Lebanon News I ليبانون تابلويد : أخبار الساعة من لبنان والعالم!


الشيخ المنذر أنذر:تغيير الحال... من المحال

يلقي الاستاذ جوزف أبي ضاهر ضوءا على العلامة الشيخ إبراهيم المنذر (7 تموز 1875 - 25 آب 1950) المعروف بأنه علاّمة لغويّ، وشاعر، وصحفي، وسياسيّ مناضل، ونائب في البرلمان اللبنانيّ.

الإثنين ٢٧ سبتمبر ٢٠٢١



اخبار ليبانون تابلويد الآن عبر خدمة
اضغط هنا

ذكريات - 11

 جوزف أبي ضاهر-

«... ومن الذي نادى: مضى استعبادنا

وهو المسوقُ بسوطِ الاستعبادِ

لا تستهينوا بالأمور فإنما

لبنانُ يمشي فوقَ شوكِ قتادِ»

أرجع بشعر النائب العلاّمة الشيخ إبراهيم المنذر وصفًا إلى ما كنّا عليه قبل مئة سنة وسنة.

 الزمن مؤرّخ مزعج لا تفلت شوكة منه إلاّ وتنغرز في الذاكرة.

 أرجع مئة سنة وسنة لأصف حالةً مستعصيةً، تستنسخ ذاتها من ذاتها، منذ وقف المنذر بين نوّاب الأمّة لينذر بما نقوله الآن نحن، وربّما سنسمعه غدًا وبعده... وبعده:

 «إذا وقفت اليوم لأقول انّني في رغدٍ وهناء، وإن الجوع والظلم قد تقلّص ظلّهما عن البلاد، فإنّني أكذب على نفسي، وعلى قومي، وعلى الله، وترافقني لعنة السماء والأرض إلى الأبد:

 «إنّني لأعجب من جهولٍ قائلٍ:

 أصبحتُ حرًّا وهو في الأصفادِ».

 ... ولأن إصلاح الحال من المحال، كما قالت العرب، ونحن قلب العروبة وأمّها.. والأب الشرعي.

 تشد كفّي شفتيّ، تكاد تقتلعهما من وجهي: اصمت.

 الزمن يُكمل ما كان وصار، وسيظلّ سائرًا، وكلّ سائرٍ على الدّرب وصل، ولو بوساطة لأصغر المراتب.

 هذا ما حصل مع الشيخ المنذر، وهو في الأعلى من المراتب، فبلياقةٍ لا تجرح، ولا توصل إلى قتل أحدٍ، أو إلى تدمير مدينة بتاريخها منذ كانت بيروت مدرسة الحقوق إلى حدِّ اليوم الذي مشى الليل فيه، ليرمي بشاعة أفعاله المميتة على الأرض، وفي الناس الأبرياء الذين تدثّرت أرواحهم قبل أجسادهم بالتراب، وباللون الأسود، وهدمت بيوتهم على رؤوسهم... ونهبت أرزاقهم.

 هذا المنذر الذي ناضل من أجل لبنان الحق والعدالة. كان أوّل من عني بإدخال مادة تدريس الأخلاق والتربية الوطنيّة في البرامج التعليميّة.

 أصدر الصحف، خَطبَ، جلس على كرسي عدلٍ، وأنذر من الفساد، وحذّر من المفسدين، وترك شبّاكًا صغيرًا جدًا لتلويحة – غمزة، تساعد مَن هو بحاجة إلى المساندة، فأرسل إلى مسؤولٍ عن امتحان، رسالة عليها دمغة مجلس النوّاب – الرئيس: «علّها تسهّل الأمر» عند من بيده الأمر، وفيها:

 «حضرة الأخ الحبيب، يتقدّم إلى الامتحان غدًا شاب (... ...) أديب وأستاذ في مدرسة الشويفات، أرجو أن يكون مشمولاً بأنظاركم لعلّه يحرز منصبًا في الدوائر العقاريّة اللبنانيّة» (حزيران 1928).

 ... وقدم خالص الشكر والأشواق الحاضرة دائمًا في المواقف المماثلة... عند جميع من «امتهنوا» السياسة، وهو وصفهم:

 «... ما أنكرت أمم لسان جدودها

 يومًا وسارت في طرقِ فلاح»

 إن تغيير الحالِ من المحالِ... فاصمتوا.

                                                 ***

أُقفل كتابَ المنذر بما يليق به من تقدير واحترام. أمسح النقطة الرمادية التي سقطت فوق سجلّه من أجل خدمة بسيطة، لا عيب فيها، ولا اتهام، ولا تُنهب من نتائجها خزائن الدولة المفتوحة لزوم «تقدير» المحاسيب والأزلام.

 كلام الصور:العلاّمة المنذر

 رسالة التوصية (تنشر للمرة الأولى).

 josephabidaher1@hotmail.com


أحدث مقاطع الفيديو
مشاهدة :1957 الثلاثاء ٠٧ / يناير / ٢٠٢١
مشاهدة :2249 الثلاثاء ٠٧ / يونيو / ٢٠٢١
مشاهدة :3047 الثلاثاء ٠٧ / أبريل / ٢٠٢١
معرض الصور