رئيس الجمهورية يرفع سقف المواجهة مع السلاح... حزم بلا صدام؟
اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب
المحرر السياسي – ليست مصادرة الأسلحة، كما دعا إليها الرئيس جوزاف عون في الاجتماع الأمني في بعبدا، مجرّد إجراء أمني تفرضه ظروف المرحلة، بل تعكس تحوّلاً في طريقة تعامل السلطة اللبنانية مع حزب الله، بعد عقود من التكيّف مع سلاحه بوصفه أمراً واقعاً يصعب إخضاعه لقواعد الدولة. فحين يشدّد رئيس الجمهورية على تطبيق القوانين، ومنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، وإحالة المخالفين على القضاء، فإن المسألة تتجاوز ضبط الأمن إلى إعادة رسم الحدود بين ما تقبله الدولة وما لم تعد مستعدة للتغاضي عنه.
منذ اتفاق الطائف، لم تكن الدولة غائبة عن المشهد، لكنها لم تتعامل مع سلاح الحزب وفق المعايير نفسها التي يُفترض أن تطبّقها على سائر القوى. وبدلاً من إنهاء هذا الاستثناء، تعايشت معه سلطاتها المتعاقبة، أحياناً تحت ضغط موازين القوى، وأحياناً بفعل التسويات التي جعلت الاستقرار الداخلي أولوية تتقدّم على استكمال سيادة الدولة.
اليوم، تبدو المعادلة مختلفة. فالدولة لا تكتفي بإعلان حصرية السلاح أو بتكرار أن قرار الحرب والسلم يعود إليها، بل باتت مطالبة بإثبات ذلك من خلال إجراءات ملموسة، ضبط نقل الأسلحة، ومصادرتها، وملاحقة المخالفين، وتعزيز حضور الأجهزة الأمنية. وقد اكتسب هذا التحوّل دلالة إضافية بعد مصادرة شحنة المتفجرات في ضهر البيدر، وإقرار النائب حسن فضل الله بأن الشحنة تعود إلى حزب الله.
لا يقتصر التبدّل على التعامل مع السلاح، بل يطال أيضاً إدارة الشارع. ففي التجارب السابقة، أظهرت أحداث السابع من أيار 2008 في بيروت واستخدام حزب الله السلاح في الداخل إلى فرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة، بقيت آثارها حاضرة في الذاكرة اللبنانية.
أما اليوم، فإن التعامل مع التحركات المؤيدة للحزب يطرح آلية جديدة تهدف الى ضبط التحركات ومنع الاحتكاك وحماية المشاركين والمواطنين، لا توفير غطاء لها أو تركها تتحرك وفق ميزان القوة الذي يفرضه منظّموها.
والفارق جوهري بين دولة تواكب تحرّكاً خشية الاصطدام بالقوة التي تقف خلفه، ودولة تنتشر حوله لتفرض قواعد واضحة على الجميع.
هنا تتضح معادلة الرئيس جوزاف عون: الحزم من دون الانجرار إلى مواجهة داخلية.
فهل بدأت الدولة فعلاً الانتقال من غضّ النظر عن سلاح حزب الله إلى تطويقه، أم أنها لا تزال تختبر حدود ما تستطيع فرضه من دون أن تدفع البلاد إلى مواجهة جديدة؟