنقدي، لكنها عاجزة عن فرض سيادتها الكاملة على قرار الحرب والسلم. هذا التناقض البنيوي يضعف موقع لبنان التفاوضي، سواء مع المؤسسات الدولية أو مع الجهات المانحة، التي تنظر إلى الاستقرار الأمني كشرط مسبق لأي دعم فعلي. لبنان اليوم أمام اختبار مزدوج: هل يستطيع تحويل معالجة الفجوة المالية إلى فرصة لإعادة بناء الثقة الداخلية، أم ستُستخدم مجددًا كأداة تحميل خسائر؟ وهل يمكنه تحييد الاقتصاد عن نار الجنوب، أم أن التصعيد سيبقى السقف غير المعلن لأي إصلاح؟ هل يملك لبنان قرار الربط بين المسارين ضمن رؤية سيادية شاملة، أم سيبقى يتعامل مع كل أزمة كجزيرة معزولة، حتى يغرق الأرخبيل بأكمله؟
بين إرث الحرب العالمية الأولى وتحولات الحاضر، يقف لبنان عند مفترق تاريخي حاد، تتنازعه قوى إقليمية ودولية، فيما تتآكل صيغته الداخلية.
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.