تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦
المحرر السياسي – لا يمكن الحكم على المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة وهي لا تزال في بداياتها، رغم أنّ الإدارة الأميركية سعت إلى إشاعة أجواء إيجابية حولها، وذهب مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إلى وصفها بأنّها "مثمرة وإيجابية". وفيما يبدو واضحاً أنّ لبنان يضع تثبيت وقف إطلاق النار في رأس أولوياته، يظلّ الهمّ الأمني يطغى على المقاربة الإسرائيلية، بمعناه المرتبط بما تعتبره تل أبيب تهديداً آتياً من الحدود اللبنانية، أي سلاح حزب الله. لكنّ الإيجابية الأبرز برزت على هامش مفاوضات واشنطن من خلال ظاهرتين لافتتين: الأولى، تعمّد القصر الجمهوري تسريب معلومات متكرّرة عن وجود تنسيق دائم بين الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام في متابعة ما يجري في واشنطن، مع التأكيد أنّ الرئيس نبيه بري في صورة الأجواء، بما يعني أنّ أطراف "الترويكا" المتعددة الطوائف على تماس مباشر مع الوفد اللبناني المفاوض. أمّا الظاهرة الثانية، فتجلّت في الموقف الأخير للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي وإن غلّفه بخطاب التحدّي للعدوان الإسرائيلي وبشكر خاص لإيران، أعلن بوضوح أنّ مسؤولية التفاوض تبقى "للسلطة" من أجل تحقيق الأهداف السيادية للبنان. كما تقاطعت شروطه بالكامل مع شروط الدولة في ما يتعلّق بالنقاط الخمس: "وقف العدوان الإسرائيلي بحراً وبراً وجواً، تحرير الأراضي المحتلة بخروج إسرائيل منها، انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، تحرير الأسرى، عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، وإطلاق عملية إعادة الإعمار". ورغم دعوته إلى اعتماد خيار المفاوضات غير المباشرة، فقد حدّد بوضوح أنّ سلاح حزب الله "مسألة لبنانية"، فاتحاً الباب أمام حوار وطني تحت سقف خطاب القسم للرئيس عون، الذي يدعو في جوهره إلى "حصرية السلاح" ضمن إطار "استراتيجية الأمن الوطني"، مع الإشارة الى أنّ مصير سلاح الحزب غير مدرج في الأجندة اللبنانية للتفاوض برغم أنّ اسرائيل تطرحه بقوة وضغط. يبقى السؤال: هل تعبّر مواقف الشيخ نعيم قاسم الأخيرة عن تراجع تكتيكي أم عن مناورة سياسية؟ في الحالتين، تبدو هذه المواقف إشارة إلى النزول عن "السلّم العالي" الذي لا تزال تتمسّك به بعض قيادات الحزب، من دون استيعاب كامل لمأساة النزوح، وخراب القرى في "بلاد بشارة" جنوب الليطاني، وامتداد آثار الدمار إلى "بلاد الشقيف" شمال الليطاني في جبل عامل المنكوب.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...