تكثر التوقعات عن مرحلة صعبة جدا سيمرّ بها لبنان بعد الانتخابات النيابية.
الثلاثاء ١٩ أبريل ٢٠٢٢
المحرر السياسي- يتضح من مسار التطورات والمواقف أنّ الحكومة جفّت بين يديها الأوراق النقدية. تتردد معلومات أنّ احتياط مصرف لبنان تراكمت خسائره من العملة الصعبة، منذ حراك تشرين في العام ٢٠١٩،فانخفض الى ما دون العشرة مليارات دولار. وعجزت حكومتا حسان دياب ونجيب ميقاتي عن ضبط الإنفاق، وتحديد الأولويات، والتخلّص من وحول الصراعات السياسية، في ظل عجز القاطرة المتمثلة في الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر عن رسم خريطة طريق للخروج آنيا من قعر الانهيار. فلا التيار الوطني الحر امتلك خطة لسدّ العجز الرهيب الذي يتناثر من "وزارته" للطاقة والمياه، مع ملحقاتها في المحروقات. وانكشفت عراضات حزب الله إعلاميا ، في التوجه شرقا، ومازوت "ايران، وأسطوله الصحي، في ظل خلو خطاب الحزب من أيّ منهج اقتصادي- اجتماعي شامل. وبقيت حركة أمل في دائرتها السياسية المغلقة، تواجه التيار الوطني من داخل الحكومة، وعلى محراب مجلس النواب، من دون أن تقدّم أي بادرة فيها بركة. وإذا كانت القوى السياسية الأخرى انسحبت أو تراجعت الى الخطوط الخلفية، فإنّها فشلت أيضا في تقديم النموذج الاقتصادي الاجتماعي البديل. وتشير المعلومات الواقعية الى أنّ ما ينتظر لبنان بعد الانتخابات أسوأ في ظل المعطيات البسيطة التالية: -عدم التواصل الجدّي والمباشر بين الدول المانحة، الأميركية والأوروبية والخليجية، مع الدولة كمؤسسات. فالتوافق السعودي الفرنسي لا يزال يتحرّك بعيدا من الدولة. -انخفض توافق صندوق النقد الدولي مع حكومة نجيب ميقاتي الى حدّه الأدنى، فلن يقدم الصندوق على "الإنعاش" الا بعد الانتخابات ونتائجها، وبعد الحكومة المقبلة التي ستهتم، إن شُكلّت سريعا، بتعبيد الطريق أمام ا لانتخابات الرئاسية المتوقعة. ويرتبط أيّ انعاش بالصندوق، في غياب البديل، باليوميات الحياتية، من كهرباء واستشفاء ودعم... ينتظر الوزراء المعنيون مال الصندوق الدولي، لكي يصرفوا البطاقة التمويلية، وليجروا الغاز والكهرباء من مصر والأردن، وليؤمنوا دواء السرطان والأمراض المستعصية،والرغيف، وأساسيات أخرى ... وفي حين ينتظر كبار القوم الانتخابات، فإنّ أي اتفاق سياسي داخلي لا يمكن الحديث عنه. الأكيد، أنّ جبهة " الممانعة" لن تصمد طويلا كما يشتهي حزب الله. فالتشقق المتجدّد بدأ يظهر بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، وانطلقت عمليات حفر الخنادق في الحكومة الحالية بين الحركة والتيار، ومن المتوقع أن يستمر بين الجانبين بعد الانتخابات حيث أنّ " الصمت" الذي فرضه الحزب لتمرير الانتخابات بأقل الخسائر في جبهته المتصدّعة، لن يدوم كما هو متوقع، في انتخابات رئاسة مجلس النواب، وتشكيل الحكومة، ومعركة رئاسة الجمهورية في برلمان يتوقع كثيرون صعوبة ادارته. تتزامن هذه التوقعات السياسية مع مؤشرات اقتصادية واضحة المعالم عن " افلاس " في الخزينة، وعن دول مانحة تراقب السقوط اللبناني عن بُعد، من دون تقديم أيّ مساعدة مجانا.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.