Lebanon News I ليبانون تابلويد : أخبار الساعة من لبنان والعالم!


قلعة الشقيف: سقوط الرمز أم تبدّل قواعد المواجهة؟

ترتبط السيطرة على قلعة الشقيف بخط الليطاني، واستراتيجية "المواقع الحاكمة" التي يبدو أن إسرائيل تعمل عليها حالياً في الجنوب.

الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٦

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة
اضغط هنا

المحرر السياسي- إذا صحّ إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف بشكل كامل مع محيطها القريب، فإن أهميته تتجاوز البعد العسكري المباشر إلى أبعاد رمزية ونفسية واستراتيجية واسعة، لأن الشقيف ليست مجرد تلة أو موقع عسكري، بل هي أحد أكثر المواقع ارتباطاً بتاريخ الصراع في جنوب لبنان منذ اجتياح عام 1982.

 أولاً: ماذا يعني ذلك معنوياً؟

يكسر الاحتلال أحد الرموز التاريخية للمقاومة. ارتبط اسم الشقيف بمعارك شهيرة خاضتها المقاومة الفلسطينية ثم المقاومة اللبنانية والمقاومة الاسلامية ضد إسرائيل. لذلك فإن رفع العلم الإسرائيلي أو إعلان السيطرة عليها يحمل رسالة رمزية مفادها أن إسرائيل قادرة على الوصول إلى مواقع كانت تُعتبر تاريخياً معاقل للمقاومة.

 تأثير نفسي على البيئة الجنوبية

تُرى قلعة  الشقيف من مساحات واسعة من الجنوب، وأي وجود عسكري إسرائيلي فيها يعطي انطباعاً بصرياً ونفسياً بأن إسرائيل استعادت موطئ قدم في منطقة كانت خارج سيطرتها منذ الانسحاب عام 2000.

 رسالة داخلية إسرائيلية

تستطيع الحكومة الإسرائيلية تقديم السيطرة على الشقيف كإنجاز عسكري ورمز لانقلاب في ميزان الميدان بعد أشهر طويلة من المواجهة.

 ثانياً: ماذا يعني ذلك استراتيجياً؟

تكمن الأهمية العسكرية للقلعة في موقعها المرتفع والمشرف على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني ومستوطنات شمال اسرائيل .

 وتمنح السيطرة عليها  قدرة مراقبة واسعة لوادي الليطاني ومحيط النبطية ومرجعيون والخيام.

تمثل قلعة الشقيف نقطة حاكمة لأي انتشار عسكري في القطاع الشرقي من الجنوب ويناسب موقعها  لأجهزة الرصد والمراقبة والاستطلاع.

 تدعم السيطرة على القلعة  خطة إسرائيل المعلنة لإنشاء أو توسيع ما تسميه مناطق أمنية أو أحزمة دفاعية داخل الأراضي اللبنانية.

 ثالثاً: ماذا بعد؟

هناك ثلاثة اتجاهات رئيسية:

الاتجاه الأول: تثبيت الاحتلال. تحويل الشقيف إلى موقع مراقبة دائم.إنشاء تحصينات ومراكز رصد. ربطها بمواقع إسرائيلية أخرى في القطاع الشرقي، وهذا هو الاتجاه الأكثر انسجاماً مع الحديث الإسرائيلي عن السيطرة على "المواقع الحاكمة".

 الاتجاه الثاني: التوسع شمالاً  واستخدام الشقيف نقطة انطلاق للضغط على محيط النبطية، و السيطرة على مزيد من التلال المرتفعة بين أرنون ويحمر وزوطر. وقد أشارت تحليلات عسكرية إلى أن هذه المرتفعات هي محور الاهتمام الإسرائيلي الحالي أكثر من الدخول إلى المدن نفسها كما ذكرت"الجزيرة نت". 

 الاتجاه الثالث: ورقة تفاوض.

قد تسعى إسرائيل إلى الاحتفاظ بالشقيف مؤقتاً واستخدامها لاحقاً كورقة ضغط في أي مفاوضات تتعلق بالحدود أو الترتيبات الأمنية جنوب الليطاني. وهذا ما حصل تاريخياً مع مواقع عدة في الجنوب خلال مراحل سابقة من الصراع.

من الناحية العسكرية البحتة، الشقيف ليست وحدها من تحسم المعركة، لكنها واحدة من أهم "النقاط الحاكمة" في جنوب لبنان.

أما من الناحية المعنوية، فإن قيمتها تفوق حجمها العسكري، لأنها تختزن ذاكرة حرب 1982 والاحتلال الإسرائيلي والمقاومة والانسحاب عام 2000.

لذلك فإن إعلان السيطرة عليها يُقرأ باعتباره محاولة إسرائيلية لإظهار تحول ميداني ونفسي في الجنوب، أكثر مما يُقرأ كمجرد تقدم تكتيكي على تلة أو قلعة تاريخية. 


أحدث مقاطع الفيديو
مشاهدة :57844 الأحد ٣١ / يناير / ٢٠٢٦
مشاهدة :54983 الأحد ٣١ / يونيو / ٢٠٢٦
مشاهدة :53933 الأحد ٣١ / يناير / ٢٠٢٦