بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦
المحرر السياسي- ليس تفصيلاً عابراً أن يُعلن عن اتفاق لبنان وإسرائيل على إطار مفاوضات يهدف إلى "سلام دائم" و"اعتراف متبادل بالسيادة" خلال وقت قصير نسبياً من بدء الاتصالات السياسية المكثفة ولعلّ الاعتراف الاميركي والاسرائيلي بالسيادة اللبنانية أمر في غاية الأهمية بما يعنيه للدولة اللبنانية كإقرار بحدودها الشرعية أمميا. فالتاريخ التفاوضي العربي ـ الإسرائيلي يُظهر أنّ الوصول حتى إلى مجرد "إطار تفاوضي" كان يحتاج غالباً إلى سنوات من القنوات الخلفية، والاختبارات الأمنية، والتفاهمات المرحلية. في المقارنة التاريخية، تكفي العودة إلى اتفاق أوسلو لفهم حجم التحول وخصوصية السرعة في التوصل الى اتفاق على "الاطار" مع الغموض لما يتضمنه هذا الاطار ومساره المستقبلي. فالمفاوضات السرية بين الإسرائيليين والفلسطينيين بدأت فعلياً أواخر عام 1992، واستمرت أشهراً طويلة عبر قنوات غير رسمية في النرويج، قبل أن تصل إلى "إعلان المبادئ" الموقع في واشنطن في 13 أيلول 1993. وتشير شهادات المشاركين ووثائق تلك المرحلة إلى أنّ المفاوضات احتاجت ما يقارب ثمانية أشهر إلى سنة كاملة للانتقال من جسّ النبض إلى صياغة الاتفاق الأولي . وفي استذكار الشهادات عن المرحلة السرية في التفاوض الإسرائيلي الفلسطيني ، يتضح أنّ الوسيط النروجي تيري رود لارسن بصفته مديرا لمؤسسة "فافو"التقى ياسر عرفات في تونس في كانون الأول 1992 في اطار القناة النروجية السرية بعدما تبلورت قواسم مشتركة إسرائيلية فلسطينية تمثلت في لقاء وزير الخارجية النروجي ثورفالد ستولتنبرغ مع عرفات في مكتبه في تونس عام 1989، وتم الاتفاق فيه على انشاء قناة سرية للتفاوض الفلسطيني الإسرائيلي تموّه نشاط مركز الأبحاث النروجي في تغطية الحوار الثنائي بين إسرائيل والمنظمة، وهذا التمهيد للمفاوضات العلنية يتطرق اليه محمود عباس(ابومازن)المسؤول آنذاك عن ملف المفاوضات في كتابه "طريق أوسلو". أما اليوم، فإنّ المشهد في التفاوض اللبناني الإسرائيلي يبدو مختلفاً تماماً. فالاتفاق السريع على إطار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل يوحي بأنّ الأرضية السياسية كانت مُعدّة مسبقاً بفعل عوامل عدة منها الضغوط الأميركية، التحولات الإقليمية بعد الحروب الأخيرة، تبدل أولويات الأمن الإسرائيلي، والانهيار اللبناني الذي جعل الاستقرار الحدودي حاجة ملحّة للدولة اللبنانية في ظلّ التهجير الواسع والكثيف لسكان الجنوب والتدمير الممنهج المتفلت من الضوابط ومن الردع الفعلي،في مناطق ضفتي نهر الليطاني امتدادا الي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أنّ الفارق الجوهري بين المسارين يكمن في طبيعة الهدف نفسه. ففي أوسلو كان التفاوض يدور حول قضية وجودية مرتبطة بالدولة الفلسطينية أو السلطة الفلسطينية، والقدس واللاجئين والحدود، أي حول جوهر الصراع العربي ـ الإسرائيلي. أما في الحالة اللبنانية، فإنّ الأولوية تبدو أكثر ارتباطاً بالأمن الحدودي وترتيبات الاستقرار ومنع التمادي العسكري الاسرائيلي في قضم الارض اللبنانية بعد تدميرها وإفراغها من السكان، حتى لو استُخدمت تعابير كبيرة مثل "السلام الدائم". كذلك، فإنّ البيئة الدولية تغيّرت جذرياً منذ التسعينيات. ففي مرحلة أوسلو كانت المنطقة تخرج من "الحرب الباردة"، وكانت واشنطن تحاول بناء "شرق أوسط جديد" عبر التسويات السياسية التدريجية. أما اليوم، فإنّ الولايات المتحدة تبدو معنية بإطفاء بؤر التوتر بسرعة لمنع الامتداد الزمني للحروب الإقليمية في ظلّ المأزق الإيراني،وصعوبة التوافق الأميركي الصيني، ما يفسر الدفع السريع نحو إطار تفاوضي قبل الغوص في التفاصيل المعقدة. ويبقى السؤال الأهم: هل تعني سرعة الاتفاق على "الإطار" أنّ الوصول إلى اتفاق نهائي سيكون سهلاً على المسار الاسرائيلي اللبناني؟ التجارب السابقة تقول العكس. فأوسلو نفسه بدأ سريعاً نسبياً بعد انطلاق القناة السرية، لكنه تحوّل لاحقاً إلى واحد من أكثر المسارات تعقيداً وإثارة للجدل في تاريخ المنطقة. لذلك قد يكون الإعلان الحالي مجرد بداية لمسار طويل، لا نهايته.
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.