خسر حزب الله ٢٧ مقاتلا في حرب الجنوب ضدّ الجيش الاسرائيلي.
الثلاثاء ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- توقف محللون عسكريون في تحقيقات نشرتها الصحف العربية والغربية عند العدد المرتفع للخسائر البشرية لحزب الله في حرب الجنوب. وتقاطعت التحاليل عند نقطة محورية هي عدم استعداد الحزب لخوض هذه الحرب بعدما اتخذ في المدة الأخيرة خيارات التفاوض غير المباشر مع عدوه الاسرائيلي عبر الوسيط الأميركي أموس هوكستين من أجل الترسيم البحري وفتح قنوات الترسيم البري، إضافة الى اندماجه الكامل في السياسة المحلية. ويعتقد كثير من المحللين أنّ عملية " طوفان الأقصى" فاجأت الحزب فوجد نفسه بين نصرة حماس ميدانيا أو التغاضي عما يجري من عدوان إسرائيلي على غزة فاختار خوض الحرب على طريقة المعركة المحدودة جغرافيا بشريط من النار القريب من الحدود بكيلومترات معدودة. الا أنّ التقاصف المركّز على أهداف عسكرية أفقده ما كان يتمتع به في حرب تموز من قدرات على المناورة خصوصا في غزارة اطلاقه الصواريخ واستدراج الدبابات الإسرائيلية الى الأماكن المفتوحة لينفّذ الكمائن التي تعطيه التفوّق في تسيير معارك المواجهة بشكل يوقع الخسائر البشرية والمادية والمعنوية في صفوف العدو. وتفوّق حزب الله في حرب تموز على الجيش الإسرائيلي في توغله في البيئة التي يجيد التحرك العسكري فيها من خلال شبكة المواصلات والاتصالات التي أسّس لها على مدار سنوات بعد تحرير العام ٢٠٠٠. في الحرب الدائرة الآن، اختل التوازن العسكري لصالح الطيران الجوي الإسرائيلي وامكاناته التكنولوجية في الرقابة والرصد والقصف. ومع أنّ الحزب ركّز في بداية الحرب الحالية على تدمير عدد من أبراج المراقبة الإسرائيلية المنصوبة على الحدود الا أنّ الجيش الإسرائيلي لم يخسر مروحة واسعة من وسائل المراقبة والتنصت ورصد تحركات مجموعات الحزب والفصائل الفلسطينية التي نفذت عمليات تسلل كانت نتائجها محدودة. ولا يُستهان بالبوارج الأميركية والبريطانية التي تجول في البحر لجهة تزويد الجيش الإسرائيلي بمعلومات إضافية تكشف مساحات واسعة من جبهة الجنوب. وهذه الحرب بدأت في جو سياسي لا يلائم الحزب خصوصا بعدما سارع وليد جنبلاط الى توجيه رسالة ذكية الى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بقوله " لا تُستدرج يا سيد"، وجاءت مواقف قيادة التيار الوطني الحر لتحذّر من الانخراط في "حرب أكبر من لبنان" كما قال جبران باسيل، يُضاف الى أنّ بيئته الحاضنة التي تنعم بسلام التحرير وذاقت الطعم المرّ في حرب تموز غير مستعدة لتغطية انخراط الحزب في حرب " مدمّرة" ويعتبرها البعض "انتحارية". في المقابل يسوّق الحزب على لسانه كتّابه أنّ عملياته الجنوبية "ناجحة" برغم الخسائر البشرية المرتفعة، ويعتقد هؤلاء أنّ الجيش الإسرائيلي دفع حوالى ٥٠ ضابطا وجنديا بين قتيل وجريح نتيجة الدقة التي اعتمدها الحزب في استهدافه المواقع العسكرية وهذا غير موثّق في البيانات الرسمية الاسرائيلية. والسؤال الضروري الواجب طرحه: هل تريد القيادة الإيرانية انخراط الحزب في هذه الحرب؟ حتى الآن تشجع المواقف الإيرانية حزب الله على الانخراط الجزئي في الحرب من دون جرّ لبنان، و" جبل عامل" تحديدا الى حرب واسعة ، في وقت تضغط الإدارة الأميركية على القيادة الإسرائيلية لتجنب فتح جبهة ثانية. ويبقى مستوى الحرب المفتوحة فعليا غامض المقياس مستقبليا، برغم أنّ إخلاء السكان المدنيين من الجانبين اللبناني والإسرائيلي يضع احتمال المواجهة الأوسع والأقوى على طاولة القرار العسكري.
بيار روفايل من الصحافيين الذين تركوا، في تاريخ الصحافة اللبنانية ، بصمة خاصة جداً.
من الأرض المحروقة إلى السيطرة التكنولوجية، إسرائيل تختبر نموذجًا جديدًا للاحتلال، فيما الداخل اللبناني غارق في انقساماته.
بين غموض الحرب وعجز الدولة واستنزاف المجتمع واندفاعات حزب الله، يتحول النزوح الجماعي إلى قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار اللبناني.
من القرار 1701 إلى تعثّر الوساطات، يتكرّس موقع لبنان كورقة تفاوض إقليمية في صراع تتجاوز حدوده الجغرافيا.
تُمسك ايران بالملف اللبناني حربا وسلما مع اتجاهها الى ضمه الى ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية.
تتكاثر الأسئلة حول الصاروخ الذي اخترق الأجواء فوق كسروان: هل كان استهدافًا عشوائيًا أم رسالة استراتيجية مرتبطة بتوازنات الحرب الإقليمية؟
فتح اعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل الى تسوية مع ايران باب الاجتهادات والتوقعات.
بين قرار الحرب وغياب الرؤية، ينزلق لبنان إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدوده، فيما الدولة تكتفي بإدارة التداعيات بدل صناعة المخارج.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.