لم تتضح بعد الأهداف الحقيقية للطائرتين المسيّرتين في الضاحية وماذا كانت تخطط له إسرائيل، لكنّ الواضح أنّ الطائرتين بعثرتا الأوراق في المنطقة.
الأربعاء ٢٨ أغسطس ٢٠١٩
لم تتضح بعد الأهداف الحقيقية للطائرتين المسيّرتين في الضاحية وماذا كانت تخطط له إسرائيل، لكنّ الواضح أنّ الطائرتين بعثرتا الأوراق في المنطقة.
وبدا لبنان الرسمي الحلقة الأضعف في كل ما يحدث، بعدما سارع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الى إطلاقه تهديد الرد، فاندفع وراءه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ليتحدث عن الحق في الدفاع عن النفس، وهذا ما تلقفه مجلس الدفاع الأعلى اللبناني الذي زاد على حق الدفاع عن النفس "بكل الوسائل".
في المقابل تسابق الرئيس الحريري مع حزب الله في طمأنة اللبنانيين الى أنّ "ليس هناك ما يخيف"على تعبير الحريري الذي اتصل هاتفيا بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فدعاه للتوسط منعا للانزلاق.
ومع أنّ حزب الله ينفي أنّ لديه مصادر، الا أنّ وكالة رويترز نقلت عن مصدرين مقربين من الحزب أنّ حزب الله "يجهّز لضربة مدروسة ضدّ إسرائيل بحيث أنّها لا تقود الى حرب" في وقت كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدعو نصرالله الى الهدوء.
وفي حين تشير المعلومات الى أنّ حزب الله سيرد حتما، قال نصرالله اللبنانيين:" مش مستعجلين ...ناموا وارتاحوا".
فعلى أيّ أرضية ينام اللبنانيون؟
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.