أدخلت اسرائيل الاقليم في مرحلة جديدة بقصفها السفارة الايرانية في دمشق.
الثلاثاء ٠٢ أبريل ٢٠٢٤
المحرر السياسي-قفزت إسرائيل فوق الخط الأحمر في انتهاكها السيادة الإيرانية بقصفها مبنى السفارة الإيرانية في دمشق واغتيالها القائد الكبير في الحرس الثوري محمد رضا زاهدي ورفاقه. جاءت هذه النقلة النوعية في الاستهداف خارج سياق الغارات على مواقع انتشار حزب الله والحرس الثوري في سوريا، بشكل طرح المعطيات التالية: -تخوض إسرائيل حرباً من دون ضوابط وهذا يؤشر الى مخاطر انزلاق لبنان الى حرب واسعة . -تسجّل إسرائيل خرقاً مخابراتياً قوياً في الجبهات الإيرانية والسورية واللبنانية. -تتفوّق إسرائيل في الميدان جواً وعلى الصعيد التكنولوجي ككل. برغم إدانات عربية وغربية لقصف السفارة الإيرانية في دمشق، فإنّ الجيش الإسرائيلي يعزل نفسه عن هذه الانتقادات، والدليل استمراره في الأداء المتوحش في غزة من دون حدود. تكمن خطورة الاعتداء الإسرائيلي على السيادة الإيرانية، أنّ الحرب على غزة انتقلت الى مواجهة إقليمية مباشرة، بين قوتين: إسرائيل وايران. وتكمن الخطورة أيضاً في أنّ الوساطات الأميركية والفرنسية والعربية تتأخر كثيراً عن مسار المفاجآت العسكرية التي تُحدثها إسرائيل، كأفعال تتخطى المنطق الدولي في النزاعات، وكأفعال ترتكز الى عنصر المباغتة. وماذا بعد؟ تندفع إسرائيل في ساحة المعركة في غياب أيّ ضابط، فإدارة الرئيس جو بايدن ضعيفة أو متواطئة، ومهما كان الخطاب الأميركي العلني، فالولايات المتحدة الأميركية تلتزم بمدّ إسرائيل بالسلاح النوعيّ. أوروبياً، لا وساطات جديّة، بل انقسامات في الاتحاد بشأن مقاربة تطورات الشرق الأوسط. عربياً، تتوزّع الهموم، بين القلق الخليجي من توترات البحر الأحمر، وبين القلق المصري والأردني من انعكاسات معركة رفح المتوقعة، في حين أنّ لبنان في قلب العاصفة. لا تملك جامعة الدول العربية أيّ مبادرة للتوسط، كما بدا مجلس الأمن الدولي عاجزاً. والأخطر، الانقسام الفلسطيني الذي يهدّد معنى " القضية الأم" وعناصرها المعروفة تاريخيا. حتى هذه الساعة، تبدو إيران في البقعة الرمادية، بين غسل اليد من عملية طوفان الأقصى وفتح جبهة الجنوب في لبنان، وبين انتظام " وحدة الساحات" في استراتيجية واضحة المعالم، والأخطر أنّ إسرائيل استفزت طهران حين قررت ضرب سيادتها الديبلوماسية. والملاحظ، أنّ سوريا تحوّلت الى نقطة ضعف لإيران حيث يتم اغتيال قادتها على أراضيها، بسهولة، في حين أنّ لبنان وجنوبه تحديداً، دخل فعلياً حرب استنزاف بانتظار نتائج الوساطات التي تحدّد الاتجاهات. فهل تملك ايران استراتيجية واضحة لمواجهة اسرائيل في حربها الاقليمية؟ لا شيء يوحي بذلك.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.