أنطوان سلامه- من مات ليس عاديا، حفر ظلّه في الحوادث والمحطات التي عرفها لبنان منذ الخمسينات، وصنع الكثير منها عبر اتقانه فنّ الكلمة التي حوّلها في "عظة الأحد" الى سلاح فعّال في مقاومته السلمية.
السبت ١١ مايو ٢٠١٩
أنطوان سلامه- من مات ليس عاديا، حفر ظلّه في الحوادث والمحطات التي عرفها لبنان منذ الخمسينات، وصنع الكثير منها عبر اتقانه فنّ الكلمة التي حوّلها في "عظة الأحد" الى سلاح فعّال في مقاومته السلمية.
البطريرك السادس والسبعون (١٩٨٦-٢٠١١)أكمل خطّا بطريركيا يجمع بين التقليد والحداثة.
في التقليد،حافظ على الخط البطريركي الذي يوازن، لكنّه يفعل عميقا في ساعات الخطر، وتهديد الهوية، والوجود الحر.
في الحداثة، أسس نهجا جديدا خصوصا في تأسيس الأبرشيات في المغتربات، وأعاد صياغة أبرشيات النطاق الأنطاكي. ومال الى "تعريب الطقوس المارونية"، وأسس مؤسسات كنسية لم تهمل ثوابت الأرض والتجذر فيها، فشجّع على "تسويات وقفية" بين الكنيسة والرعية.
وعلى خطى أسلافه، أصرّ على إطلاق مجمع ماروني تناول أسس العقيدة، والحضور، والتطلعات، أهم ما في نصّه الختامي ، كوثيقة تاريخية يُبنى عليها، تعميق الإدراك بأهمية "الأرض" والحرية في ثنائية الحضورالوطني، وفي علاقة الموارنة بالكثلكة عبر السينودوس من أجل لبنان ورائده البابا يوحنا بولس الثاني.
في محطاته السياسية التي صنعها، اتفاق الطائف الذي سببّ له إهانات تخطاها بالمسامحة والتعالي والرقي...
وحين اهتزّ "مقدّس الحرية والحضور الفاعل" في مرحلة تطبيق هذا الاتفاق، انبرى مدافعا عن قدس الأقداس، في مقاومة سلمية بسيطة، تتخذ من الكلمة منبرا، ومن "عظة الأحد" تسجيل موقف حر، ومن البيان الشهري لاجتماع المطارنة "صوت ضمير"، فانتظر مؤيدوه ومعارضوه هذه المحطات التي يُطلق منها رأيّه البطريركي بسلاسة ووضوح ودقة.
صياغته موقفه الوطني أدهش كل من قرأ أو استمع لتطابق أبدع البطريرك في صياغته بين مفردته البليغة وبين فكرته المتأنية.
بهذه العظة هزّ وصايات إقليمية ودولية ومحلية، صحيح أنّ هجمات عدة شُنّت عليه، فاهتزت أرض بكركي من تحت قدميه ولم تقع في المحظور.
انتظر كثيرون، وفي مفاصل خطيرة، أن تنقسم البطريركية كما في حالات ماضية من تاريخ الموارنة، الا أنّه التفّ على معارضيه، موارنة كانوا أم غير، بالموقف الصلب، بالكلمة.
وفي كل ما غامر به هذا البطريرك، في مواجهته العواصف، احترم الخصوصيات التاريخية، من عائلية ومناطقية وطائفية، حتى عاب عليه كثر، أنّه "دلع" العائلات السياسية التقليدية.
ومع أنّ مرحلته البطريركية بدأت بعد "حرب الجبل"، أعطى هذا الملف أهميته، فأبقى على خط مفتوح، ومتين بينه وبين القيادات الدرزية، فحقق "مصالحة الجبل" مع الزعيم وليد جنبلاط.
أوحى بمواقفه لمن انتفض في "ثورة الأرز"، فخرج الجيش السوري من لبنان بفعل تطورات أفرزها اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وعوامل دولية، الا أنّ بيان أساقفته الشهير، ومواقفه، راكمت الرفض الى حدّ، لم تهنأ لوصاية أن تتحكّم بلبنان، لكنّه في الوقت نفسه، حافظ على الأدبيات الموروثة، فدافع في اللحظة الحرجة عن موقع الرئاسة.
هكذا كان البطريرك صفير، يوازن، ينطلق من الثوابت، ويعلن الموقف.
بغيابه، يندثر وهج.
وبرحيله الى "الأبدية" كما كان يسمي الموت، يستقر في الذاكرة الحيّة . فعلا، صنع هذا الرجل تاريخا بعظة أحيانا وببيان شهري أحيانا أخرى.
وفي كل ما فعل، أعطى رعيته الثقة على رغم انقسامها من حوله، وبقي الراعي الذي يلجأ اليه مؤيدوه ومعارضوه.
أجمل ما في هذا البطريرك سخريته الأنيقة وضحكته البراقة، وهذا الاسترسال في الزهد الذي ورثه عن أسلافه، وأبقاه ذخيرة لراع يقود رعيته بعصاه، في" وادي الدموع".
بعد عام على انتخاب الرئيس جوزاف عون، يتقدّم العهد بخطوات محسوبة بين إعادة تثبيت فكرة الدولة، وحقل ألغام سياسي وأمني واقتصادي لا يزال مفتوحًا.
في أخطر وأقوى اطلالة في تاريخ لبنان الحديث أطلع كريم سعَيد الرأي العام على الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الحاسمة لمصرف لبنان.
يقف لبنان عند تقاطع بالغ الحساسية فحزب الله ثابت في خياراته الاستراتيجية، فيما الإقليم والعالم يدخلان مرحلة إعادة تشكيل عميقة.
من صيدا إلى البقاع، لم تعد الضربات الإسرائيلية تفصيلًا ميدانيًا أو ردًّا محدودًا، بل تحوّلت إلى تصعيد مدروس يوسّع الجغرافيا ويكسر قواعد الاشتباك.
يثيرُ سبقٌ إعلامي أسئلة سياسية وأمنية داخل أروقة الإدارة الأميركية، بعد تسريبات عن قرار بإبعاد مؤقت لمسؤولة سابقة على خلفية علاقات خارج الإطار الوظيفي.
يواصل الاستاذ جوزيف أبي ضاهر استرساله في مقاربة مشاهد ماضية بواقع أليم.
يقفز الجنوب العالمي الى الواجهة كساحة مفتوحة للصراع الأميركي–الصيني ضمنا الايراني.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة شنت ضربات عسكرية واسعة على فنزويلا.
تستبعد مصادر اميركية مطلعة الحرب الاسرائيلية الشاملة على لبنان في 2026.
يتمنى "ليبانون تابلويد" للجميع سنة مقبلة بالأمل للخروج من المشهد السوداوي المُسيطر.