قطف الياس بوصعب ثمار خوضه سباق اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في أشواطها الأخيرة.
الأربعاء ١٢ أكتوبر ٢٠٢٢
أنطوان سلامه- سيخضع اتفاق هوكستين للترسيم البحري لقراءات عدة ولا متناهية من التحليل والتوصيف والبحث عن أسراره وخفاياه. نجح من أمسك أخيرا هذا الملف في التمويه في قضية تقنية صعبة الفهم للعامة من الناس وحتى للنخبة البعيدة عن "لغة" البحار وأغوارها. الا أنّ ما يثير الشك في مسار التفاوض اللبناني هذا الانتقال " الغامض" من الخط ٢٩ الى الخط ٢٣ بتعرجاته، وهذا ما يظهر جليّا لكل مواطن عادي تابع أخبار التفاوض الذي غاب عنه فجأة الجيش اللبناني ليتصدّر المشهد نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب الذي وصفته وكالة رويترز بكبير المفاوضين اللبنانيين أسوة بكبير المفاوضين الفلسطينيين الراحل صائب عريقات. من يقارن على سبيل التنوّر بين مسيرة عريقات وبوصعب يلاحظ فرقا. ينتمي عريقات الى هوية وطنية واضحة في منظمة التحرير الفلسطينية، برز وجهه السياسي-النضالي في الانتفاضة الفلسطينية الثانية كأبرز المتحدثين باسمها في منصات الاعلام الغربي، في حين تضيع هوية بوصعب السياسية بين القومية السورية والعربية والعونية التي تميل الى القومية اللبنانية. ولم يشهد لبوصعب أيّ خبرة في النضال كعريقات الذي انتقل من "الخندق" الى التفاوض لسنوات طويلة، امتدت من العام ١٩٩٥ الى العام ٢٠٠٤ فاكتسب معرفة تراكمت في التعامل مع "العدو الإسرائيلي" على طاولة المفاوضات. وفي الاختصاص، يملك عريقات شهادتين في العلوم السياسية من جامعة سان فرانسيسكو الأميركية (١٩٧٩)،وشهادة دكتورة "بريطانية" في دراسات السلام والصراع عام ١٩٨٣،وهذا يعني أنّ كبير المفاوضين الفسطينيين يحمل ثقافة سياسية جيدة أكاديميا لا تتفوّق على خبرته الميدانية. ويكتنز بوصعب ثقافة لكنها تميل الى إدارة الاعمال والتسويق التي درسها في الجامعة الأميركية في لندن فانتخب فيها رئيسا لاتحاد الطلاب العرب في العاصمة البريطانية، وأردف اختصاصه بشهادة ماجيستر في العلاقات الدولية من جامعة بوسطن. وفي لبنان ظهر اسمه في العمل البلدي، والسياسي تارة كمنتمي الى فكر أنطون سعادة وطورا كناشط في التيار العوني من دون أن يتخذ في الجبهتين صفة " المناضل" بل أنّ الصفة التي غلبته هو ما بناه في دولة الامارات من تأسيس حرم جامعي، وبناء علاقات سياسية مع الطبقة الحاكمة في العمق الخليجي، فتميّز" بمهاراته التفاوضية مع أهم الجامعات" كما تذكر موسوعة الكترونية. ففي حين يأتي كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات من عمق التجربة الفلسطينية في نضالها وتفاوضها السلمي، تتداخل في صورة كبير المفاوضين اللبنانيين الياس بوصعب صورا متناقضة من الأكاديمية وصفقات الأعمال والتعامل المزدوج مع مؤسسات أميركية (مؤسسة كلنتون ومبادراتها)وكيانات سياسية، محلية وإقليمية، تعارض عقائديا الصبغات الأميركية والغربية عموما. هذا يعني في خلاصة سيرة بوصعب نجاحا يحمل تعرجات براغماتية تبتعد عن الأيديولوجيات، ربما كان هذا المنحى في شخصيته السبب في اختياره لمهمة التفاوض غير المباشر مع " العدو" عبر المسلك الأميركي، والسبب في الشك في مهمته في آن معا، خصوصا أنّ الاعتقاد السائد يشير الى أنّ كبير المفاوضين اللبنانيين الأصيل يبقى خفيّا أو ملتبسا...
اجتماع مرتقب في وزارة الخارجية الأميركية يطلق مفاوضات لبنانية–إسرائيلية وسط تباين حاد في الأهداف.
من واشنطن إلى العواصم الكبرى، تعود مفاوضات “مستوى السفراء” كأداة مرنة لإدارة النزاعات الحساسة، فهل تفتح الباب أمام اختراقات هادئة في ملفات معقدة كالعلاقة بين لبنان وإسرائيل؟
بين مناورات الخداع الإسرائيلية وارتباك محور الممانعة، تكشف ضربة بيروت خللاً عميقاً في قراءة التحولات الإقليمية وانفصالاً متزايداً بين الميدان ومراكز القرار.
بين تصعيد مضبوط ورسائل نارية، هل تتحوّل الجبهة الجنوبية إلى ورقة تفاوض في مفاوضات إسلام آباد، أم إلى ساحة اشتباك مفتوحة على كل الاحتمالات؟
لم تظهر انتقادات لقبول ايران بالتفاوض في البيئة التي "خونت" رئيسي الجمهورية والحكومة في طرحهما التفاوض مع اسرائيل.
بين تصاعد العمليات العسكرية وتراجع الدور الرسمي، يدخل لبنان مرحلة خطرة وسط غموض يلفّ مآلات المواجهة.
توحي المواقف الأميركية والايرانية تصعيدا في الميدان العسكري سينعكس على الجبهة اللبنانية.
بين فصل الجبهات وتضارب الرسائل الدولية، تبدو الجبهة اللبنانية مفتوحة على حرب طويلة تُدار بمنطق التدمير أكثر من التسوية.
بعد تجربة الترسيم البحري، يدخل لبنان مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد التفاوض خيارًا متاحًا بسهولة، بل نتيجة تُفرض بعد حرب تغيّر موازين القوى.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.