بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
الإثنين ١١ مايو ٢٠٢٦
المحرر السياسي – في خضمّ الحملة القاسية التي يشنّها حزب الله على رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بسبب ما يعتبره "تفرّدًا" في خوض لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وفي ظلّ الميل إلى اعتبار الاتصال الشهير بين الرئيس نبيه بري ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ضمانةً لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، بعدما وضعت طهران الملف اللبناني على طاولة مفاوضات إسلام آباد، يُطرح السؤال الآتي: هل من الأفضل فعلًا أن يبقى الملف اللبناني بندًا في التفاوض الأميركي – الإيراني، أم أنّ تولّي الدولة اللبنانية هذا الملف مباشرة هو الخيار الأجدى؟ من الواضح أنّ الرهان على التفاوض اللبناني – الإسرائيلي المباشر لم تتّضح معالمه بعد، ومن الواقعية انتظار مساره لمعرفة اتجاهاته، علمًا أنّ هذا النوع من التفاوض يبدو شديد الصعوبة نتيجة اختلال موازين القوى الميدانية لمصلحة إسرائيل، التي اعتادت استثمار تفوّقها العسكري لتحقيق مكاسب سياسية وتفاوضية. وهذه الغايات لم تتبلور بالكامل بعد، وإن كان المشهد الميداني يوحي بأنّ الجيش الإسرائيلي تحوّل، بعد إسناد غزة والثأر لدم خامنئي، إلى جيش احتلال وتدمير ممنهج لمساحات واسعة من الأراضي اللبنانية. لكنّ التمحيص في طرح "الثنائي الشيعي" وتعويله على إيران في مفاوضات إسلام آباد كمخرج للبنان، لا يوحي بدوره بالثقة، خصوصًا أنّ هذه المفاوضات تقلّصت، بحسب ما لاحظت وكالة "رويترز"، إلى محاولة إبرام اتفاق محدود بدلًا من تسوية شاملة. فقد توقعت الوكالة أنّ واشنطن وطهران تعملان حاليًا على التوصّل إلى "اتفاق مؤقت يرجئ القضايا الأكثر جدلًا إلى مرحلة لاحقة"، ويقتصر أساسًا على إنهاء الحرب. ونقلت "رويترز" عن مصادر في كلا المعسكرين أنّ أحدث جهود السلام تهدف إلى التوصّل إلى مذكرة تفاهم مؤقتة توقف الحرب وتضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، على أن تُناقش لاحقًا تسوية أكثر شمولًا. ويشمل إطار العمل المقترح ثلاث مراحل: إنهاء الحرب رسميًا، حلّ أزمة مضيق هرمز، ثم تحديد مهلة ثلاثين يومًا للتفاوض على اتفاق أوسع نطاقًا. وقالت المصادر إنّ فجوات كبيرة لا تزال قائمة حتى ضمن هذه الخطة المحدودة، مشيرةً إلى أنّ أي اتفاق شامل ينبغي أن يتناول الخلافات الجوهرية، وفي مقدّمها البرنامج النووي الإيراني. وفي المقابل، تُبدي إيران تشككًا في الصدقية الأميركية والإسرائيلية، مستشهدةً بما تعتبره "خروقات إسرائيلية" خلال فترات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، ما يدفعها إلى المطالبة بضمانات خارجية تحول دون انهيار أي هدنة محتملة. وبانتظار التوصّل إلى اتفاق شامل يتناول الملف النووي، ومضيق هرمز، والصواريخ البالستية، ورفع العقوبات، والأصول الإيرانية المجمّدة، فضلًا عن أذرع إيران في الإقليم، يبدو المسار التفاوضي طويلًا ومعقّدًا. وقد تمرّ مرحلة طويلة قبل حسم مطلب طهران القاضي بأن يشمل أي اتفاق سلام وقف الحرب الإسرائيلية على حزب الله في لبنان. وهو مطلب ترفضه إسرائيل حتى الآن، فيما لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ستتمسّك به إيران في المفاوضات المقبلة، وفق ما ذكرته "رويترز". وعليه، يبقى السؤال الجوهري: ما هو الخيار الأفضل للبنان؟ هل يربط مصيره بمسار التفاوض الأميركي – الإيراني، بما يتضمّنه ضمنًا من حسابات إسرائيلية وإقليمية، أم يشرع في بناء استقلالية تفاوضية تضع مصالحه الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.
برغم الغزاة والطامعين والطامحين بقي جبل صنين ذاك الجبل الصامد لا يهتّز.
بين حنين ماروني إلى صيغ ما قبل"لبنان الكبير" وتصاعد نزعات انعزالية شيعية مدعومة بوقائع القوة، يقف الخط الوحدوي أمام اختبار قاسٍ تفرضه التحوّلات الإقليمية والحرب الأخيرة.
بين وقائع الميدان وضغوط السياسة، يقف لبنان أمام تحوّل قد يبدّل ثوابته، كما حصل في تجارب سابقة فرض فيها الواقع تسويات كانت تبدو مستحيلة.
ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على حملات التخوين الممنهجة التي طالته لاندفاعه في التفاوض المباشر مع اسرائيل.
القمر في الذاكرة يدوم في الليالي الصافية وأكثر...
رأس الرئيس دونالد ترامب الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل.
تنعقد الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في واشنطن.