Skip to main content
رجوع إلى الرئيسية
أخبارنا

سيمون كرم المفاوض الهادئ ببذلته التسعينية

نجح سيمون كرم في اجتياز أصعب اختبار له وللبنان الدولة في تاريخها الحديث.
سيمون كرم
تابع الأخبار فوراً

اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة واتساب

اضغط هنا

أنطوان سلامه-يروي أحد أصدقاء  رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم، أنه لا يزال يرتدي بعض البذلات التي اشتراها عام 1995. ويقولها هذا الصذيق بروحه الساخرة ، لا للتندر، بل للدلالة على ما يعرفه عن سيمون كرم من تواضع وزهد وبُعد عن المظاهر.
ومن يعرف سيمون كرم عن قرب، يدرك أن قبوله ترؤس الوفد اللبناني لم يكن قراراً سهلاً. فقد تردد طويلاً قبل أن يحسم أمره، مدركاً ثقل المهمة وحساسيتها، إلى أن شجعه عدد من أصدقائه المقربين، وفي مقدمهم منصور غانم البون، على خوض هذه المغامرة الوطنية، باعتبارها تتويجاً لمسار سياسي وديبلوماسي امتد لعقود.
ارتبط اسم سيمون كرم في الذاكرة العامة بصفته سفيراً للبنان في واشنطن، وأحد الوجوه البارزة في لقاء قرنة شهوان، ومن الشخصيات المارونية التي حظيت بثقة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير. إلا أن كثيرين قد لا يعرفون أن الرجل بقي، رغم تبدل المراحل وتغير موازين القوى، وفياً للمدرسة "الدستورية" اللبنانية التي تؤمن بالدولة، وبسيادة المؤسسات، وبلبنان الرسالة والعيش المشترك، وهي القناعة التي تجمعه بكثير من رفاق تلك المرحلة، من منصور غانم البون إلى فارس سعيد.
في آخر لقاء جمعني به، بعد صدور كتابي "الموارنة والشيعة في لبنان: التلاقي والتصادم"، لفتني فيه أمران. الأول، تلك العصبية الجنوبية المحببة التي لا تتناقض مع وطنيته اللبنانية، بل تكملها. والثاني، معرفته العميقة بتاريخ جبل عامل، ليس فقط في امتداده الشيعي، بل أيضاً في تاريخه المسيحي والإسلامي والدرزي، حتى بدا كمن يحفظ تفاصيل المنطقة بقدر ما يحفظ عناوينها الكبرى.
ولعل هذا ما يفسر جانباً من اختيار الدولة اللبنانية له لترؤس الوفد في واحدة من أكثر المفاوضات حساسية منذ اتفاق الهدنة عام 1949. يومها شكك كثيرون في فرص نجاح المهمة، واعتبر آخرون أن المرحلة قد تحرق أي شخصية تتصدرها. لكنه جلس إلى طاولة التفاوض مع أشرس أعداء لبنان، مرتدياً بذلته "التسعينية"، وحاملاً معه إرث جزين،وبالثقة التي أولاه إياها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي تعود جذوره العائلية إلى العيشية .
لم يذهب إلى المفاوضات بخطاب شعبوي، بل بأسلوب يعرفه فيه كل من عمل معه: هدوء في الأداء، وصلابة في الموقف، وانضباط في التفاوض. فالدبلوماسية، في نظره، ليست استعراضاً، بل فن تحقيق الممكن من دون التفريط بالثوابت.
ولا شك أن مهمة سيمون كرم لم تنتهِ بتوقيع أي وثيقة أو إعلان إطاريّ، أي تفاهم. فالمرحلة المقبلة قد تكون أشد تعقيداً من المفاوضات نفسها، إذ سيتكوكب حوله مؤيدون ومعارضون، وستُقرأ كل كلمة وكل خطوة في ميزان السياسة الداخلية بقدر ما ستُقرأ في ميزان الصراع الإقليمي. غير أن ما يمكن قوله منذ الآن هو أن الرجل دخل هذه المهمة بما عُرف عنه طوال حياته، قناعة بالدولة، وابتعاد عن الضجيج، وإيمان بأن التفاوض، مهما بلغت صعوبته، يبقى أقل كلفة من الحروب.
 

آخر الأخبار